مقطع عرضي.. من حياةِ رَقَّاص الساعة
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المجتث
«مقطع عرضي.. من حياةِ رَقَّاص الساعة» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كان مثنى كالمصعدْ ... يهبطُ…
يصعدْ…! ... لكنَّ مثنى قرَّرَ أنْ يتوقَّفَ عن هذا التعبِ اليوميِّ،
المللِ المُتكرِّرِ.. ... أنْ يَفتَحَ نافذةَ القلبِ على البحرِ المُزْبِدْ
أنْ يركضَ، يركضَ، حافي القدمين، على العُشْبِ الناعمِ ... أنْ يتمدّدْ
أنْ ينسى كلَّ عواءِ السَيَّاراتِ… ... ضجيج المدنِ الملغومةِ بالآلاتِ، وبالأضواءِ
موسيقى الديسكو، الإعلاناتِ ... اللهث وراءَ اللُقمةِ
صافرة الشرطيِّ، ... أنين المصعدْ..!
ومثنى… ... لمْ يسكرْ في بارٍ
لمْ يختلسِ النظراتِ لساقِ فتاةٍ في سُلَّمِ باصٍ ... لمْ يَسرِقْ تيناً من بستانِ أحدْ
ومثنى لمْ يَدخُلْ مدرسةً ... ويُصدِّق أنَّ الأرضَ تدورُ
وأصلَ الإنسانِ "من القِرْدِ".. ... وما خبّأ تحت وسادتهِ قمراً مجنوناً
أو أُغنيةً لـ "أم كلثوم" ... أو ديناراً من شغلِ الأمسِ
ولمْ يبكِ على ما فاتَ ... ولمْ يحقدْ…
ومثنى… آهٍ ... أَضْبَطُ من رَقَّاصِ الساعة
في الثامنةِ المعتادةِ يذهبُ للشغلِ ... وفي الثانيةِ المعتادةِ يرجعُ للبيتِ
وبين الشغلِ، وبين البيتِ ... أضاعَ مثنى عنوانَ النهرِ، الصَحْب،
الأشجار، ... وضيَّعهُ الأصحابُ
ومقهى يرتادون ... وشقراء.. لمْ تجنِ منه سوى الخجلِ القرويِّ
وسَلَّةِ تمرٍ، وحكاياتٍ بيضاء… ... فعافتهُ وحيداً
مُحتَرِقَ الأجفانِ أمام الشُبّاكِ الموصدْ ... ماذا لو يسترخي الآنَ أمامَ النافذةِ المفتوحةِ..
طولَ الصبحِ.. ... ويتركُ هذا الجرسَ الأحمقَ.. يقرعُ حتى…
ماذا لو يذهبُ للبستانِ ... كما كان مع الأصحابِ ... — ويجمعُ بعضَ السعفِ اليابسِ
يشوي ما اصطادَ من الأسماكِ.. على الجرفِ ... ويأكُلُ حتى التخمة…
ماذا لو… ... يركضُ خلفَ فَراشاتِ طفولتهِ الغافيةِ الآنَ
على أكمامِ الوردْ… ... ماذا لو ينسى ... لدقائق ... أنَّ العالمَ
مشحونٌ بالأتعابِ.. ... وبالدُخَّانِ الأسودْ
ماذا لو....... ... ........
لكنَّ مثنى، وهو يُفكِّرُ أنْ يوقفَ سيرَ المصعدْ ... يسرعُ نحو الشغلِ ... كعادتهِ –
يجلِسُ خلفَ الطاولةِ المتآكلةِ الأطرافِ ... يُفكِّرُ بالترفيعِ..،
وخمسةِ أفواهٍ زغبٍ ... وحياةٍ كالريحْ..!
* * * ... 6/5/1984 الكوفة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشرطي: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق … (لسان العرب)
- القدمين: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
- اللهث: لهث: اللَّهَثُ واللُّهاثُ: حَرُّ الْعَطَشِ فِي الْجَوْفِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّهَثان، بِالتَّحْرِيكِ: الْعَطَشُ، وَبِالتَّسْكِينِ: الْعَطْشَانُ؛ والمرأَة لَهْثى. وَقَدْ لَهِث لَهاثاً مِثْلُ سَمِعَ سَمَاعًا. ابْنُ سِيدَهْ … (لسان العرب)
- المزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
- المصعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم … (لسان العرب)