أرى العلياء واضحة السبيل

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«أرى العلياء واضحة السبيل» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرى الْعَلْياءَ واضِحَةَ السَّبِيلِ — فَما لِلْغُرِّ سالِمَةَ الْحُجُولِ

إِلى كَمْ يَقْتَضِيكَ الْمَجْدُ دَيْناً — تُحِيلُ بِهِ عَلَى الْقَدَرِ الْمَطُولِ

وَأَيُّ فَتىً تَمرَّسَ بِالْمعالِي — فَلَمْ يَهْجُمْ عَلَى خَطَرٍ مَهُولِ

وَإِنَّ عَناقَ حَرِّ الْمَوْتِ أَوْلى — بِذِي الإِمْلاقِ مِنْ بَرْدِ الْمَقِيلِ

وَما كانَتْ مُنىً بَعُدَتْ لِتَغْلُو — بِطُولِ مَشَقَّةِ السَّيْرِ الطَّويلِ

فَكَيْفَ تَخِيمُ وَالآمالُ أَدْنى — إِلَيْكَ مِنَ الْقِداحِ إِلى الْمُجِيلِ

وَقَدْ نادى النَّدى هَلْ مِنْ رَجاءٍ — وَقالَ النَّيْلُ هَلْ مِنْ مُسْتَنِيلِ

وَلَمْ أَرَ قَبْلَهُ أَمَلاً جَواداً — يُشارُ بِهِ إِلى عَزْمٍ بَخِيلِ

عَلامَ تُرَوِّضُ الْحَصْباءُ خِصْباً — وَتَجْزَعُ أَنْ تُعَدَّ مِنَ الْمُحُولِ

وَكَيْفَ تَرى مِياهَ الْفَضْلِ إِلاّ — وَقَدْ رُشِفَتْ بِأَفْواهِ الْعُقُولِ

لَقَدْ أَعْطَتْكَ صِحَّتَها الأَمانِي — فَلا تَعْتَلَّ بِالْحَظِّ الْعَلِيلِ

وَما لَكَ أَنْ تَسُومَ الدَّهْرَ حَظّاً — إِذا ما فُزْتَ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ

