أما وعتاق العيس لو وجدت وجدي

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أما وعتاق العيس لو وجدت وجدي» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَما وَعِتاقِ الْعِيسِ لَوْ وَجَدَتْ وَجْدِي ... لَقَيَّدَ أَيْدِي الْواخِداتِ عَنِ الْوَخْدِ

إِذاً عَلِمَتْ أَنَّ الْوَجى لَيْسَ كَالْجَوى ... وَحَبَّبَ ما يُنْضِي إِلَيْها الَّذِي يُرْدِي

دَعاها نَسِيمُ الْبانِ وَالرَّنْدِ بِالْحِمى ... وَهَيْهاتَ مِنْها مَنْبِتُ الْبانِ وَالرَّنْدِ

يَطِيرُ بِها لُبّاً عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوى ... وَيَحْمِلُها شَوْقاً عَلَى الْجَوْرِ وَالْقَصْدِ

وَلَوْلا الْهَوى لَمْ تَرْضَ بِالْجِزْعِ حاجِراً ... وَلَمْ تَهْجُرِ الْغَمْرَ النَّمِيرَ إِلى الثَّمْدِ

أَجِدَّكَ ما تَنْفَكُّ بِالْغَوْرِ ناشِداً ... فُؤادَاً بِنَجْدٍ يا لِقَلْبِكَ مِنْ نَجْدِ

وَإِنِّي لَتُصْمِينِي سِهامُ ادِّكارِكُمْ ... وَإِنْ كانَ رامِي الشَّوْقِ مِنِّي عَلَى بُعْدِ

تَمادِي غَرامٍ لَيْسَ يَجْرِي إِلى مَدىً ... وَفَرْطُ سَقامٍ لا يُقِيمُ عَلَى حَدِّ

وَما أَنْسَ لا أَنْسَ الْحِمى وَأَهِلَّةً ... تُضِلُّ وَمِنْ حَقِّ الأَهِلَّةِ أَنْ تَهْدِي

زَمانٌ إِخالُ الْجَهْلَ فِيهِ مِنَ النُّهى ... وَحَبٌّ أَعُدُّ الْغَيَّ فِيهِ مِنَ الرُّشْدِ

غَنِينَ وَما نَوَّلْنَ نَيْلاً سِوى الْجَوَى ... وَبِنَّ وَما زَوَّدْنَ زاداً سِوى الْوَجْدِ

عَواطِفُي يُعْيِي عَطْفُها كُلَّ رائِضٍ ... ضَعائِفُ يُوهِي ضَعْفُها قُوَّةَ الْجَلْدِ

إِذا نَظَرَتْ بَزَّتْ قُلُوباً أَعِزَّةً ... وَإِنْ خَطَرَتْ هَزَّتْ قُدُودَ قَناً مُلْدِ

غَوالِبُ فَتْكٍ لَمْ يَصُلْنَ بِقُوَّةٍ ... طَوالِبُ ثَأْرٍ لَمْ يَبِتْنَ عَلَى حِقْدِ

مِنَ الْمُصِبِياتِ الْمُحْيِياتِ بِدَلِّها ... عَلَى خَطَإٍ وَالْقاتِلاتِ عَلَى عَمْدِ

فَوَدَّعْنَّ بَلْ أَوْدَعْنَ قَلْبِي حَزازَةً ... وَخَلَّفْنَ فَرْدَ الشَّوْقِ بِالْعَلَمِ الْفَرْدِ

خَلِيلَيَّ ما أَحْلى الْحَياةَ لَوَانَّها ... لِطاعِمِها لَمْ تَخْلِطِ الصّابِ بِالشُّهْدِ

لَقَدْ حالَتِ الأَيّامُ عَنْ حالِ عَهْدِها ... وَمَنْ لِي بأَيامٍ تَدُومُ عَلَى الْعَهْدِ

سَلَبْنَ جَمالِي مِنْ شَبابٍ وَثَرْوَةٍ ... وَوَفَّرْنَ حَظِّي مِنْ فِراقٍ وَمِنْ صَدِّ

وَأَنْحَيْنَ حَتّى ما تَرَكْنَ بَوارِياً ... عَلَى الْعَظْمِ منْ نَحْضٍ لِبارٍ وَلا جلْدِ

وَما شاقَنِي أَنْ لَسْتُ مُسْتَعْدِياً عَلَى ... نَوائِبِها إِلاّ لِقِلَّةِ مَنْ يُعْدِي

وَلا بُدَّ أَنْ أَدْعُو لِدَفْعِ خُطُوبِها ... كَرِيماً فَإِنْ كانَ ابْنَ سَعْدٍ فَيا سَعْدِي

