الحنين لمُهج .. شوارعنا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سأصلِّي خلفكَ يا شيخَ الشوارعْما المانعْ
قد صلىَّ خلفكَ ..عمَّالُ السُّخرة .. من قبلُ
وأفواج ( الفرما )والنازلُ .. والطالعْ
سأصلِّي خلفكَ .. يا شيخَ الشوارعْكم صلَّى خلفكَ
فرسانٌومغاويرٌ
وحرافيشٌوصفوف الأبطالِ
كم صلَّى خلفكَ ..كل مماليك الوالى
سأصلِّي خلفكَ .. يا شيخ الشوارعْلى ماليس لغيرى
لى صحبٌوتسابيحٌ
وجوامعْلى منعطفٌ
كنَّا نتوسَّدُ فيه الأحلاماكنَّا نشطحُ خلف عصافير الطيبة ..
نتقاسمُ أقماراً ،أعراساً ،
أياماًمرحى يا شيخ شوارعنا
كنت الشاطر .. ( حسنٍ )فى كلِّ حواديتى
كنتَ الدمعة والأنساماكنت أراجوز المجد ..
تداعبناكنتَ تشاركنا البوظة ..
والبهجة ..والأنغاما
كنت توزِّع أرغفةً أدعيةًوصباحاً وغراماً
كنتَ إمامالى ما ليسِ لغيرى
لى عيرٌ من أجل مرابضهاكنَّا نتصارعْ
لى ذكرىتحذو حذو براءتنا
حين نُغيَّبُ .. عن أرجوحتنا ،عن ركب حرافيش الشارعْ
لى ما ليس لغيرىلى أن أعقدَ من طرف عباءتكَ
لواءًوأحارب من أجلك ..
مملكةً .. وشوارعْلى أن أدحرَ أىَّ خنافس متسلِّلةٍ لمصاطبنا
لى أن أتحدَّى جيش ضفادعْلى ماليس لغيرى
لى أن أحفر حفرة أوجاعٍلى أن أصبح عرَّاب ( البلى ) ..
ولى أن أرميه لحلمى الضائعْلى ظلٌّ جائعْ
لى طلٌّ فى الحارات يراوغنالى شمسٌ تغزل ..
إلهاماًوتجرِّد منا الآلاما
لى أن أخطبَ ودَّ مداراتىوأوشوش أجراماً
لى ماليس لغيرىلى أن أخسر خجلى ،
ضحكاتي .. لى أن أتنازل عن ..بعض مطامعْ
لى لهوى المتخضِّبُ بالغربة ..لى هذا الماضى الفارعْ
لى ماليس لغيرىلى حين يجىء الليلُ ..
يشبُّ القمرُ المُنهكُ ..فوق هواجسنا
يتركُ أغنيةً وودائعْلى أن أتسلَّل ..
فوق النخلات السامقة ..وأخطف بلحاً منفيَّاً
ومدامعْلى أن أتسلَّل ..
فى حقل الأعناب ..وأخدعُ ناطوراً
يتحصَّن فى أكشاك الليل الخانعْلى أن أقطف
زهر الرمان .. النائم .. من أفياء التخمة ..لى أن أتسللَ ..
وسط حدائق ومزارعْلى أن أتسلَّق ..
أعمدة النور ..ولى أن أوقظ مُهج كتابى
لى أن أُقْلقَ .. أخبيةً ..ومضاجعْ
لى ماليس لغيرىلى أن اعشق ..
دكان النقش الخشبىّْلى أن أعشق قبضات اليد ..
حين تحطُّ على أزميل اللَّمة ..لتراوغ أعواد الزان ..
برسمٍ وردىّْلى ماليس لغيرى
لى صكّ شقاوتنالى حدسٌ قروىّْ
لى أن تأخذنى قدماىْ ،لأخبِّئ صُررَ الأسحار ..
بأقفاص السعف اليدوىّْلى أن أتلصَّصَ ..
حين تمرُّ قوافل دلٍّلتسافر فىّْ
لى ماليس لغيرىلى أن أركل حزنى شبراً شبراً
لى أن أدفع حجر مخاوفنافى وجه الغيلانْ
نرتدُّ إلى خطِّ الوحشة ..ومربعنا كبَّله الحرمانْ
لى أن أعشق سعلاة البحر ..ولى أن أسبح فى ترع الإيمانْ
لى ماليس لغيرىلى أن ينشلنى المدَّاحُ الغارقُ
فى ملكوت الأكوانْلى أن أطلق أغنامي
تأكل من عشب الرحمة ..تشرب من أثراء القدرانْ
لى أن يخطفنى الماردُ ..من نومى
لى أن يخطفنىسرب حمامى للأشجانْ
لى ماليس لغيرىلى أن أعشق أفراساً عربيَّةْ
وصهيلاًيرمحُ فوق تخوم الوطنيَّةْ
لى أن أعشق ناصية المقهىحين تهرول ضوضاء مدينتنا
لشغاف الألحانْلى أشعارٌ
مازالت هاربةًفوق أعالى الأسطح ..
لى أفكارٌ تائهةٌفى وادي الجانْ
لى بيتٌ ظلّ .. يعافر ..رغم كلاليب النسيانْ
من يرقينا يا شيخ الحارات ..ويا شيخ الأجرانْ ؟!
صرنا الآن نصلِّيخلف طواشيك .. فرادى
والخصيانْما عادت تنفعُ أفخاخ الغُميضةِ ..
أو ركل الكرة ..بساحات الغليانْ
ما عدنا فى الأصقاع ..نهزُّ جذوع التوت القانى
ما عدنا نعشق رائحة الغيطانْزحف الشيبُ ..
وأناخت أفئدةُ العمرِ ..أساريرَ الوجدان
من سيصيدُ بصنارة دلتاىَ ..قراميط اليتم ..
وأسماك الأحزانْ ؟!إشهدْ يا شيخى
لو متُّ بشعرى مغترباً ،عانقْ من أجلى كل الخلانْ
قد تاهت طائرتى الورقية ..لم ترجع حتى الآنْ !!
عن القصيدة
«الحنين لمُهج .. شوارعنا» من شعر عبد الناصر أحمد الجوهري، وتقع في ٨٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.