شرفا لمجدك بانيا ومقوضا
الشاعر: ابن الخياط · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«شرفا لمجدك بانيا ومقوضا» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَرَفاً لِمَجْدِكَ بانِياً وَمُقَوِّضاً — وَلِسعْدِ جَدِّكَ ناهضاً أَوْ مُنْهِضا
إِمّا أَقَمْتَ أَوِ ارْتَحَلْتَ فَلِلْعُلى — وَالسَّيْفُ يُشْرُفُ مُغْمَداً أَوْ مُنْتَضا
لَقَضى لَكَ اللهُ السَّعادَةَ آيِباً — أَوْ غائِباً وَالله أَعْدَلُ مَنْ قَضا
تقِصُ الأَعادي ظاعِناً أَوْ قاطِناً — واللَّيْثُ أَغْلَبُ مُصْحِراً وَمُغَيِّضا
مُسْتَعْلِياً إِنْ جَدَّ سَعْيُكَ أَوْ وَنى — وَمُظَفَّراً إِنْ كَفَّ عَزْمُكَ أَوْ مَضا
حَزْماً وَإِقْداماً وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ — بَأْسُ الضَّراغِمِ وُثَّباً أَوْ رُبَّضا
وَإِلَيْكَ عَضْبَ الدَّوْلَةِ الْماضِي الشَّبا — أَلْقى مَقالِدَهُ الزَّمانُ وَفَوَّضا
فَإِلى ارْتِياحِكَ يَنْتَمِي صَوْبُ الْحَيا — وَعَلَى اقْتِراحِكَ ينْتَهِي صَرْفُ الْقَضا
يا مَنْ إِذا نَزَعَ الْمُناضِلُ سَهْمَهُ — يَوْماً كَفاهُ مُناضِلاً أن يُنْبِضا
وَإِذا النَّدى عَزَّ الطِّلابَ مُصَرِّحاً — بَلَغَ المُنى راجِي نَداهُ مَعُرِّضا
أَرْعَيْتَ هذا الْمُلْكَ أَشْرَفَ هِمَّةٍ — تَأْبى لِطَرْفِكَ طَرْفَةً أَنْ يُغْمِضا
حصَّنْتَ هَضْبَةَ عِزِّهِ أَنْ تُرْتَقى — وَمَنَعْتَ عالِيَ جَدِّهِ أَنْ يُخْفَضا
وَحَمَيْتَ بِالجُنْدَيْنِ طَوْلِكَ وَالنُّهى — مَبْسُوطَ ظِلِّ الْعَدْلِ مِنْ أَنْ يُقْبَضا
أَشْرَعْتَ حَدَّ صَوارِمٍ لَنْ تختطا — وَشَرَعْتَ دِينَ مَكارمٍ لَنْ يُقْبَضا
ما إِنْ تُؤَيِّدُهُ بِبَأْسٍ يُتَّقى — حَتّى تُشَيِّدَهُ بِسَعْيٍ مُرْتَضا
وَلَقَدْ نَعَشْتَ الدِّينَ أَمْسِ مِنَ الَّتِي — ما كادَ واصِمُ عارِها أَنْ يُرْحَضا
حِينَ اسْتَحالَ بِها الْعُقُوقُ نَدامَةً — وَأَخَلَّ راعِيها الْمُضِلُّ فَأَحْمَضا
وَغَدا الْمَرِيضَ بِها الَّذِي لا يُهْتَدى — لِشِفائِهِ مَنْ كانَ فِيها الْمُمْرِضا
لَمّا دَجا ذاكَ الظَّلامُ فَلَمْ يَكُنْ — مَعَهُ لِيغْنِينا الصَّباحُ وَإِنْ أَضا