إِذا أَهْلُ الثَّناءِ عَلَيْكَ أَثْنَوا — فَسِرْ فِي الْمَكْرُماتِ بِلا دَلِيلِ

أرى حُلَلَ النَّباهَةِ قَدْ أَظَلَّتْ — تُنازِعُ فِيَّ أَطْمارَ الْخُمُولِ

فَيا جَدِّي نَهَضْتَ وَيا زمَانِي — جَنَيْتَ فَكُنْتَ أَحْسنَ مُسْتَقِيلِ

وَيا فَخْرِي وَفَخْرُ الْمُلْكِ مُثْنٍ — عَلَيَّ لَقَدْ جَرَيْتُ بِلا رَسِيلِ

تَفَنَّنَ فِي الْعَطاءِ الْجَزْلِ حَتّى — حَبانِي فِيهِ بِالْحَمْدِ الْجَزِيلِ

فَها أَنا بَيْنَ تَفْضِيلٍ وَفَضْلٍ — تَبَرُّعُ خَيْرِ قَوّالٍ فَعُولِ

غَرِيبُ الْجُودِ يَحْمَدُ سائِلِيهِ — وَفَرْضُ الْحَمْدِ أَلْزَمُ لِلسَّؤُولِ

سَقانِي الرِّيَّ مِنْ بِشرٍ وَجُودٍ — كَما رَقَصَ الْحَبابُ عَلَى الشَّمُولِ

وَأَعْلَمُ أَنَّ نَشْوانَ الْعَطايا — سَيَخْمَرُ بِالْغِنى عَمّا قَلِيلِ

أَما وَنَداكَ إِنَّ لَهُ لَحَقًّا — يُبِرُّ بِهِ أَلِيَّةَ كُلِّ مُولِ

لَئِنْ أَغْرَبْتَ فِي كَرَمِ السَّجايا — لَقَدْ أَغْربْتَ عَنْ كَرَمِ الأُصُولِ

أَلا أَبْلِغْ مُلُوكِ الأَرْضِ أَنِّي — لَبِسْتُ الْعَيْشَ مَجْرُورَ الذُّيُولِ

لَدى مَلِكٍ مَتى نَكَّبْتَ عَنْهُ — فَلَسْتَ عَلَى الزَّمانِ بِمُسْتَطِيلِ

وَلَمّا عَزَّ نائِلُهُمْ قِياداً — وَهَبْتُ الصَّعْبَ مِنْهُمْ لِلذَّلُولِ

وَطَلَّقْتُ الْمُنى لا الْعَزْمُ يَوْماً — لَهُنَّ وَلا الرَّكائِبُ لِلذَّمِيلِ

وَلُوْلا آلُ عَمّارِ لَباتَتْ — تَرى عَرْضَ السَّماوَةِ قِيدَ مِيلِ

أَعَزُّونِي وَأَغْنَوْنِي وَمِثْلِي — أُعِينَ بكُلِّ مَنّاعٍ بَذُولِ

وَحَسْبُكَ أَنَّنِي جارٌ لِقَوْمٍ — يُجِيرُونَ الْقَرارَ مِنَ السُّيُولِ

أَلا للهِ دَرُّ نَوىً رَمَتْ بِي — إِلى أَكْنافِ ظِلِّهِمِ الظَّلِيلِ

وَدَرُّ نَوائِبٍ صَرَفَتْ عِنانِي — إِلى تِلْقائِهِمْ عِنْدَ الرَّحِيلِ

أُسَرُّ بِأَنَّ لِي جَدّاً عَثُوراً — وَعَمّارُ بْنُ عَمّارٍ مُقِيلي

وَلَوْلا قُرْبُهُ ما كُنْتُ يَوْماً — لأَشْكُر حادِث الْخَطْبِ الْجَلِيلِ

وَقَدْ يَهْوى الْمُحِبُّ الْعَذْلَ شَوْقاً — إِلى ذِكْرِ الأَحِبَّةِ لا الْعَذُولِ

لَهُ كَرَمُ الْغَمامِ يَجُودُ عَفْواً — فَيُغْنِي عَنْ ذَرِيعٍ أَوْ وَسِيلِ

وَما إِن زِلْتُ أَرْغَبُ عَنْ نَوالٍ — يُقَلِّدُنِي يَداً لِسَوى الْمُنِيلِ

تَجُودُ بِطِيبِ رَيّاها الْخُزامى — وَيَغْدُو الشُّكْرُ لِلرِّيحِ الْقَبُولِ

وَغَيْرِي مَنْ يُصاحِبُهُ خُضُوعٌ — أَنَمُّ مِنَ الدُّمُوعِ عَلَى الْغَلِيلِ

يَعُبُّ إِذا أَصابَ الضَّيْمُ شَرْباً — وَبَعْضُ الذُّلِّ أَوْلى بِالذَّلِيلِ

تَرَفَّعَ مَطْلَبِي عَنْ كُلِّ جُودٍ — فَما أَبْغِي بِجُودِكَ مِنْ بَدِيلِ

وَمالِيَ لا أَعافُ الطَّرْقَ وِرْداً — وَقَدْ عَرَضَتْ حِياضُ السَّلْسَبِيلِ

وَقَدْ عَلَّمْتَنِي خُلُقَ الْمَعالِي — فَما أَرْتاحُ إِلاّ لِلنَّبِيلِ

وَلِي عِنْدَ الزَّمانِ مُطالَباتٌ — فَما عُذْرِي وَأَنْتَ بِها كَفيلي

وَإِنَّ فَتىً رَآكَ لَهُ رَجاءَ — لأَهْلٌ أَنْ يُبَلَّغَ كُلَّ سُولِ

وَرُبَّ صَنِيعَةٍ خُطِبَتْ فَزُفَّتْ — إِلى غَيْرِ الْكَفِيءِ مِنَ الْبُعُولِ

أَبِنْ قَدْرَ اصْطِناعِكَ لِي بِنُعْمى — تَبُوحُ بِسِرِّ ما تُسْدِي وَتُولِي

إِذا ما رَوَّضَ الْبَطْحاءَ غَيْثٌ — تَبَيَّنَ فَضْلُ عارِضِهِ الْهَطُولِ

وَأَعْلِنْ حُسْنَ رَأْيِكَ فِيَّ يَرْجَحْ — عَدُوِّي فِي الْمَوَدَّةِ مِنْ خَلِيلِي

