أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَرى نَفحةً دَلَّت على كَبِدى الوَجدافمَن كانَ " بالمقياسِ " أقرَبكُم عَهدا ؟
مَلاعبُ آرامٍ ، ومجرَى جَداوِلٍومُلتفُّ أفنانٍ تَقى الحرَّ والبردَا
إذا انبعَثتْ فيهِ النسائِمُ خِلتَهاتُنيرُ على متنِ الغديرِ بهِ بردا
كَأَنَّ الصَّبَا تُلْقِي عَلَيْهِ إِذَا جَرَتْمَسَائِلَ في الأَرْقَامِ، أَوْ تَلْعَبُ النَّرْدَا
أَقَامَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ في حَجَرَاتِهَاوأسدى لها مِن نِعمة النيلِ ما أسدى
فللَّهِ كَم مِن صَبوةٍ كانَ لى بِهارَواحٌ إلى حُسَّانَةِ الجيدِ أَو مغدَى
إذِ الدهرُ لم يُخفِر ذِماماً ، ولم يخُننِظاماً ، ولم يحمِل على ذى هوىً حِقدا
تَدُورُ عَلَيْنَا بِالأَحَاظِي شُمُوسُهُوَتُمْسِي علَيْنَا طَيْرُ أَنْجُمِهِ سَعْدَا
وَيا رُبَّ لَيْلٍ لَفَّنَا بِرِدَائِهِعِنَاقاً، كَمَا لَفَّ الصَّبَا الْبَانَ والرَّنْدَا
وَلَثْمٍ تَوَالَى إِثْرَ لَثْمٍ بِثَغْرِهَاكما شافهَ البازِي على ظمأ وردا
فَتَاةٌ كَأَنَّ اللَّه صَوَّرَ لَحْظَهَالِيَهتِكَ أسرارَ القُلوبِ بهِ عَمدا
لها عبثاتٌ عندَ كُلِّ تَحِيَّةٍتَسوقُ إليهَا عَن فرائسِها الأُسدا
إِذَا انْفَتَلَتْ بِالْكَأْسِ خِلْتَ بَنَانَهاتُدِيرُ عَلَيْنَا مِنْ جَنَى خَدِّهَا وَرْدَا
وما أنسهُ لا أنسَ يوماً تسابقَتبهِ عبرتاها ، والنوى تصدَعُ الصَلدا
فلَم أَرَ لحظاً كانَ أَقتلَ باكِياًوأمضى الظُبا فى الفتكِ ما سالَ إفرندا
حرامٌ على العينينِ إن لم تسِل دماًعَلَى بَيْنِهَا وَالْقَلْبِ إِنْ لَمْ يَذُبْ وَقْدَا
فيا قلبُ ماأشجى إذا الدارُ باعدَت !وَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى ، وَيَا بَيْنُ مَا أَرْدَى !
ويا صاحبى المذخورَ للسرِّ ! إنَّنىضَلَلتُ ، فهل من وثبةٍ تُكسبُ الحمدَا ؟
حَلَفْتُ بِمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ نِقَابُهَاويا لكَ حَلفاً ! ما أرَقَّ وماأندى !
بألاَّ تَفئَ العينَ عن سُنَّةِ البُكىوألا تريعَ النفسُ إن لم تمُت وجدا
وكيفَ يفيقُ القلبُ من سورةِ الهوىوَقَدْ مَدَّهُ سِحْرُ الْعُيُونِ بِمَا مَدَّا؟
وَمَا كُنْتُ لَوْلاَ الْعَذْلُ أُبْدِي خَفِيَّةًولكن تَوالى القدحِ يسترعِفُ الزندا
ومَنْ لِي بَأَنَّ الْقَلْبَ يَكْتُمُ وَجْدَهُ؟وَكَيْفَ تُسَامُ النَارُ أَنْ تَكْتُمَ النَّدَّا؟
فلا وصلَ إلاَّ ذُكرَةٌ تَبعَثُ الأسىعَلَى النَّفْسِ حَتَّى لا تُطِيقَ لَهُ رَدَّا
أَبِيتُ قَرِيحَ الْجَفْنِ، لا أَعْرِفُ الْكَرَىطَوالَ اللَّيالى ، والجوانِحُ لا تهدا
فَيَأَيُّهَا النُّوَّامُ! والشَّوْقُ عَازِرٌألا أحدٌ يَشرِي بغفوتهِ السُهدا ؟
لَقَدْ ذَلَّ مَنْ يَبْغِي مِنَ النَّاسِ نَاصِراًوقَد خابَ من يجنى منَ الأَرقَمِ الشَهدا
فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِشِيْمَةِ صاحِبٍفَمَنْ ظَنَّ خيْراً بِالزَّمَانِ فَقَدْ أَكْدَى
فقد طالما جرَّبت خِلاًّ فما رعَىوَحِلْفاً فَمَا أَوْفَى ، وَعَوْناً فَمَا أَجْدَى
وما النَّاسُ إلا طالبٌ غيرُ واجدٍلِما يَبْتَغِي، أَوْ وَاجِدٌ أَخْطَأَ الْقَصْدَا
فلا تحسبنَّ الناسَ أبناءَ شيمَةٍفَمَا كُلُّ مَمْدُودِ الْخُطَا بَطَلاً جَعْدَا
عن القصيدة
«أَرى نَفحة ً دَلَّت على كَبِدى الوَجدا» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.