عناءات..
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الوافر
«عناءات..» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى رجل غبي يُسمّى قلبي! ... ... .
. ... .
متى أَستريحُ؟ ... مَنْ أورثني هذا الحنينَ والبكاءَ والتسكّعَ؟
روحي مدينةٌ مهجورةٌ… ... تبحثُ عمَّنْ يرمّمها
أديرُ قرصَ الهاتفِ ... لا أحدَ...
أبعثُ برسائل لا عنوانَ لأصحابها ... أَطْرُقُ أبوابَ الصحفِ
لا قصيدةَ عِنْدي تَصلحُ للنشرِ ... ماذا أفعلُ...
كي أوقفَ زحفَ الخريفِ على مساحةِ الخضرةِ المُتَبقيَّةِ من عُمري؟ ... ماذا أفعلُ
كي أقنعَ هذا القلبَ اللجوجَ ... إنَّ كلَّ ما أفعلهُ بعدكِ حماقات
ماذا أفعلُ... ... لأقنعَ نفسي أنَّنِي لمْ أعدْ بحاجةٍ لبطاقةِ سفرٍ
فكلُّ مدنِ العالمِ جبتُها على الورقِ ... شارعاً... شارعاً
حتى تهرّأتْ أقدامي من المشي في دروبها الطويلة ... وأنا ساهمٌ في زاويةِ المقهى
* ... متى أَستريحُ...؟
ما زلتُ - طولَ عُمري - مشدوداً لكلِّ شيءٍ ... بأسلاكِ الدهشةِ...
ما زلتُ ذائباً في قطرة المطر، وهي تنسابُ في خلايا المدينةِ والشجرِ وإيقاعِ المزاريب ... ما زلتُ وحيداً في الدروبِ المزدحمةِ
ضاجّاً بكِ... ... كلحنٍ ناقصٍ
وشرائط حمراء لفتاةٍ يتيمةٍ... ... مَرَرْتُ عليكِ...
ولمْ أجدْكِ ... قولي ...
إلى أين أتجهُ بأحزاني إذنْ!؟ ... هكذا اِعْتَدْتُ أنْ أشرعَ نوافذَ رئتيَّ
لرياحِ الدهشةِ التي تأتيني من كلِّ شيءٍ... ... شاعرٌ أنا...
ورُبَّما نافورةٌ متفجّرةٌ، في حديقةٍ عامةٍ... ... أقرّرُ أنْ أَرْسُمَ شفتيكِ برعميْ خجلٍ
على أغصانِ أوراقي ... وانتظرُ السنواتِ، ليتفتّحا لي
غير عابيءٍ بنظراتِ الحارس،ِ ووخزِ الأشواكِ، وزهورِ المحلّاتِ الإصطناعيَّةِ ... مُلتذّاً بالرحيقِ...
وهو يسيلُ على سياجِ فمي ... *
متى أَستريحُ؟ ... ثَمَّةَ غابات كثيرة
تنتظرُ الرئات القادمة، التي لمْ يشوّهها التدخينُ ... ودُخانُ الباصاتِ
عليَّ أنْ أدلّكم عليها... ... أمّا أنا
فقد أخذتُ هواءً كثيراً ... وعليَّ أنْ أصفَ كلَّ الغاباتِ التي حَلَمْتُ بها،
والخنادق التي نمتُ فيها ... ودُخان المقاهي التي...!
والشوارع، والباصات، والنساءَ والمكتبات، والأحزان ... هكذا عليَّ أنْ أصفَ لكم كلَّ ما رأيتهُ في حياتي
هكذا... بمنتهى العذوبةِ والندمِ ... مخبّئاً نصفَ ذكرياتي على الأقلّ
* * *
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
- الهاتف: هتف: الهَتْفُ والهُتَافُ الصَّوْتُ الْجَافِي الْعَالِي، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ هَتَفَ بِهِ هُتَافاً أَي صَاحَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي دعَوْتُه، وهَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي مدَحْته. وَ … (لسان العرب)
- تبحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- تصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
- زحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)
- غبي: (غَبَيَ) الْغَيْنُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَتُّرِ شَيْءٍ حَتَّى لَا يُهْتَدَى لَهُ. مِنْ ذَلِكَ الْغَبْيَةُ) وَهِيَ الزُّبْيَةُ، وَسُمِّيَتْ لِأَنَّ الْمَصِيدَ جَهِلَهَا حَتَّى … (مقاييس اللغة)
- قرص: قرص: القَرْص بالأُصبعين، وَقِيلَ: القَرْص التَّجْمِيشُ والغَمْز بالأُصبع حَتَّى تُؤْلمه، قرَصَه يَقْرُصه، بِالضَّمِّ، قَرْصاً. وقَرْصُ البراغيثِ: لَسْعُها. وَيُقَالُ مَثَلًا: قَرَصَه بِلِسَانِهِ. والقارِصةُ: الكلمةُ المؤ … (لسان العرب)