أربع قصائد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1) الترحالالوجعُ المتكلّسُ في صدغيّ الترحال
يبتعدُ قليلاًويبقى الترحال:
ينغمشُ عينيّ القلق....
المسافرون يتزاحمون في المحطاتكلاً نحو رحيلهِ المتواصل
في أوهام الأبدية.المسافرون.. الأقلُّ حقائب،
أولئكَ البؤساء المنتمون إلى الوجعِالمتكلّسِ في صدغيّ الترحال،
يتلفّتون نحو الجهاتِ كلّها..نحو شيءٍ ما..
كما عرائسُ تتسربلُ بأردية الأحلام.ولا شيء يلوحُ سوى الترحال
في آفاقٍ تتمدّدُ في حمّى الترحال....
في هوسٍ غاضبٍتنتفضُ الأجسادُ
لتسكنَ أخيراً إلى ترحالها غير الأخير....
للقبورِ أشكالٌ متفاوتةٌودبيبُ الموتِ الكالحِ
يتسرّبُ دون هوادةٍإلى جسدِ الترحال.
*15/11/2001
(2) التبدّدأيّها الأزلُ الهائجُ في حنجرةِ الحلمْ
بدّدْني في غموضِكَ الحصينْوأذهبْ بي إلى حصونِكَ المنيعةْ
بعيداً عن جغرافيا الصمت..لعلَّ في أروقةِ التاريخ
متّسعاً لصرخةٍ تلاشتْ.الخيبةُ تذبحُ صهيل الصوائت..
منذ الأزل....
الزمنُ يخلعُ أرديتَهُوالمكانُ هشّاً ينهار.
قدماي تتفطّرانوعارياً أسقطُ في الهوّةِ
التي سقطتْ سهواًمع اللعابِ المتطايرِ
من خطاباتِ البلغاءْ!لعلَّ متسّعاً لجسدٍ عارٍ
في أبديةِ القبورِ المغمورةِ بالجحودْ....
بدّدْني زجاجاً .. أيهّا الأزل المتشّظي في مرايا تخون.... رملاً.. على متون الرياح: تعصفُ بالقصور:
تتهدّمُ في بركِ الحسابات الخاطئة.... ماءً.. يقطنُ في الغيومِ المحلّقةِ بلا جناحين
على حقول الظمأ التي تشربُ النفط.... كلماتٍ.. تزهو بوحدتها..
حيث لم تعدْ الجمل المفيدة جوهراً للنظرياتْ....
رحمةً بما ضاعَ هباءًبدّدْني شِعراً
كانَ تبدّدَ في رحلةِ الهباءْ.لعلّ قراءً خائبين
يتلّقفون الحروفَ الخائبة!لنتبـــــدّد معاً
أو نتوّحـــــدْ.*
26/11/2001(3) بعيداً.. في الضياع
أهتدي إليكَ من ضياعيلأذهبَ بعيداً في الضياع.
أنا أعبُّ الريحوأنتَ تعبُّ البحر.
دونما توقّف....
لا أحد ينشدُ الكلمات الخرساء.الصمتُ وحده يعيدنا إلى الملتقى.
وبين الصمت التليد والصوت البليدنخشى على رؤوسنا من القطاف.
...يمطّني الظلُّ
إلى حيث لا تحتمل قامتي.أنكسرُ قليلاً..
ثمّ كثيراً..وأتلاشى.
مندهشاً في ضياعه المباغتيتكثّفُ ظلي
لأجدَني ثانيةً هنارغم أنني تماماً هناك.
ينكمشُ الظل احترازاًوتقصرُ القامة.
...لا جدوى!
ثمة بابٌ تصطفقُ بقوة.أشياءٌ تنغلق على أشياء.
زحام.الوجومُ ينفرُ من وجه الريح.
الطيور تترامى مجرّدةً من الأجنحة.خريفٌ مبّكرٌ يعتّمُ قمصان الأسئلة
وأنا أذهبُ بعيداً في الضياعِلأهتدي إليك.
*28/2/2002
(4) ثلاثية(1)
اقتفي أثراًكنتُ رأيتُهُ بالكاد ذات مرةٍ
يدعوني إليه.وما أن استجبتُ لدعوتهِ
أحالَني أثراً.ومنذئذٍ أمسينا أثراً بعد أثر.
(2)كانت الحياة تتهشّم في قدميّ
حينما كنتُ على مقربةٍ من اليأس.ولكي أواصل المسير
نزعتُ قدميّواحتذيتُ اليأس.
وها أنا أمضي بلا هوادةبقدمين من اليأس.
(3)يتلاشى الأصدقاء من حولي
بطرق مختلفة:الموتُ مشتركُها الوحيد.
كلما بحثتُ عن أحدهماصطدمتُ بشاهدِ قبر.
لقد سئمتُ من الوحدة:وها أنذا أسكن قبورهم
وهم يسكنون بيتي.*
20/6/2002
عن القصيدة
«أربع قصائد» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٦٤ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.