رُدِّي التَّحِيَّة َ يَا مَهَاة َ الأَجْرَعِ
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«رُدِّي التَّحِيَّة َ يَا مَهَاة َ الأَجْرَعِ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُدِّي التَّحِيَّة َ يَا مَهَاة َ الأَجْرَعِ ... وصِلِى بِحبلكِ حَبلَ مَنْ لَم يَقطَعِ
وتَرَفَّقى بِمُتيَّمٍ عَلِقَت بهِ ... نارُ الصَبابة ِ ، فَهوَ ذا كِى الأضلُعِ
طَربِ الفؤادِ ، يَكادُ يَحمِلهُ الهَوى ... شَوْقاً إِليْكِ مَعَ الْبُرُوقِ اللُّمَّعِ
لاَ يَسْتَنِيمُ إِلَى الْعَزاءِ، وَلاَ يَرَى ... حَقّاً لِصَبْوَتِهِ إِذَا لَمْ يَجْزَعِ
ضَمَّتْ جَوَانِحُهُ إِلَيْكِ رِسَالَة ٍ ... عُنْوَانُهَا فِي الْخَدِّ حُمْرُ الأَدْمُعِ
فَمَتَى يَبُوحُ بِمَا أَجَنَّ ضَمِيرُهُ ... إِنْ كُنْتِ عنْهُ بِنَجْوَة ٍ لَمْ تَسْمَعِي؟
أَصْبَحْتُ بَعْدَكِ في دَيَاجِرِ غُرْبَة ٍ ... ما للصَّباحِ بِليلِها مِنْ مَطلَعِ
لا يَهتَدى فِيها لِرَحلِى َ طارِقٌ ... إِلاَّ بِأَنَّة ِ قَلْبِيَ الْمُتَوَجِّعِ
أَرْعَى الْكَوَاكِبَ فِي السَّمَاءِ، كَأَنَّ لِي ... عِندَ النجومِ رَهينة ً لَم تُدفَعِ
زُهْرٌ تَأَلَّقُ بِالْفَضَاءِ، كَأَنَّهَا ... حببٌ تَرَدَّدَ فى غَديرٍ مُترَعِ
وَكَأَنَّهَا حَوْلَ الْمَجَرِّ حَمَائِمٌ ... بِيضٌ عَكَفْنَ عَلَى جَوَانِبِ مَشْرَعِ
وتَرى الثُريَّا فى السَماءِ كأنَّها ... حَلَقاتُ قُرطٍ بالجُمانِ مُرصَّعِ
بَيضاءُ ناصِعة ٌ كبَيضِ نَعامة ٍ ... فِي جَوْفِ أُدْحِيٍّ بِأَرْضٍ بَلْقَعِ
وَكَأَنَّهَا أُكَرٌ تَوَقَّدَ نُورُهَا ... بِالكهرباءة ِ فى سَماوة ِ مَصنعِ
وَاللَّيْلُ مَرْهُوبُ الْحَمِيَّة ِ، قَائِمٌ ... فى مَسحهِ ، كالراهبِ المُتلَفعِ
مُتَوَشِّحٌ بِالنَّيِّراتِ، كَبَاسِلٍ ... مِنْ نَسلِ حام ٍ، باللُّجينِ مُدرَّعِ
حَسِبَ النُجومَ تَخلَّفتْ عن أمرهِ ... فَوحى لَهُنَّ مِنَ الهِلالِ بِإصبعِ
ما زِلتُ أرقبُ فَجرَهُ حتَّى انجلَى ... عَنْ مِثْلِ شَادِخَة ِ الْكُمَيْتِ الأَتْلَعِ
وَتَرَنَّمَتْ فَوْقَ الأَرَاكِ حَمَامَة ٌ ... تَصِفُ الْهَوَى بِلِسَانِ صَبٍّ مُولَعِ
تَدعو الهَديلَ ، وما رأتهُ ، وتِلكَ مِنْ ... شِيمِ الحمائمِ بِدعَة ٌ لم تُسمَعِ
رَيَّا الْمَسَالِكِ، حَيْثُ أَمَّتْ صَادَفَتْ ... ما تَشتَهِى مِنْ مَجثَمٍ أو مَرتعِ
فإذا عَلت سَكنت مَظَلَّة َ أيكَة ٍ ... وَإِذَا هَوَتْ وَرَدَتْ قَرَارَة َ مَنْبَعِ
أَمْلَتْ عَلَيَّ قَصِيدَة ً فَجَعَلْتُهَا ... «لِشَكِيبَ» تُحْفَة َ صَادِقٍ لَمْ يَدَّعِ
هِى َ مِن أهازيجِ الحمامِ ، وإنَّما ... ضَمَّنْتُهَا مَدْحَ الْهُمَامِ الأَرْوَعِ
هُوَ ذَلِكَ الشَّهْمُ الَّذِي بَلَغَتْ بِهِ ... مَسْعَاتُهُ أَمَدَ السِّمَاكِ الأَرْفَعِ
نِبْرَاسُ دَاجِيَة ٍ، وَعُقْلَة ُ شَارِدٍ ... وخطيبُ أندية ٍ ، وفارسُ مَجمَعِ
صَدقُ البيان ، أعضَّ جَرولَ باسمهِ ... وَثَنَى «جَريراً» بِالْجَرِيرِ الأَطْوَعِ
لم يتَّخِذ بَدرَ المُقنَّعِ آية ً ... بَلْ جاءَ خاطِرهُ بِآية ِ يُوشَعِ
أحيا رَميمَ الشِعرِ بَعدَ هُمودِهِ ... وَأَعَادَ لِلأَيَّامِ عَصْرَ «الأَصْمَعِي»
كَلِمٌ لَها فى السَمعِ أطرَبُ نَغمَة ٍ ... وَبِحُجْرَة ِ الأَسْرَارِ أَحْسَنُ مَوْقِعِ
كَالزَّهْرِ خَامَرَهُ النَّدَى ، فَتَأَرَّجَتْ ... أَنْفَاسُهُ بِالْعَنْبَرِ الْمُتَضَوِّعِ
يَعْنُو لَهَا الْخَصْمُ الأَلَدُّ، ويغْتَذِي ... بِلِبانِها ذِهْنُ الْخَطِيبِ الْمِصْقَعِ
هِى نُجعَة ُ الأدَبِ الَّتى مَن أمَّها ... أَلْقَى مَرَاسِيَهُ بِوَادِ مُمْرِعِ
مَلكَتْ هَوى نَفسى ، وأحيَت خاطِرى ... وَرَوَتْ صدَى قَلْبِي، وَلَذَّتْ مِسْمَعِي
فاسلَم شكيبُ ولا برِحتَ بِنِعمة ٍ ... تَحنو عليكَ بِأيكِها المًتفرِّعِ
فلأنتَ أجدَرُ بِالثناءِ لِمِنَّة ٍ ... أَوْلَيْتَهَا، والْبِرُّ أَفْضَلُ مَا رُعِي
أرهفتَ حَدِّى ، فَهوَ غيرُ مُفلَّلٍ ... وَرَعَيْتَ عَهْدِي، فَهْوَ غَيْرُ مُضَيَّعِ
وبثقتَ لِى مِنْ فَيضِ بَحرِكَ جَدولاً ... غَمَرَ الْبِحَارَ بِسَيْلِهِ الْمُتَدَفِّعِ
عَذُبَت مَوارِدهُ ، فَلو ألقَتْ بهِ ... هِيمُ السَحابِ دِلاءها لَم تُقلعِ
وزَهَت فَرائده ُ، فَصارتْ غُرَّة ً ... لِجَبِينِ كُلِّ مُتَوَّجٍ وَمُقَنَّعِ
هُوَ ذَلِكَ النَّظْمُ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ ... أَهْلُ الْبَرَاعَة ِ بِالْمَقَالِ الْمُبْدَعِ
أَبْصَرْتُ مِنْهُ أَخَا «إِيادٍ» خَاطِباً ... وسَمِعتُ عنترة َ الفوارسِ يَدَّعى
وحَلَمْتُ أَنِّي فِي خَمَائِلِ جَنَّة ٍ ... وَمِنَ الْعَجَائِبِ حَالِمٌ لَمْ يَهْجَعِ
فَضلٌ رَفعتَ بهِ مَنارَ كرامة ٍ ... صَرَفَ الْعُيُونَ عَنِ الْمَنَارِ «لِتُبَّعِ»
فَمتى أقومُ بِشُكرِ ما أوليتَنِى ... والنَجمُ أقربُ غاية ً مِن مَنزِعِى
فَاعْذِرْ إِذَا قَصَرَ الثَّنَاءُ، فَإِنَّنِي ... رُزتُ المَقالَ فَلَمْ أجِدْ مِن مَقنَعِ
لاَ زِلْتَ تَرْفُلُ فِي وِشَاءِ سَعَادَة ٍ ... وحَبيرِ عافِية ٍ ، وعَيشٍ أمرَعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللمع: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
- بحبلك: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
- بليلها: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
- بمتيم: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
- تسمعي: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)