مقدمة... لكلام يسير على قدمين

الشاعر: حاتم الزهراني · البحر: المجتث

«مقدمة... لكلام يسير على قدمين» من شعر حاتم الزهراني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

I — أغرقـتُ شمسَ غدي

في ملحِ منديلي — لــِـــيـَـنــْـقـُـلَ السـِّــرَّ عني

وجه ُ قنديلي: — فــــإنــنــي

بعد أن أخـْــرِجــْـتُ من لغتي.. — مــجـَـلَّــلاً بدمي..

شاهدتُ خلف جدار الحيِّ — أغنيةً: تمشي على قدميـهـا

فــابتهجــتُ بــِــ: ــمـَــنْ — تـخـلـَّــصـَــتْ من عذاباتِ الــتـآويل

... — يــا أحمدَ المتنبي:

قـُـلْ لنا لغةً — أخـــــــــــرى

لـِــنــَـــلـْـــقــُـــطَ شوكاتِ التفاصيلِ — تـخـشـَّـبـَـتْ تَمْتَماتُ الشعرِ

فاحتفلــَـــتْ بالنوقِ أنشودةُ الأطفالِ — واقـــتــَــتــَــلـَــتْ على الأغــاني

مراثي كـُــلِّ مقتولِ — يـــا أحمد َ المتنبي:

قــُـل ْ لنا لغةً: — لغةً تــُـفـَـرِّشُ في الندى أسنانـَـهـا،

وتـَــحــُــكُّ في ظهر الردى أوزانــَــهــا — تــَــمــُــدُّ للبحرِ المديـــــــــــــــــــدِ لســـانــَـهـا

فـأحــِــبــُّــهــا وتــُحــِـبـُّـنــــــــي — وأقولُ: ذي لغتـــــــــــــــــــي!

وأفضحُ في الهوى عنوانـــَـــها — II

لغـتـي تــُراقــِـصــُـها مياهُ النبعِ — والريحُ العقيمُ تصوغُ من دمهـا تقاسيمَ الـحـُـبوبِ

لـغـتـي تجيءُ — مع الـملائكةِ الكرامِ

تـُـعــِــدُّ أطباقَ الـكلامِ — لجـائعٍ

طردتـْـهُ مائدةُ الحياةِ — فـفـر مذعوراً إلى مدن الكلام ِ الحـُـلوِ

وارتاحت يداهُ على غيومِ العندليبِ — لـغـتـي التـي ما اخترتُ لون َ ثيابــِـهـا

تـــأتــي عـلـى مـهـَـلٍ — وتـأخذني على عجـلٍ

لأشهـد لحظةَ المـيلادِ تسقطُ من مذكرةِ الغروبِ — لـغـتـي معلقةُ على فانوس حارتـنـا

وفي أشجـار قريتـنـا — ولكنـِّـي

(أنـــا) — كحـَّـلـتُ عينيهـا بـرمزِ النغمةِ الفصحى

فــأنكرَ وجهَـهــا الزيرُ الجنوبي — III

أشتاقُ للمعنى البعيدِ — فـأركبُ الـجملَ القريبةَ من شوارعـهـا

وأمعـِـنُ في مطاردةِ الغبارِ الفذِّ — لكني إذا رُفـِـعـَـت ْ يداهُ

تركتهُ يمضي بهـا، — ونفضتُ كـفـّي ساخراً،

وزهـِـدتُ في معنىً...قريبِ — دربي حجارة ُ جنةٍ

فيهـا من الدنيا اشتياقي للرغيفْ.. — وأغنياتي "فوق هام السحـُـب"

والوجـَـعُ اللطيفْ.. — لأنني لا أستريحُ بجنةٍ لا تألـَـفُ الشوكَ الحزينَ

وكلما دَمَعَتْ بناتُ قصيدتي — عقدتْ حواجبهـا،

وساءَلَـتِ الدروبَ عن الدروبِ — حلقتُ في جـوِّ الكـلامِ الحـُـرِّ

حيثُ الياءُ يائي.. — واشـتـعـالاتُ ابتدائي..

وانطلقتُ أخبئُ الدنيا هنا: — في قـُـبـَّـعاتِ الرمزِ،

فاجتمعت بـيَ الملكاتُ — والجـِـنُّ الصغارُ

وساحراتُ الفِــلْــمِ — في الــفلكِ الغريبِ

لكنني — لمـــا سقطتُ على الدهـــاليزِ

اكتشفتُ على الجدارِ — كــنايةً أخرى

فـــأخرجتُ الكلامَ من الحروبِ — — — — —

مكة المكرمة — 29 يوليو 2007

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
  • غدي: غَدَّى يُغَذِّي غَدِّ تَغْدِيَةً [غدو]:- ـه: أطعمه أَوَّلَ النهار. - ـه: أطعمه الغداء؛ غدَّى ضيفَه لحمًا.
  • قدميها: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر …
  • قنديلي: القَنْدِيلُ (بفتح القاف وكسرها): مصباح في وسطه فتيل يُملأ بالماء والزيت ويشعل؛ يُستخدم القنديل عند افتقاد الكهرباء ج قَنادِيلُ (معـ).

قصائد ذات صلة

  • تأويل
  • المتدلّي إلى فوق
  • العابرون على المرايا
  • أحـتاج للعاديّ
  • ثلاث تمرات إلى فـيلادلفيا
  • مختبرات.. خالية من الإسمنت!
  • أعشاش للحمامة المكية
  • مجاز... ناقص