كثيرٌ من الموتِ نلعبُهُ كالقليل

الشاعر: علي ناصر كنانة · البحر: الهزج

«كثيرٌ من الموتِ نلعبُهُ كالقليل» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

- إلى: سركون بولص ... ***

يرحلونَ ونرحلُ.. كلٌّ إلى حتفِهِ: ... ذاكَ المبقّعِ بالدمِ

أو ذا الملطّخِ بالغربةِ القاتلةْ ... وكثرٌ هُم الراحلونَ،

لكننا ... - الاختلافُ الملّحُ في صفحاتِ المرايا –

قادمونَ على غيرِ خطوٍ ... على غيرِ ما تشتهي الراحلةْ

من الموتِ كانَ كثيراً، ... وكثيرٌ من الموتِ

نلعبُهُ كالقليلِ، ... نشاكسُ في الموتِ سلطتَهُ

ونزهدُ حيثُ الحياةُ: الغوايةُ ... وبينَ التطرّفِ أقصاهُ

والتطرّفِ أقصاهُ.. ... قصّتُنا نافلةْ

لكننا لا نفارقُها.. ... نتدّثرُ بالصورِ المشتهاةِ

والمفرداتِ الخليلةِ ... والزمنِ المتكلّسِ فوقَ طموحاتِنا

ونغربُ عن لحظةٍ عاقلةْ ... لنشرقَ في طبقاتِ الجنونِ:

الأصدقاءُ هناكَ.. ... والأهلُ..

وكلُّ الذينَ لنا صحبةٌ.. ... والـ..خيولهمُ صائلةْ

الحزنُ نطفةُ أمشاجِنا.. ... والجنونُ نصنعُهُ نحنُ..

تلكَ حرفتُنا.. ... القضايا الكبيرةُ:

أصغرَها ما نرى.. ... والشؤون الصغيرةُ

- راقت لنا - هائلةْ ... ندركُ أنّ الملابسَ أكثرُ عرياً

وإنّ الجمالَ ذا لغةٌ، ... أعينُنا ما تقول..

والراحلونَ كالقادمينَ ... والمتضخمّاتُ أوهامُنا

بعضُ أحلامِنا الناحلةْ ... يخرجُ الآخرونَ.. وندخلُ..

يدخلُ الآخرون.. ونخرجُ.. ... الداخلونَ نحنُ والخارجونْ..

وما بينَ هذا الدخولِ ... وذاكَ الخروجِ

تبقى المسافةُ بينهما قاحلةْ ... الذكرياتُ تخلعُ أثوابَها

والحنينُ كوخٌ يضيقُ ... شيئاً فشيئاً..

والذي قُيلَ.. ... ثانيةً قيلَ..

لم تبرحْ القائلةْ ... أنّى لنا..!

العمرُ أقصرُ مما يُرادُ ... والقهرُ أطولُ مما يطاقُ

والموتُ غربانُهُ عاجلةْ ... النوافذُ مغلقةٌ جيداً

والبابُ موصدةٌ ... والحكاياتُ أغلبُها حائلةْ

الأوانُ الذي لم يحنْ: ... لا تباشيرَ..

ما كانَ حانَ.. ... وإنّ الرحيلَ إلى النفسِ

أصدقُ من كذبةِ القافلةْ ... وقوفاً أمامَ الجدارِ:

ينتحرُ الصبرُ، ... يخلعُ اليائسونَ أحلامَهم،

واليقرأونَ الحياةَ ... من آخرِ الصفحاتِ

يبنونَ في النفسِ ... مملكةً عادلةْ

إنها لعبةُ الأسئلةْ ... يلعبُها البعضُ

مثلَ القمارِ ... وبعضٌ يراكمُ

أسئلةً.. أسئلةْ ... والجوابُ الوحيدُ المناسبُ

أكبرُ من معضلةْ: ... أسئلةٌ تتناسلُ من أسئلةْ

نقيمُ بها.. ... مشرِعينَ نوافذَنا

للحكاياتِ تخرجُ منّا.. ... ونملُ الخرافةِ

يندّسُ في الفيءِ.. ... أقدامُنا لا تلامسُ أرضاً

وأفكارُنا خاملةْ ... الهازلونَ

إذا الجدُّ جدَّ، ... ونبدو وقورينَ

في اللحظةِ الهازلةْ ... نتفلسفُ حتى القيامةِ

إنَّ الحقيقةَ وهمٌ ... ونهتفُ للمُثلِ الزائلةْ

يا لسطوةِ هذي الخسارةِ ... كيف نهربُ منها

وكيفَ الخرافةُ ... في آخرِ الهمِّ تنقِذُنا

وكيفَ نسير خارجَ أنفسِنا ... مثخَنينَ بالطعناتِ..

