لمن تُهدرين شجونى؟!
الشاعر: عبد الناصر أحمد الجوهري · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
«لمن تُهدرين شجونى؟!» من شعر عبد الناصر أحمد الجوهري، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
و لنفس مشاعركِ الولهى — ينزفُ شوقُ مساءاتى
هذى همساتى — تحترقُ علانيةً ،
من دون الهمساتِ — يجذبنا الفردوسُ الساجى
و شغافٌ — مازال يحنُّ لوطأةِ قلبٍ
وسط الرعشاتِ — لا حيلٌ تجدى
ما زالتْ شمسكِ عطشى — تشربُ من جرحى
و تحنُّ لصبوِ السنواتِ — لن أقتلَ يوما أشواقاً
تمتزجُ — بسرِّ مداراتى
و لنفس مشاعركِ الولهى — تترى
أوتارُ النغماتِ — ترحلُ من وجدى ،
تسكنُ — أغوارَ الدمعاتِ
قد تتعانقُ كفانا ، — وخطانا
و هشيمُ النظراتِ — لكنْ
هل تفترشُ الأحلامُ الوسنانةُ — دهشتنا
أم تفترشُ حنايا الطرقاتِ ؟! — أنا لستُ فتاكِ
و أنتِ كما أنتِ — إلى العشاق ِ.. ستعترفين
بأنكِ ما كنتِ .. فتاتى — فلمن تسترقين السمعَ
و ترتحلين بوجدِ مفازاتى ؟! — ولمن تُهدين شجونى ,
وهيامى ، — ودموعَ الصلواتِ ؟!
ما هى إلا صلواتٌ — فى باحةِ مُقْلتكِ الخجلى
ومزاميرٌ من وحىِّ خيالاتى — ما ذنبُ أساريرى ،
ما ذنبُ ضلوعى — وهسيسُ الخفقاتِ
عشرون خريفا — أتعبَّدُ فى محرابِ العشقِ
وما هدأتْ أنَّاتى — فلماذا الآن أظلُّ وحيدا
أترقَّبُ فى روضِ الذكرى — نفس الخلجاتِ ؟!
لن أنتظركِ حين تجيئينَ — مساءً
فى صحبةِ أفيائكِ — تشتاقين إلى دفءِ الشرفاتِ
سأفتِّشُ عنكِ هنا فى الأنداءِ — وفى الأسحارِ
وفى غورِ العتْماتِ — قد تعترفين .. بكل خطاياك
الأولىِ — قد تعترفينَ
بحممِ النبضِ المقذوفةِ — وبجمرِ القبلاتِ
قد تعترفين — فقد تكشفُ أسراركِ – سهواً –
رشفةُ تلك النبضاتِ — قد تعترفين
و يبقى طيفُكِ منثوراً — فوق الوجناتِ
لستِ كناسكةٍ فى صومعتى — لستِ كمن تعشقها شمسى الرابضة
ولستِ كظلى النائم فى شرفاتى — هذا شوقى يرمحُ
فى .. أوردتى — مشدوها عبر صباباتى
أترين غرامى ؟! — هو يحذو حذو الأعرافِ
ويرجعُ — مجذوباً بين فلواتى
لا حيلٌ تجدى — من يركضُ خلف السلوى
- حين تعاود مُنهكةً - — بألوفِ الطعناتِ
من يهجرُ أطيافَ السهدِ ؟! — ومن يحرقُ أنغاماً حيرى
بثقوبِ الناياتِ ؟! — من يسلب أطيارَ الليلِ رؤىً،
من يقطفُ زهرَ الأوقاتِ ؟! — ما جدوى
أن تشتعلَ اللهفةُ فى عينيكِ — وما جدوى ينبوع الصرخاتِ
أتنادين على قلبٍ يهِمى — بين الأمواتِ ؟َ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تشرب: تَشَرَّبَ يَتَشَرَّبُ تَشَرُّباً : - السائلَ: امتصَّه على مهل؛ تشربتْ نُشارةُ الخشب رطوبَة المكان/ التشرُّبُ في الكيمياء يعني امتصاص مادة صلبة لسائل.
- حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
- شغاف: الشَّغَافُ : غِلافُ القَلبِ، أو سويداؤُهُ وحَبَّتُهُ؛ أصابَ الحُّبُّ شَغَافَ قَلبِهِ ج شُغُفٌ.