مسرح الفوضى
الشاعر: حكمة شافي الأسعد · البحر: البسيط
«مسرح الفوضى» من شعر حكمة شافي الأسعد، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفرغتُ كفّي من بهاءٍ ممكنٍ، وأتيتُ .. — من حلُمٍ إلى حلُمٍ حملتُكِ
كالطيور على ذراع الشعر، — مرّتْ سارقاتُ الوردِ بي
لم ألتفتْ للعطرِ .. — يشغلني التفكّرُ بالعبارات التي ارتُجِلتْ على عجلٍ بمسرحنا،
وخلّفتِ الغموضَ لدهشة الشعراء والغرباءِ. — أوراقي فُتاتُ القلبِ
يحملها الهواءُ كصرخةٍ في البئر، أفزعتِ العصافيرَ — الصغيرةَ ../
للعصافير انتحابٌ مزمنُ التجوالِ — لا أحدٌ سوى تشرينَ يوقفُهُ ..،
ويوقفني سقوطُ الحلْم من فمكِ الذي وهبَ السلامَ ! — وكلُّ ثانيةٍ ستوقفني وتسألني.
شراعٌ واحدٌ يكفي لأفضحَ دهشةَ المجهول، والإنسان، والتاريخِ حين يصير عاطفةً، وطائفةً، وبحراً عابثاً بالقلبِ. — مسرحُنا يرتّبُ ما تساقطَ من روايته أخيراً ..
للتخيّلِ واقعٌ، — ولمرّةٍ أخرى يدُ السيّاف تبحث عن يدي الملأى بعشب الحبِّ،
والجمهورُ يسخرُ من دمي. — لو صرخٌة يا ربُّ قبلَ الموتِ، تكفيني
لأدخلَ في الجنازة دون موتى آخرين — يشاركـون السيفَ عارَ دمي بأعينهمْ./
ومسرحُنا يرتّبُ واقعاً فوضى، — وجمهوري يميلُ إلى التخيّل
لو ـ إلهي ـ صرخةٌ .. — تكفي لأغفرَ جرأةَ الأنثى التي تركتْ على عَـبَثِ الكلامِ شقائقَ النعمان،
وارتفعتْ .. — ولا أحدٌ سوى تشرينَ أوقفني عن التمثيل وحدي،
ثمّ أدخلني بأدوار الجنازة والدمِ المسفوكِ وحدي./ — للتخيّل واقعٌ أقوى من النسيان،
والنسيانُ دورٌ عاجزٌ في مسرح الفوضى. — إذاً ـ ولأعْترفْ ـ فلصرخة البئرِ القديمة رعشةٌ
أقوى من النسيان .. — فلْيبقَ الصدى القدّيسُ ما شاءَ احتمالُكِ للمسافةِ،
ربّما يكفي لأغفر ما تركتِ هنا على عبث الكلامِ، — وربّما يكفي لأغفر جرأة القصب المردِّد سيرتي بين القرى.
* — 19-1-2005
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
- التجوال: [ج و ل]. (مصدر جَوَّلَ). "عَادَ مِنْ تَجْوَالِهِ فِي أَرْجَاءِ البِلادِ" : التَّطْوَاف بَيْنَ الْمُدُنِ وَالقُرى مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ.
- التفكر: تَفَكرَ يَتَفَكَّرُ تَفكُّراً :- في الشيءِ: فكَّر فيه، أي أعمل العقل فيه وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ/ التَفَكُّر في الفلسفة يعني تجربة باطنية تنصبّ على النشاط الذهنيّ الداخليّ فهو معرفة تكون فيها …
- الغموض: الغُمُوضُ : مصـ.-: عدم الوضوح؛ صِيغَ القرار بغموضٍ.
- انتحاب: [ن ح ب]. (مصدر اِنْتَحَبَ). "اِسْتَمَرَّ انْتِحابُ النِّساءِ النَّهارَ كُلَّهُ" : البُكاءُ الشَّديدُ والْمُسْتَمِرُّ وَقْتاً.
- تشرين: تِشْرِينُ : اسم للشهريْن العاشر والحادي عشر من السنة الشمسية وهما تشرين الأَوّل وتشرين الثاني أو أكتوبر ونوفمبر؛ يحلو الجوُّ في بلادنا في تشارين ج تَشَارِينُ.