فَما عَنْ كَمالِ الدِّينِ فِي الأَرْضِ مَذْهَبٌ ... لِحُرٍّ أَحاجَتْهُ الْخُطُوبُ وَلا عَبْدِ

وَإِنَّ اعْتِصامِي بِالْوَزِيرِ وَظِلِّهِ ... يَدٌ لِلنَّدى ما مِثْلُها مِنْ يَدٍ عِنْدِي

وَأَيُّ مَرامٍ أَبْتَغِي بَعْدَ جُودِهِ ... كَفى الْغَيْثُ مَنْ يُجْدى عَلَيْهِ وَمَنْ يُجْدِي

وَها أَنا قَدْ أَلْقَيْتُ رَحْلِي بِرَبْعِهِ ... إِلى السُّؤدُدُِ الْعادِيِّ والكَرَمِ الْعِدِّ

إِلى هَضْبَةٍ شَمّاءَ عَزَّتْ عَلَى الذُّرى ... وَفِي جُنَّةٍ حَصْداءَ جَلَّتْ عَنِ السَّرْدِ

إِلى أَوْحَدٍ أُهْدِي لَهُ الْحَمْدَ وَحْدَهُ ... بَحَقٍّ وَ لا يُهْدِي إِلَيَّ الْغِنى وَحْدِي

أَقَلُّ عَطاياهُ التَّوَقُّلُ فِي الْعُلى ... وَأَدْنى سَجاياهُ التَّفَرُّدُ بِالْمَجْدِ

مُبِيدُ الْعِدى قَهْراً وَلَيْسَ بِمُعْتَدٍ ... وَمُحْيِي الْوَرى بَذْلاً وَلَيْسَ بِمُعْتَدِّ

أَغَزُّ حِمىً مَنْ فازَ مِنْهُ بِذِمَّةٍ ... وَأوْفَى غِنىً مَنْ باتَ مِنْهُ عَلَى وَعْدِ

فَتىً هَمُّهُ ما كانَ لِلْبِرِّ وَالتُّقى ... وَمَغْنَمُهُ ما كانَ لِلأجْرِ وَالْحَمْدِ

مِنَ النّاقِدِينَ الْعاقِدِينَ عَنِ الْخَنا ... مَآزِرَهُمْ وَالسّالِمِينَ عَلَى النَّقْدِ

مُجاوِرُهُمْ فِي الْخَوْفِ لِلْجارِ مَعْقِلٌ ... وَوَفْدُهُمُ تفِي الْمَحْلِ مُنْتَجَعُ الْوَفْدِ

إِذا الْغَيثُ أَكْدى أَنْشَأَتْ مَكْرُماتُهُمْ ... مَواطِرَ غَيْثٍ لا يُغِبُّ وَلا يُكْدِي

وإِنْ زَمَنُ الْوَرْدِ انْقَضى كانَ عِنْدَهُمْ ... مَواهِبُ يُلْغى عِنْدَها زَمَنُ الْوَرْدِ

لَهُمْ مِنْ ذَوِي التِّيجانِ كُلُّ مُخَلَّدٍ ... عَلَى فَقْدِهِ إِنَّ الثَّناءَ مِنَ الْخُلْدِ

وَمَجْدٌ حَماهُمْ طاهِرٌ أَنْ يُقَصِّرُوا ... بِهِ عَنْ أَبٍ حازَ الْمَكارِمَ أَوْ جَدِّ

أَغَرُّ إِذا أَعْطى أَفادَ وَإِنْ سَطا ... أَبادَ وَإِنْ أَبْدى أَعادَ الَّذِي يُبْدِي

مُنِيفٌ عَلَى هامِ الْمُسامِي كَأَنَّما ... أطَلَّ مِنَ النَّشْزِ الْعَلِيِّ عَلَى وَهْدِ

يُرِيكَ اهْتِزازاً فِي الأَسِرَّةِ فَخْرُها ... بِهِ واخْتِيالاً فِي الْمُطَهَّمَةِ الْجُرْدِ

وَتُعْزى إِلَيْهِ الْمَكْرُماتُ وَلَيْسَ لِلْ ... كَواكِبِ أَنْ تُنْفى عَنِ الْقَمَرِ السَّعْدِ

جَدِيرٌ بِأَنْ يُبْدِي لَهُ عَفْوُ رَأْيِهِ ... خَفِيَّةَ ما يُعْيِي الرِّجالَ مَعَ الْجَهْدِ

وَأَنْ يَسَعَ الأَمْرَ الَّذِي حَرِجَتْ بِهِ ... مَذاهِبُ خَطِيِّ الْقَنا وَظُبى الْهِنْدِ