إِذْ باطِلُ الأَقْوامِ أَكْثَرُ ناصِراً — وَالْحَقُّ مَدْفُوعُ الدَّلِيلِ لِيَدْحَضا
وَالنُّصْحُ مُطَّرَحٌ مُذالٌ مَحْضُهُ — إِنْ كانَ يُمْكِنُ ناصِحاً أَنْ يَمْحَضا
حَتّى أَقَمْتَ الْحَزْمَ أَبْلَغَ خاطِبٍ — فِيها فَحَثَّ عَلَى الصَّلاحِ وَحَضَّضا
يَثْنِي بِوَجْهِ الرَّأْيِ وَهْوَ كَأَنَّهُ — ماءُ الْغَدِيرِ حَسَرْتَ عَنْهُ الْعَرْمَضا
حَتّى اسْتَضاءَ كَأَنَّما كَشَفَتْ بِهِ — كَفَّاكَ فِي الظَّلْماءِ فَجْراً أَبْيَضا
لَمْ تُبْدِ إِلاّ لَحْظَةً أَوْ لَفْظَةً — حتّى فَضَضْتَ الْجَيْشَ قَدْ مَلأَ الْفَضا
دانَيْتَ بَيْنَ قُلُوبِ قَوْمِكَ بَعْدَما — شَجَتِ الْوَرى مُتَبايِناتٍ رُفَّضا
وَرَفَعَتْ ثَمَّ بِناءَ مَجْدٍ شامِخٍ — لَوْ لَمْ تَشِدْهُ لَكادَ أَنْ يَتَقَوَّضا
مِنْ بَعْدِ ما أَحْصَدْتَ عَقْدَ مَواثِقٍ — يَأْبى كَريمُ مُمَرِّها أَنْ يُنْقَضا
لِلهِ أَيَّةُ نِعْمَةٍ مَحْقُوقَةٍ — بِالشُّكْرِ فِيكَ وَأَيُّ سَعْدٍ قُيِّضا
أَخَذَ الزَّمانُ فَما أَلِمْنا أَخْذَهُ — إِذْ كانَ خَيْراً منْهُ ما قدْ عَوَّضا
وَمَكِينَةٍ لَوْ أَمكَنَتْ زُحَلاً إِذاً — لَغَدا لَها مُتَرَشِّحاً مُتَعَرِّضا
عَزَّتْ سِواكَ وَأَسْمَحَتْ لَكَ صَعْبَةً — فَعَلَوْتَ صَهْوَتَها ذَلُولاً رَيِّضا
أُعْطِيتَ فِي ذاكَ الْمَقامِ نُبُوَّةٌ — حُقَّتْ لِمَجْدِكَ أَنْ تُسَنَّ وَتُفْرَضا
وَبِأَيِّما خَطْبٍ مُنِيتَ فَلَمْ تَكُنْ — سَكَّنْتَ مِنْهُ ما طَغى وَتَغَيَّضا
ما مَرَّ يَوْمٌ مِنْ زَمانِكَ واحِدٌ — إِلاّ أَطالَ شَجى الْحَسُودِ وَأجْرَضا
لَكَ كُلَّ يَوْمٌ عِيدُ مَجْدٍ عائِدٌ — لِلْحَمْدِ فيه أَنْ يَطُولَ ويَعْرُضا
فَالدَّهْرُ يَغْنَمُ مِنْ عَلائِكَ مَفْخَراً — طَوْراً وَيَلْبَسُ مِنْ ثَنائِكَ مِعْرَضا
فَتَهَنَّهُ وَتَمَلَّ عُمْرَ سَعادَةٍ — تَقْضِي النَّجُومُ الْخالِداتُ وَما انْقَضا
لَوْ حُلِّيَ الْمَدْحُ السَّنِيُّ بِحِلْيَةٍ — يَوْماً لَذُهِّبَ ما أَقُولُ وَفُضِّضا
أو عطرت يوماً مقالة مادح — لغدا مقالي للغوالي مخوضا
وكفاه عِطْرٌ مِنْ ثَناكَ كَناسِمٍ — بِالرَّوْضِ مَرَّ تَحَرُّشاً وَتَعَرُّضا