فَلَيْسَ بِعائِبِي نُوَبٌ أَكَلَّتْ — شَبا عَزْمِي وَلَمْ يَكُ بِالْكَلِيلِ

فَإِنَّ السَّيْفَ يُعْرَفُ ما بَلاهُ — بِما فِي مَضْرِبَيْهِ مِنَ الْفُلُولِ

وَكَائِنْ بِالْعَواصِمِ مِنْ مُعَنّىً — بِشِعْرِي لا يَرِيعُ إِلى ذُهُولِ

أَقَمْتُ بأَرْضِهِمْ فَحَلَلْتُ مِنْها — مَحَلَّ الْخال فِي الْخَدِّ الأَسِيلِ

وَلكِنْ قادَنِي شَوْقِي إِلَيْكُمْ — وَحُبِّي كُلَّ مَعْدُومِ الشُّكُولِ

فَأَطْلَعَ فِي سَمائِكَ مِنْ ثَنائِي — نُجُومَ عُلىً تَجِلُّ عَنِ الأُفُولِ

سَوائِرُ تَمْلأُ الآفاقَ فَضْلاً — تُعِيدُ الْغُمْرَ ذا رَأْيٍ أَصيلِ

قَصائِدُ كالْكَنائِنِ فِي حَشاها — سِهامٌ كَالنُّصُولِ بِلا نُصُولِ

نَزائِعُ عَنْ قِسِيِّ الْفِكْرِ يُرْمى — بِها غَرَضُ الْمَوَدَّةِ وَالذُّحُولِ

وَكُنَّ إِذا مَرَقْنَ بِسَمْعِ صَبٍّ — أَصَبْنَ مَقاتِلَ الْهَمِّ الدَّخِيلِ

إِذا ما أُنْشِدَتْ فِي الْقَوْمِ رَقَّتْ — شَمائِلُ يُوْمِهِمْ قَبْلَ الأَصِيلِ

تزُورُ أَبا عَلِيٍّ حَيْثَ أَرْسَتْ — هِضابُ الْغِزِّ وَالْمَجدْ الأَثِيلِ

ومن يجزيك عن فعل بقول — لقد حاولت عين المستحيل

وَكَيْفَ لِيَ السَّبِيلُ إِلى مَقالٍ — يُخَفِّفُ مَحْمِلَ الْمَنِّ الثَّقِيلِ

فَلا تَلِمُ الْقَوافِيَ إِنْ أَطَالَتْ — قَطِيعَةَ بِرَّكَ الْبَرِّ الْوَصُولِ

هَرَبْتُ مِنَ ارْتِياحِكَ حِينَ أَنْحى — عَلَى حَمْدِي بِعَضْبِ نَدىً صَقِيلِ

وَلَمّا عُذْتُ بِالْعَلْياءِ قالَتْ — لَعَلَّكَ صاحِبُ الشُّكْرِ الْقَتِيلِ

فَيا لَكِ مِنَّةً فَضَحَتْ مَقالِي — وَمِثْلِي فِي الْقَرِيضِ بِلا مَثِيلِ

فَعُذْراً إِنْ عَجَزْتُ لِطُولِ هَمِّي — عَنِ الإِسْهابِ وَالنَّفَس الطَّوِيلِ

فَإِنْ وَجى الْجِيادِ إِذا تَمادى — بِها شَغَلَ الْجِيادَ عَنِ الصَّهِيلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القداح: القَدَّاحُ : صانع الأقداح؛ يصنع هذا القدّاح قِداحه الزجاجية بيديه وبالنفخ على الطريقة التقليدية.-: حجر الزّند الذي يُقدح به.-: نَورُ النبات قبل أن يتفتّح؛ انتظرنا تفتّح القدّاح بصبر فارغ.-: الطبيب الذي يقدح العين المصابة …
  • المقيل: المَقِيلُ : موضع القَيْلُولة. -: النّومُ أو الاستراحة في الظهيرة أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً / طَعَنَهُ في مَقيلِ حِقْدِهِ، أي في صدْرِهِ.
  • تخيم: تَخَيَّمَ يَتَخَيَّمُ تَخَيُّماً :- المكانَ وفيه: ضربَ خيمته فيه؛ تَخَيمت فرقة الكشافة بالقرب من البحر.-: اتخذ خيمة وهي بيت من صوف أو شعر يقام على أعواد.

قصائد ذات صلة

  • أليس من العجائب أن مثلي
  • عسى باخل بلقاء يجود
  • أما الزمان فلم يزل ينحي
  • قد عدتني فشفيت من سقمي
  • دعتني حاجة فبعثت وفدا
  • أخلاقه أحلى من الأمن
  • أما أبو اليمن فلتفخر به اليمن
  • ما لأبي اليمن علينا يد