الجنوب

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المديد

«الجنوب» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تنأى المنازلُ ... تنأى الحقولُ اليبيسةُ

- خلفَ زجاجِ قطارِ الحروبِ الأخيرِ - ... وتنأى المسافاتُ

- بين النوافذِ، والقلبِ - ... حتى كأنَّ النجومَ أزاهيرُ ذابلةٌ

تتساقطُ من شُرفاتِ العماراتِ ... لكنَّكَ الآنَ لصقَ الزجاجةِ

ترقبُ موتَ الشوارعِ في فضلةِ الكأسِ ... ترقبُ موتَكَ منحشراً ... كاليتامى ... بمظروفِ قنبلةٍ

تتراكضُ، حاسرةَ الرأسِ، شعثاءَ… ... تَعْثُرُ بالطينِ والشهداءِ

وتقفزُ فوقَ الملاجيءِ، كي تَسْبِقَ العجلاتِ إليكَ،… فتجفلُ ... يا أَيّها العاشرُ المرُّ

يا كأسُ… ... خُذْني إلى أَيِّمَا جهةٍ

لا نرى موتَنا لصقَنا ... أَيّها الواحدُ المرُّ

يا قلبُ.. ... يا صاحبي في التشتّتِ

بين المنافي: البلادُ على بُعْدِ 5 طوابع من غربتي ... وضحكتها في شريطِ المسجّلِ

والياسمينُ المعرّشُ أسفلَ أحلامِنا، يتفتّحُ عن مطرٍ أسودٍ ... ما الذي ترتجي؟

النوافذُ أَوْصَدَها البردُ والطائراتُ ... وتلكَ التي رحلتْ في قطارِ الجنوبِ إلى زوجِها الفظِّ

قصَّ الرقيبُ ضَفائِرَها ... فوقفتُ وحيداً، أمامَ مرايا دمي

ألملمُ أطرافَ خُصْلَتِها، عن غيومي التي ثقَّبتها الشظايا ... تسيلُ على شرشفِ الطاولةْ

فيمسحها، عجلاً ... نادلُ البارِ - ... وهو يُعِدُّ لزوجِكِ كأساً مثلّجةً

…… ولقلبي فاتورةَ الدمعِ ... يا أخوتي، في الجنونِ

ارحموا شاعراً ضيَّعتهُ أغانيه ... يا أخوتي، في الجنوبِ

ارحموا نخلتي ... كان لي ظلُّها وطناً

كان لي تمرُها خمرةً ... كان لي شَعرُها المتطاولُ حتى تخومِ القصيدةِ

منتجعاً للحنين ... كان لي..

آهِ، ما كان لي...... ... ... أنْ أغادرَ مرجَ الطفولةِ

نحو المدينةِ ... ما كان لي......

أنْ أُبَدِّلَ زقزقتي برباطِ الوظيفةِ ... ما كان لي..

أنْ أستعيضَ عن النهرِ ... ما كان لي…

ولكنَّهم أَوصَلُوني لهذا الخرابِ ... وقالوا: اُكْتُبِ الآنَ

عن شَعرِ سيِّدةٍ ... يتناثرُ حتى تخومِ البنوكِ

اُكْتُبِ الآنَ عن شِقَّةٍ لستَ تملك إيجارها ... ورصيفٍ تقاسمهُ أثرياءُ الحروبِ

لا……… ... إنَّنِي أستميحكمُ ... لحظةً –

أَيّها المحتفونَ أمامَ القصيدة ... لأقيءَ على كلِّ هذا الذي [.. سَمِّهِ أنتَ ما شئتَ]

لكنَّ لي وطناً من أغانٍ وقمح ... لنْ أُبَدِّلَهُ بعمارتكمْ

أستميحُ الوطنْ ... – لحظةً –

وهو يجلِسُ ... كالدمعةِ ... القرفصاءَ، على عَتبةِ العين ... لألملمَ عن شُرفةِ الذاكرة

حبالَ غسيلِ القنابلِ ... تقطرُ بالدمِ

نفتحُ قمصانَ أيّامنا، هكذا، للرياحِ… تُجَفِّفُها ... ثم نمضي…

نشقُّ دروبَ المدينةِ بالثرثراتِ ... وبالدهشةِ البِكْرِ

[تعلو العمارات،.. تعلو.. وتعلو… ... لا مباليةً –

فوق أنقاضنا ... ما الذي نفعلُ الآنَ،

أسفلَ جُدْرَانِها ... هل نبيعُ السجائرَ…

......................... ... ……………]

ما هكذا… ... يا مدينةُ،

تنسينَ عُمري الذي سرقتْ نصفَهُ الحربُ ... ما هكذا، يا مدينةُ تنسينَ أحزانَنا

والوجُوهَ التي غيَّبتها الخنادقُ ... ما هكذا، يا مدينةُ… نحن {طعامَ} المعاركِ

كمْ صدحتْ ... في الأناشيدِ –

أسماؤنا ... * * *

15/12/1988 ... 21/1/1989 بغداد

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العاشر: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
  • العجلات: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • العمارات: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ … (لسان العرب)
  • المسافات: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ … (لسان العرب)
  • الملاجيء: ملج: مَلَجَ الصبيُّ أُمه يَمْلُجُها مَلْجاً ومَلِجَها إِذا رضَعَها، وأَمْلَجَتْه هِيَ. وَقِيلَ: المَلْجُ تناوُلُ الشَّيْءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: تناوُلُ الثدْي بأَدْنى الْفَمِ. وَرَجُلٌ مَلْجانُ مَصَّانُ: يَرْضَعُ الإِبلَ و … (لسان العرب)
  • بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ … (لسان العرب)
  • بمظروف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة