أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

«أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا ... فمَن كانَ " بالمقياسِ " أقرَبكُم عَهدا ؟

مَلاعبُ آرامٍ ، ومجرَى جَداوِلٍ ... ومُلتفُّ أفنانٍ تَقى الحرَّ والبردَا

إذا انبعَثتْ فيهِ النسائِمُ خِلتَها ... تُنيرُ على متنِ الغديرِ بهِ بردا

كَأَنَّ الصَّبَا تُلْقِي عَلَيْهِ إِذَا جَرَتْ ... مَسَائِلَ في الأَرْقَامِ، أَوْ تَلْعَبُ النَّرْدَا

أَقَامَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ في حَجَرَاتِهَا ... وأسدى لها مِن نِعمة النيلِ ما أسدى

فللَّهِ كَم مِن صَبوة ٍ كانَ لى بِها ... رَواحٌ إلى حُسَّانَة ِ الجيدِ أَو مغدَى

إذِ الدهرُ لم يُخفِر ذِماماً ، ولم يخُن ... نِظاماً ، ولم يحمِل على ذى هوى ً حِقدا

تَدُورُ عَلَيْنَا بِالأَحَاظِي شُمُوسُهُ ... وَتُمْسِي علَيْنَا طَيْرُ أَنْجُمِهِ سَعْدَا

وَيا رُبَّ لَيْلٍ لَفَّنَا بِرِدَائِهِ ... عِنَاقاً، كَمَا لَفَّ الصَّبَا الْبَانَ والرَّنْدَا

وَلَثْمٍ تَوَالَى إِثْرَ لَثْمٍ بِثَغْرِهَا ... كما شافهَ البازِى على ظمأ وردا

فَتَاة ٌ كَأَنَّ اللَّه صَوَّرَ لَحْظَهَا ... لِيَهتِكَ أسرارَ القُلوبِ بهِ عَمدا

لها عبثاتٌ عندَ كُلِّ تَحِيَّة ٍ ... تَسوقُ إليهَا عَن فرائسِها الأُسدا

إِذَا انْفَتَلَتْ بِالْكَأْسِ خِلْتَ بَنَانَها ... تُدِيرُ عَلَيْنَا مِنْ جَنَى خَدِّهَا وَرْدَا

وما أنسهُ لا أنسَ يوماً تسابقَت ... بهِ عبرتاها ، والنوى تصدَعُ الصَلدا

فلَم أَرَ لحظاً كانَ أَقتلَ باكِياً ... وأمضى الظُبا فى الفتكِ ما سالَ إفرندا

حرامٌ على العينينِ إن لم تسِل دماً ... عَلَى بَيْنِهَا وَالْقَلْبِ إِنْ لَمْ يَذُبْ وَقْدَا

فيا قلبُ ماأشجى إذا الدارُ باعدَت ! ... وَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى ، وَيَا بَيْنُ مَا أَرْدَى !

ويا صاحبى المذخورَ للسرِّ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ! إنَّنى ... ضَلَلتُ ، فهل من وثبة ٍ تُكسبُ الحمدَا ؟

حَلَفْتُ بِمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ نِقَابُهَا ... ويا لكَ حَلفاً !‍‍‍ ما أرَقَّ وماأندى !

بألاَّ تَفئَ العينَ عن سُنَّة ِ البُكى ... وألا تريعَ النفسُ إن لم تمُت وجدا

وكيفَ يفيقُ القلبُ من سورة ِ الهوى ... وَقَدْ مَدَّهُ سِحْرُ الْعُيُونِ بِمَا مَدَّا؟

وَمَا كُنْتُ لَوْلاَ الْعَذْلُ أُبْدِي خَفِيَّة ً ... ولكن تَوالى القدحِ يسترعِفُ الزندا

ومَنْ لِي بَأَنَّ الْقَلْبَ يَكْتُمُ وَجْدَهُ؟ ... وَكَيْفَ تُسَامُ النَارُ أَنْ تَكْتُمَ النَّدَّا؟

فلا وصلَ إلاَّ ذُكرَة ٌ تَبعَثُ الأسى ... عَلَى النَّفْسِ حَتَّى لا تُطِيقَ لَهُ رَدَّا

أَبِيتُ قَرِيحَ الْجَفْنِ، لا أَعْرِفُ الْكَرَى ... طَوالَ اللَّيالى ، والجوانِحُ لا تهدا

فَيَأَيُّهَا النُّوَّامُ! والشَّوْقُ عَازِرٌ ... ألا أحدٌ يَشرِى بغفوتهِ السُهدا ؟

لَقَدْ ذَلَّ مَنْ يَبْغِي مِنَ النَّاسِ نَاصِراً ... وقَد خابَ من يجنى منَ الأَرقَمِ الشَهدا

فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِشِيْمَة ِ صاحِبٍ ... فَمَنْ ظَنَّ خيْراً بِالزَّمَانِ فَقَدْ أَكْدَى

فقد طالما جرَّبت خِلاًّ فما رعَى ... وَحِلْفاً فَمَا أَوْفَى ، وَعَوْناً فَمَا أَجْدَى

وما النَّاسُ إلا طالبٌ غيرُ واجدٍ ... لِما يَبْتَغِي، أَوْ وَاجِدٌ أَخْطَأَ الْقَصْدَا

فلا تحسبنَّ الناسَ أبناءَ شيمَة ٍ ... فَمَا كُلُّ مَمْدُودِ الْخُطَا بَطَلاً جَعْدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الطلق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
  • النردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • النسائم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)
  • الوجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)
  • بالمقياس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل … (الصحاح)
  • تلعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)
  • تنير: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه