أذكريني

الشاعر: فهد العسكر · البحر: الرمل

«أذكريني» من شعر فهد العسكر، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اذكريني — اُذْكُريني كُلَّما هَبَّ النَّدامى

لِتَحَسِّيها غَبوقاً، وَصَبوحْ — وإذا ما هَزَّتِ الذكرى الحَمَاما

فَغَدا في الدَّوْحِ يَشْدو، وَيَنُوحْ — اذكريني

**** — اذكْرُيني كُلَّما زَفَّ الشَّمُولْ

ذاتَ دَلٍّ وَدَلالٍ أَوْ غُلامْ — وإذا ما اسْتَرْجَعَ الشَّرْبُ العُقولْ

فَغَفَوْا، تَكْلأُهُمْ عَينُ السَّلامْ — اذكريني

**** — اذكريني كُلَّما «آذارُ» وَافَى

وارْتَمى سَكْرانَ ما بينَ يَدَيْكِ — وإذا «نَيْسانُ» عَاطاكِ السُّلافا

وَحَنَا شَوْقاً وَتَحْناناً إليْكِ — اذكريني

**** — اذكريني كُلَّما هامَ الفَرَاشْ

لارْتِشافِ الرَّاحِ مِنْ ثَغْرِ الزُّهورْ — وإذا ما هاجَكِ الشَّوْقُ وَجَاشْ

صارِخاً في نَفْسِكِ الوَلْهَى الشُّعورْ — اذكريني

**** — اذكُريني كُلَّما نَاغَى الهَزارْ

- ثَمِلاً - أفْراخَهُ عِنْدَ الشُّروقْ — وإذا ما هَزَمَ اللَّيْلُ النَّهارْ

واسْتَثارَ الوُرْقَ تَنْحَابُ المشوقْ — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما الشَّمْأَلُ هَبَّتْ

وَسَرَتْ يا زيْنَةَ الدُّنْيا جَنُوبْ — وإذا ما صَحَتِ الطَّيْرُ وَعَبَّتْ

خَمْرَةَ الفَجْرِ على نَفْحِ الطُّيوبْ — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما النَّايُ تَرَنَّمْ

وَهَفَا قَلْبٌ على قَرْع الكُؤوسْ — وإذا ما شاعِرُ الحيِّ تَأَلَّمْ

فَبَكى في الشَّجْنِ واسْتَبْكى النُّفوسْ — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما الصَّيْفُ أَتى

يَحْمِلُ البُشْرى لأَرْبابِ الغَرامْ — فَالْتَقَتْ كُلُّ فَتاةٍ وفَتى

فإذا الدُّنْيا سَلامٌ وابتِسامْ — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما نامَ السَّكارى

بَيْنَ أحْضانِ الرِّمالِ النّاعِمَهْ — وإذا ما سَامَرَ الموْجُ السَّهارى

حَوْلَ هاتِيكَ الصُّخورِ الجاثِمَهْ — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما لاحَ أَخُوكِ

في السَّماءِ اللازَوَرْديَّةِ لَيْلا — وإذا ناجَيْتِهِ - لا فُضَّ فوكِ -

في سُكونِ الليلِ يا ليلى لِكَيْلا — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما جاءَ الخَريفْ

ناثِراً ما نَظَمَتْ كَفُّ الرَّبيعْ — ماحِياً كُلَّ أنيقٍ ولَطيفْ

ماسِخاً كلَّ جَميلٍ وبَديعْ — اذكريني

**** — اذكريني كلَّما حَلَّقْتِ فَجْرا

وانْتَشَتْ روحُكِ في دُنيا الخَيالِ — اذكريني يا فَتاتي (رُبَّ ذِكْرى

قَرَّبَتْ مَنْ نَزَحَا) رُغْمَ اللَّيالي — اذكريني

**** — آهِ يا حبُّ ، ولمْ أَشْكُ مَلالا

فَاضَتِ الكَأْسُ فَرُحْماكَ بِحالي — قَدَرٌ سَلَّطَهُ اللّهُ تَعالى

قَطَعَ اليُمْنى، ولمْ يَتْرُكْ شِمالي — اذكريني

**** — أيُّهذا اللّيْلُ والصَّمْتُ الرَّهيبْ

جَدِّدِ اللّوْعَةَ في القَلْبِ الطَّعينِ — أَيْنَ قِيثارِي وَكُوبِي والحَبيبْ؟

وشُموعي، ونَديمي، وحَنِيني — اذكريني

**** — يا مَلاهي الصَّحْبِ في تِلْكَ الرِّمالِ

أنا مُذْ أقْفَرْتِ ، في عَيْشٍ مَريرْ — أنا مَوْتورٌ، ولكنْ ما احْتيالي

آهِ، وا شَوْقي إلى اليومِ الأخيرْ — اذكريني

**** — أنا إنْ مِتُّ أَفِيكُمْ يا شبابْ

شاعرٌ يَرْثي شبابَ «العَسْكرِ»؟ — بائساً مِثْليَ عَضَّتْهُ الذئابْ

فَغَدا مِنْ هَمِّهِ في سَقَرِ — اذكريني

**** — يا رِفاقي أكْؤُسُ الصَّابِ المريرهْ

أجَّجَتْ نارَ الأسى في أضْلُعِي — فإذا ما انْطَلَقَتْ روحي الأسيرهْ

فادْفِنوا كُوبي، وقِيثاري، مَعي — اذكريني

**** — فاشْهَقي يا روحُ، وازْفِرْ يا سَعيرْ

واضْطرِبْ يا عَقْلُ، واشْرُدْ يا أَمَلْ — واجْرِ يا دَمْعُ وأَقْبِلْ يا نَذيرْ

وابْكِ يا قَلْبُ وأَسْرِعْ يا أَجَلْ — اذكريني

**** — واصْرَخي يا ريحُ وانْحَبْ يا وَتَرْ

واعْبِسي يا كَأْسُ، واغْرُبْ يا قَمَرْ — وتَعَالَيْ وَدِّعي قَبْلَ السَّفَرْ

بُلبُلاً قَصَّ جناحَيْهِ القَدَرْ — اذكريني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استرجع: اسْتَرْجَعَ يَسْتَرْجِعُ اسْتِرْجَاعاً :- الشيءَ: استردَّه؛ استرجعت مصلحة الآثار القطع الأَثربة الثمينة المهرَِّبة إلى الخارج.- الحمامُ في شدْوه: رجَّع فيه وقطَّعه.
  • الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
  • سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.

قصائد ذات صلة

  • أخي مطلقٌ والقلب مني مشبع
  • حالي كحالك أيها الشحرور
  • لا الروض روض ولا الصهباء صهباء
  • ذكرى أثارت غافي الأحزان
  • ليس عيدا بل مأتم يا صحابي
  • حسب الغواني أنهنه
  • أي وعينيك فاض كأس غرامي
  • من لروحي فلا الرحيق رحيق