أَلْبَسْتُهُ شَرَفاً بِمَدْحِكَ لا سَرى — عَنْ مَتْنِهِ ذاكَ اللِّباسَ وَلا نَضا
وَلَقَدْ مَطَلْتُكَ بِالْمَحامِدِ بُرْهَةً — وَلَرُبَّما مَطَلَ الْغَرِيمَ الْمُقْتَضا
لَوْلا الْهَوى وَدَلالُ مَعْشُوقِ الْهَوى — ما سَوَّفَ الْوَعْدَ الْحَبِيبُ وَمَرَّضا
وَلَديَّ مِنْها ما يَهُزُّ سَماعُهُ — لَوْ كنْتُ أَرْضى مِنْ مَدِيحِكَ بِالرّضا
فَإِلَيْكَ مَجْدَ الدِّينِ غُرَّ قَصائِدٍ — أَسْلَفْتَهُنَّ جَمِيلَ صُنْعِكَ مُقْرِضا
وَبَلَوْتَهُنَّ وَإِنَّما يُنْبِيكَ عَنْ — فَضْلِ الْجِيادِ وَسَبْقِها أَنْ تُرْكضا
مَمَا تَنَخَّلَه وَحَصَّلَ ماهِرٌ — فَضَلَ الْبَرِيَّةَ ناثِراً وَمُقَرِّضا
رَقَّتْ كَما رَقَّ النَّسِيمُ بِعَرْفِهِ — مَرِضاً وَلَيْسَ يَصِحُّ حتّى يَمْرَضا
يُخْجِلْنَ ما حاكَ الرَّبِيعُ مُفَوَّفاً — وَيَزْدْنَهُ خَجَلاً إِذا ما رَوَّضا
وَكَأنَّ نُوّارَ الثُّغُورِ مُقَبَّلاً — فِيها وَتُفّاحَ الْخُدُودِ مُعَضَّضَا
تُهْدى إِلى مَلِكٍ نَداُ مَعْقِلٌ — حَرَمٌ إِذا خَطْبٌ أَمَضَّ وَأَرْمَضا
عارِي الشَّمائِلِ مِنْ حَبائِلِ غَدْرَةٍ — يُمْسِي بِها الْعِرْضُ الْمَصُونُ مُعَرَّضا
لا يُمْطِرُ الأَعْداءَ عارِضُ بَأْسِهِ — إِلاّ إِذا بَرْقُ الصَّوارِمِ أَوْمَضا
أَثْرى مِنَ الْحَمْدِ الزَّمانُ بِجُودِهِ — وَلَقَدْ عَهِدْناهُ الْمُقِلَّ الْمُنْفِضا
كُلٌّ عَلى ذَمِّ اللَّيالِي مُقْبِلٌ — ما دامَ عَنْهُ الْحَظُّ فِيها مُعْرِضا
فَلأمْنَحَنَّكَ ذا الثَّناءَ مُحَبَّباً — ما دامَ مَدْحُ الْباخِلِينَ مُبَغَّضا
أُثْنِي عَلَى مَنْ لَمْ أَجِدْ مُتَحَوَّلاً — عَنْهُ وَلا منْ جُودِهِ مُتَعَوّضا
ما سَوَّدَ الدَّهْرُ الْخَؤونُ مَطالِبي — إِلاّ مَحا ذاكَ السَّوادَ وَبَيَّضا
مَنْ لَمْ يَرِدْ جَدْوى أَنامِلِكَ الَّتي — كُرِّمْنَ لَمْ يَرِد الْبُحُورَ الْفُيَّضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياحك: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
- بانيا: أنْيَأَ يُنْيِىء أَنْيِىءْ إِنْيَاءً [نيأ]: ــ اللحمَ: لم ينضجه.
- بمنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.