سوى باكيك من ينهى العذول

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«سوى باكيك من ينهى العذول» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سِوى باكِيكَ مَنْ ينْهى الْعَذُولُ — وَغَيْرُ نَواكَ يَحْمِلُها الْحَمُولُ

أَيُنْكَرُ يا مُحَمَّدُ لِي نَحِيبُ — وَقَدْ غالَتْكَ لِلأَيَّامِ غُولُ

أذا الوَجْهِ الْجَمِيلِ وَقَدْ تَوَلَّى — قَبِيحٌ بَعْدَكَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ

رَحَلْتَ مُفارِقاً فَمَتى التَّلاقِي — وَبِنْتَ مُوَدِّعاً فَمَتى الْقُفُولُ

وَكنْتَ يَقِينَ مَنْ يَرْجُوكَ يَوْماً — فَأَنْتَ الْيَوْمَ ظَنٌّ مُسْتَحِيلُ

نَضَتْ بِكَ ثَوْبَ بَهْجَتِها اللَّيالِي — وَغالَ بَهاءَهُ الدَّهْرُ الْجَهُولُ

وَلَوْ تَدْرِي الْحَوادِثُ ما جَنَتْهُ — بَكَتْكَ غَداةُ دَهْرِكَ والأَصِيلُ

أَيا قَمَرَ الْعُلى بِمَنِ التَّسَلِّي — إِذا لَمْ تَسْتَنِرْ وَمَنِ الْبَدِيلُ

مَتى حالَتْ مَحاسِنَكَ اللَّواتِي — لَها في القَلْبِ عَهْدٌ لا يَحُولُ

مَتى صالَ الْحِمامُ عَلى ابْنِ بَأْسٍ — بِهِ فِي كُلِّ مَلْحَمَةٍ يَصُولُ

مَتى وَصَلَ الزَّمانُ إِلى مَحَلٍّ — إِلى دَفْعِ الزَّمانِ بِهِ الْوُصُولُ

سَأُعْوِلُ بِالْبُكاءِ وَأَيُّ خَطْبٍ — يَقُومُ بِهِ بُكاءٌ أَوْ عَوِيلُ

فإِمّا خانَنِي جَلَدٌ عَزيزٌ — فَعِنْدِي لِلأَسى دَمْعٌ ذَلِيلُ

وَما أُنْصِفْتَ إِنْ وَجِلَتْ قُلُوبٌ — مِنَ الإِشْفاقِ أَوْ ذَهِلَتْ عُقُولُ

وَهَلْ قَدْرُ الرَّزِيَّةِ فَرْطُ حُزْنٍ — فَيُرْضِيَ فِيكَ دَمْعٌ أَوْ غَلِيلُ

لَقَدْ أَخَذَ الأَسى مِنْ كلِّ قَلْبٍ — كَما أَخَذَتْ مِنَ السَّيْفِ الفُلُولُ

وَما كَبِدٌ تَذُوبُ عَلَيْكَ وَجْداً — بِشافِيَةٍ ولا نَفْسٌ تسِيلُ

فَيا قَبْراً حَوى الشَّرَفَ الْمُعَلَّى — وَضُمِّنَ لَحْدَهُ الْمَجْدُ الأَثِيلُ

أُحِلَّ ثَراكَ مِنْ كَرَمٍ غَمامٌ — وأُودِعَ فِيكَ مِنْ بَأْسٍ قَبِيلُ

حُسامٌ أَغْمَدَتْهُ بِكَ اللَّيالِي — سَيَنْحَلُّ فِيكَ مَضْرَبُهُ النَّحِيلُ

وَكانَ السَّيْفُ يُخْلِقُ كُلَّ جَفْنٍ — فَأَخْلَقَ عِنْدَكَ السَّيْفُ الصَّقِيلُ

تَخَرّمَهُ الحِمامُ وَكُلُّ حَيٍّ — عَلَى حُكْمِ الْحِمامِ لَهُ نُزُولُ

فَيا لِله أَيُّ جَلِيلِ خَطبٍ — دَقِيقٌ عِنْدَهُ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ

