من الدكتاتور إلى الأمريكاتور.
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من الدكتاتور إلى الأمريكاتور..هذه الأرضُ تتلاطمُ
بالدماءِ وأشباح المجهول..العنقُ يبحثُ عن زهرتهِ..
والرياحُ تطوّحُ السنبلة..ولا عصفور يمارسُ ألفتَهُ
عند عتبةِ الباب..نفط! مجرّد نفط!..
ورصاصٌيتبخترُ على جثث القتلى..
الدكتاتور(يبكي مثل النساءِ مُلْكاً مُضاعاً /
لم يحافظْ عليه مثل الرجالِ)ويستنجدُ بجسدِ الضحية..
والأمريكاتوريستبيحُ جسدَ التاريخ
ويسوقُ خرافاًلم نسمع ثغاءها من قبل.
الديناصوراتتنبعثُ على أنقاضِ "البعث"..
والمغارضونيتبارون على طاولة الأغراض..
والوطن أوطان!*
أين أذهبُ بكِ أيتها الروحالمدجّلةُ بدجلةَ،
المفرّتةُ بالفراتِ،المشطّطةُ بشطِّ العربْ،
وقبل الكلام:المعرّقةُ بهذا العراقِ الذي
كلّما قاربتُهُ نأى.آآآآآآآآخ!! (يا يُمّه!).
أقدام الغزاة تكسرُ ظهريوأنا أكتمُ الصرخةَ في ثنايا القصيدة.
أيةُ قصيدة؟!مهزوماً لا أنتصرُ على شيءْ..
سيوفي طمرَها الصدأ..وخيولي تجرّ العربات..
وقومي يتعاركون مع أقدارهم:من الدكتاتور إلى الأمريكاتور!
لا رسالةَ تصل!والمختلفون يختلفون حول حصصهم!
وأنتَ وأنابوصلتُنا العراق — لا نريد حصةً بل وطناً
بلا طغاة ولا غزاة..وطناً ننامُ فيه
دون أن نستيقظَ على جثثنا..وطناً فيروزيَ الصباحات..
نعملُ في مؤسساتِهِبلا أحزاب ولا عشائر..
وفي باصٍ ذي طابقيننعودُ ظهراً إلى منازلنا ..
يتحلّقُ أبناؤنا بانتظارناحولَ مائدة الطعام:
البسملةُ لقمتُنا الأولىوالحمدُ لقمتُنا الأخيرةْ.
وبعد قيلولةٍ تحت فيءِ الطمأنينةِنحتسي شاياً
ما فتئَ طعمُهُ لزجاً في الحلوق.وعصراً نتمشّى متزاحمين
في شارع السعدون..ومساءً نلوذُ بهمساتنا
في شارع أبي نؤاس..وبعد منتصف الليل
تلومُنا زوجاتُنا على التأخير..وفجراً تتصايحُ الديكة..
ويصلّي المصلّون..ومثلَ كلِّ الصباحاتِ
نستمعُ إلى فيروزفي السابعة والربع..
ونسارع إلى دوائرنالنشتغل في رحاب العراق الجميل.
*2004
عن القصيدة
«من الدكتاتور إلى الأمريكاتور.» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٣٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.