ضباب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وفي كلِّ صبحٍتُسْحَقُ الأمنيات قُبيل التوكُّل
تُلْقىَ ضباباً أمام العيونهل كلما جاء ضوءٌ لوجهي
تلاشىَ بلُغْمٍ قديميلازمني مثل حظٍّ لئيم .
...طريقٌ تجمَّع للتوِّ قرب ضبابي
وأضربَ عن رحلتي للمآذنأنامَ الدعاءُ على حافةٍ باردة
ولم أرهُ بعدها ؟أشُلَّ الفضاء ؟ .
...بهذا الفضاءِ تنهّدَ جيلٌ
وأُدْمىَكملحٍ تناثرَ في الجرح .
...هم واقفون
وسدٌّ أمام البلاد تنامىَبأيدٍ من الإنس
هذا التقاعسلا سوسَ يأكلُ عُكَّازَهُ
لينفر مَسْخٌ من الإنس أرهقنا ألف عام ....
ملحٌ من العَرَقِ البشريّ تعلَّق في الجوّبعضُ القُرى أطلقُوه ضباباً
ثم اختفوا خلفه بالقرونأين أُشاهد روحي
وكل بَيَادِرِنَا ترتمي في الضبابأغلقتْ موسماً كاملاً
عبّأتِ الطينَ خوفَ انقشاع الفؤوس من الرئتين ....
أنا ذاهبٌ عَبْرَهُوأُدْرِكُ أَنِي أُضام
وأنِي المفتّت بين العواصملا طينَ يجرفني من ضياع
ولا ماءَ ينشلني للنسيج ....
أنا ذاهبٌ عَبْرَهُتلاشيتُ من صرخات الثكالى
من الخجل المتراكم فوقيلا ماء للوجه
جفتْ وجوهُ الرجالقوامٌ يهزّ بأطرافه للُّزُوجة
زمانٌ لزِجتحياتُهم فاترة
أحاديثهم لا صفاءَ بهادخانٌ يلوكونه ثم يمضون
ألا إنها القارعةقارعةٌ فاترةٌ مائعة
عذابٌ أتاهم يناسب هذا البرودويمنحهم لا شعوراً بليدا
ألا إنها القارعةوبعضُ العذاب
بأنْ لا تُحِس مساحتَك الشاسعة ....
أنحنُ ضحايا الضباب المعاصرضبابٌ على الفكر
في الوردِبين السطور اللواتي كُتِبْنَ لأشواقهن
ضبابٌ على الروحِفي العظمِ
بين العروقِ ..أنا أَتَضَبَّبُ ياكُلَّ معرفتي
كيف أصافحكم والكفوفُ بُخارالفؤادُ خيال
الكلامُ صَدَى ..أنا أتضبَّب
لا وجهَ ليولا طميَ يرضىَ بجذر فُتات
أنا أتضبّب يا أغنيات البلادأَغيثوا قوامي
ضبابٌ تحلَّق حوليينهشني كلَّ يوم
صدأٌ فاتكٌ يعترينيأسَّاقط كالملح
ثم أُرَشُّ ضباباً على وجبة الأرضأذهبُ غَمّاً
أملكُ كلَّ المساحة زُوراًلن تستدلّ الرسائلُ عني
لا بيتَ ليعريشةُ حزني تمزقني
اقطفوا أصدقائي عناقيد روحيوامنحوني غناءً حميماً
حميم .______________
19 / 3 / 1996
عن القصيدة
«ضباب» من شعر أحمد بشير العيلة، وتقع في ٤٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.