لا شيءَ يشفعُ شيئاً ... وكلٌّ يداري خطيئتَهُ

وأشياؤنا العاجلةْ ... مثلُ أحلامِنا الآجلةْ

من الولادةِ للموتِ ... أحلامُنا آجلةْ!

يرحمُ اللهُ أمي التي لم ترَ ... في البدايةِ أو في النهايةِ

ما علّلوها بهِ ... ومضتْ آملةْ

هكذا.. ... منذُ بدءِ الخليقةِ

لم تتغيّر المسألةْ ... الخاسرونَ هم الخاسرونَ

والظافرونَ أنفسُهم ... والكلامُ الكثيرُ

والنظرياتُ هي النظرياتُ.. ... والوهمُ منذُ تَفَلْطنَ

تذبحُنا "المدنُ الفاضلةْ"! ... والواقعُ الاحتفاليُّ

يراكمُ خلفَ الكواليسِ ... مقصلةً تسندُها مقصلةْ

ليتَني أنكرُ هذا الغثاءَ ... وأخلقُ من خطوتي

وطناً ... أصغرَ من باحةِ السجنِ

وأكبرَ من فتحةِ القبرِ ... أؤوي إليه:

أقرأُ ما شئتُ ... وأكتبُ ما شئتُ

والآخرونَ حصنُ القداسةِ ... كي نتكاملَ..

أراقبُ وردَ الحديقةِ ... قدّامَ بيتيَ،

من شرفةِ البيتِ ... أردُّ السلامَ على العابرينَ،

أنادمُ جاريَ، ... أشربُ في العصرِ شايَ الصديقِ

وأخرجُ في ليلِ بغدادَ ... - يسحرُني -

أو أغلقُ البابَ ... كي أستريحَ بلا قلقٍ:

أنْ رجلاً كالحَ الوجهِ ... يطرقُهُ،

يحملُ تحتَ سترتِهِ ... كاتمَ الصوتِ.

وأغفوَ.. ... ثم أفيقُ..

أمارسُ ما كنتُ أفعلُ أمساً.. ... لا شيءَ أكثرَ..

لا أبتغي المستحيلَ ... - كم يفرِطُ الحاكمونَ في ظلمِهم!-

إنما هو أمرٌ بسيطٌ ... إنما هو أن يتركوني وشأنيَ

حرّاً أروحُ ... وحرّاً أجيءُ

وحرّاً إلى حيثما يذهبُ الراحلونَ ... وحرّاً.. إلى حيثما تنتهي المهزلةْ.

* ... 29/1/2008

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • التطرف: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
  • الراحلون: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • المبقع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
  • الملطخ: لطخ: لَطَّخَهُ بِالشَّيْءِ يَلْطَخه لَطْخًا ولطَّخه، ولطختُ فُلَانًا بأَمر قَبِيحٍ: رَمَيْتُهُ بِهِ. وتلطَّخ فُلَانٌ بأَمر قَبِيحٍ: تَدَنَّسَ، وَهُوَ أَعم مِنَ الطَّلْخ. واللُّطاخَة: بَقِيَّةُ اللَّطْخ. وَرَجُلٌ لَطِخٌ: … (لسان العرب)
  • بولص: بلص: البِلِّصُ والبَلَصُوصُ: طَائِرٌ، وَقِيلَ: طَائِرٌ صَغِيرٌ، وَجَمْعُهُ البَلَنْصى، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالصَّحِيحُ أَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَرُبَّمَا سُمِّي بِهِ النحيفُ الْجِسْمِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَو … (لسان العرب)
  • حتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • خطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • بغــــداهولم
  • تراتيل لوعة الزنبق
  • تداعيات جثة
  • تحوّلات الغزالة
  • التمثال
  • آلام الهبوط
  • أربع قصائد
  • تكبّرْ.. تجبّرْ