جَلَوْتَ الْقَذى عَنْ ناظِرِ الدِّينِ بَعْدَ ما ... أَتاكَ بِعَيْنِ الشَّمْسِ في الأَعْيُنِ الرُّمْدِ

وَكُنْتَ ثِقافاً لِلْزَّمانِ فَلَمْ تَزَلْ ... تُقَوِّمُ مِنْهُ كُلَّ أَعْوَجَ مُنْأَدِّ

فَلَمْ تُخْلِ سَرْحاً ذَلَّ راعِيهِ مِنْ حِمىً ... وَلَمْ تُخْلِ ثَغْراً قَلَّ حامِيهِ مِنْ سَدِّ

أَخائِذُ دَيْنٍ باتَ يُمْنُكَ كافِلاً ... لَهُ يَوْمَ أَمْضِيْتَ اعْتزامَكَ بالرَّدِّ

وَلَيْسَ بِبِدْعٍ مِنْكَ حَدُّ صَرِيمَةٍ ... ثَنَتْ نُوَبَ الأَيّامِ مَفْلُولَةَ الْحَدِّ

وَفِي أَيِّ خَطْبٍ لَمْ تَكُنْ قاضِبَ الشَّبا ... وَفِي أَيِّ فَضْلٍ لَمْ تَكُنْ ثاقِبَ الزَّنْدِ

كَأَنَّكَ مَجْبُورٌ عَلَى الْفَضْلِ وَحْدَهُ ... فَمالَكَ مِنْ أَنْ تُدْرِكَ الْفَضْلَ مِنْ بُدِّ

إِلَيْكَ زَفَفْنا كُلَّ حَسْناءَ لَوْ عَدَتْ ... عُلاكَ لَعادَتْ غَيْرَ مَلْثُومَةِ الْخَدِّ

مِنَ الْحالِياتِ الْعالِياتِ مَناصِباً ... تُماثِلُ مِنْ قَبْلِي وَتَفْضُلُ مَنْ بَعْدِي

تُظَنُّ مُقِيماتٍ وَهُنَّ سَوائِرٌ ... مُخَيِّمَةً تَسْرِي مُعَقَّلَةً تَخْدِي

رِواءٌ وَسَجدْفُ الْغَيْمِ لَيْسَ بِمُسْبَلٍ ... ضَواحٍ وَجَيْبُ اللَّيْلِ لَيْسَ بمُنْقَدِّ

تَمُتُّ بِآمالٍ إِلَيْكَ كَأَنَّها ... رِقابُ صَوادٍ يَعْتَرِكْنَ عَلَى وِرْدِ

وَما زِلْتَ لَبّاساً مِنَ الْحَمْدِ فَخْرَهُ ... وَلكِنَّ غَيْرَ السَّيْفِ يَفْخَرُ بِالغِمْدِ

إِذا زَيَّنَ الْحَسْناءَ عِقْدٌ بِجِيدِها ... فَأَحْسَنُ مِنُْ زِينَةً موْضِعُ الْعِقْدِ

أَتَيْتُكَ لِلْعَلْيا فَإِنْ كُنْتَ مُنْعِماً ... فَبِالْعِزَّةِ الْقَعْساءِ لا الْعِيشَةِ الرَّغْدِ

إِذا نائِلٌ لَمْ يَحْبُنِي الْفَخْرَ نَيْلُهُ ... فَإِنَّ انْقِطاعَ الرَّفْدِ فِيهِ مِنَ الرِّفْدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ادكاركم: دكر: الدِّكْرُ: لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بها الزِّنْجُ والحَبَشُ. والدِّكْرُ أَيضاً لِرَبِيعَةَ: فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ غَلَطٌ، حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ ادَّكَرَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
  • الثمد: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ … (لسان العرب)
  • الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)
  • النمير: مير: المِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارُه الإِنسان. ابْنُ سِيدَهْ: المِيرَةُ جَلَب الطَّعَامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جلَب الطَّعَامِ لِلْبَيْعِ؛ وَهُمْ يَمتارُون لأَنفسهم ويَمِيرُون غَيْرَهُمْ مَيْراً، وَقَدْ مَارَ عيالَه وأَهلَه … (لسان العرب)
  • الواخدات: وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ … (لسان العرب)
  • الوخد: وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ … (لسان العرب)
  • بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ويوم أخذنا به فرصة
  • متى أنا طاعن قلب الفجاج
  • إذا لم يكن من حادث الدهر موئل
  • إذا عز نفسي عن هواك قصورها
  • خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
  • بنفسي على قربه النازح
  • ألم أك للقوافي الغر خدنا
  • ألم تك للملوك الغر تاجا