أَما هَوْلٌ بِأَنْ يُحْثى وَيُلْقى — عَلَى ذاكَ الْجَمالِ ثَرىً مَهِيلُ

أَما انْدَقَّتْ رِماحُ الْخَطِّ حُزْناً — عَلَيْكَ أَما تَقَطَّعَتِ النُّصُولُ

أَما وَسَمَ الْجِيادَ أَسىً فَتُحْمى — بِهِ غُرَرُ السَّوابِقِ وَالْحُجُولُ

أَما ساءَ الْبُدُورَ وَأَنْتَ مِنها — طُلُوعٌ مِنْكَ أَعْقَبَهُ الأُفُولُ

أَما أَبْكى الْغُصُونَ الْخُضْرَ غُصْنٌ — نَضِيرُ الْعُودِ عاجَلُه الذُّبُولُ

أما رَقَّ الزَّمانُ عَلى عَلِيلٍ — يَصِحُّ بِبُرْئِهِ الأَمَلُ الْعَلِيلُ

تَقَطَّعَ بَيْنَ حَبْلِكَ وَاللَّيالِي — كَذاكَ الدَّهْرُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلُ

وَأَسْرَعْتَ التَّرَحُّلَ عَنْ دِيارٍ — سَواءٌ هُنَّ بَعْدَكَ وَالطُّلُولُ

وَمِثْلُكَ لا تَجُودُ بِهِ اللَّيالِي — وَلكِنْ رُبَّما سَمَحَ الْبَخِيلُ

أَنِفْتَ مِنَ الْمُقامِ بِشَرِّ دارٍ — تَرى أَنَّ الْمُقامَ بِها رَحِيلُ

وما خَيْرُ السَّلامَةِ فِي حَياةٍ — إِذا كانَتْ إِلى عَطَبٍ تَؤُولُ

هِيَ الأَيّامُ مُعْطِيها أَخُوذٌ — لِما يُعْطِي وَمُطْعِمُها أَكُولُ

تَمُرُّ بِنا وَقائِعُ كُلِّ يَوْمٍ — يُسَمّى مَيِّتاً فِيها الْقَتِيلُ

سَقاكَ وَمَنْ سَقى قَبْلِي سَحاباً — تُرَوَّضُ قَبْلَ مَوْقِعِهِ الْمَحُولُ

غَمامٌ يُلْبِسُ الأهْضامَ وَشْياً — تَتِيهُ بِهِ الْحُزُونَةُ وَالسُّهولُ

كَأَنَّ نَسِيمَ عَرْفِكَ فِيهِ يُهْدى — إِذا خَطَرَتْ بِهِ الرِّيحُ الْقَبُولُ

كَجُودِكَ أو كَجُودِ أَبِيكَ هامٍ — عَميمُ الْوَدْقِ مُنْبَجِسٌ هَطُولُ

وَلَوْلا سُنَّةٌ لِلْبِرِّ عِنْدِي — لَقُلْتُ سَقَتْكَ صافِيَةٌ شَمُولُ

أَعَضْبَ الدَّوْلَةِ الْمَأْمُولَ صَبْراً — وَكَيْفَ وَهَلْ إِلى صَبْرٍ سَبيلُ

وَما فارَقْتَ مَنْ يُسْلى وَلكِنْ — سِوى الآسادِ تُحْزِنُها الشُّبُولُ

وَما فَقْدُ الْفُرُوعِ كَبيرُ رُزْءٍ — إِذا سَلِمَتْ عَلى الدَّهْرِ الأُصُولُ

وَما عَزَّاكَ مِثْلُكَ عَنْ مُصابٍ — إِذا ما راضَكَ اللُّبُّ الأَصِيلُ

سَدادُكَ مُقْنِعٌ وَحِجاكَ مُغْنٍ — وَدُونَكَ ما أَقُولُ فَما أَقُولُ

فَلا قَصُرَتْ عَوالِيكَ الأَعالِي — وَلا زالَ الزَّمانُ بها يَطُولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.
  • الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
  • الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
  • بكتك: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …
  • بهاءه: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …

قصائد ذات صلة

  • أليس من العجائب أن مثلي
  • عسى باخل بلقاء يجود
  • أما الزمان فلم يزل ينحي
  • قد عدتني فشفيت من سقمي
  • دعتني حاجة فبعثت وفدا
  • أخلاقه أحلى من الأمن
  • أما أبو اليمن فلتفخر به اليمن
  • ما لأبي اليمن علينا يد