ثلاث تمرات إلى فـيلادلفيا
الشاعر: حاتم الزهراني · البحر: المتقارب
«ثلاث تمرات إلى فـيلادلفيا» من شعر حاتم الزهراني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
I — هُنا: كُلُّ هذا الكلام النشيطِ،
أنا: جَريانُ القطارِ / الحديدِ، — وصورةُ واشنطن الخافِتَهْ...
"لماذا جلستَ هُنا؟!؟ — إنَّ عينيكَ تُدرِكُ ما تترك العجلاتُ وراءَ المسارْ…
وظهرُكَ!؟! — ماذا ستبصرُ فيهِ فِلادِلْفيا
حين تخرُج من نومها المترتِّبِ في جدولٍ — لا يجيدُ قراءةَ كفِّ المجازِ
وفِقْهِ اللغَهْ!" — II
تأمَّلَ لوحاتِ ليلِ المحطَّة ثم تحَسَّسَ صُورتَها.. — تمُرُّ يداه على قلبِهِ،
وتُغَسِّلُ دمعتُهُ صَوْتَها: — "أحبكَ:
زيتُ القناديلِ وجهي، وفوق الظلام عيوني.. — أحبكَ:
تبدو السماواتُ أدنى لخدِّكَ من شَعرِ ذاكَ اللحاف الحنونِ.. — أحبكَ:
عاقلةً جنَّنَتْها المسافاتُ — والمنطقُ الجدليُّ يجرُّكَ عنها بكل جنونِ..“
III — .. يُقَبِّلُها في الهواء الصناعيِّ،
يفتح باب الشتاءِ على بابِهِ.. — يُوجِّهُ سَبَّابَة للإلهِ "الخفيِّ"
ويسأله بعضَ أسبابِهِ.. — "فـ..ـوَحْدَك من يفهم العربية يا مبدع النصِّ
حين تكبِّلهُ الكلماتُ — فيَسقط معناه في نابِهِ …"
IV — أعدتُ حروفي المِتافِزِقِيَّة ضمن متاعِ الحقيبةِ،
ثم تأكدتُ أنَّ المجازْ.. — أسيرٌ لـِـسـَـيفِ النعاس الأخيرْ…
تصَفَّحْتُ وجْهَ المجلةِ: — هذي فتاةٌ هنا تكتفي بلباس "الطبيعةِ"..
تخلعُ أغطية المصنع العولميِّ لتُعْطِيَ للجيلِ فرصتَه في التناسُلِ — تحت القوانين
والأغطيَهْ! — V
أُفاتِح هاتفي المتفوق عن رغبتي. — (/عن وجهتي).
يمد خرائطهُ للذين يحبون أن يتركَ الناسُ أحبابَهم لمكانٍ بعيدْ… — يرحِّبُ بي سائقٌ جدُّه ضاقت الأرضُ عنهُ،
فشقَّ البحار لهذا الفضاء الفريدْ… — هنا:
حيث لا يذكر الناسُ غيرَ اسمِكِ الحُرِّ — /غيرَكَ أنتْ..
فَمِنْ حَقِّ جَدِّكَ أن يتمدَّد في الرملِ — دون ضجيجِ الحفيدْ…
ومِنْ حقِّ جدِّكَ أن يتجوَّل في قرية النملِ — دون حصان النشيدْ…
VI — أخذتُ: أنا،
والحقيبة، — والشكُّ مقعدَنا..
وبدأنا الكلامَ الجديدْ! — لغةٌ
تخرج اليوم، — في هذه اللحظة،
الآنَ — من فُرْنِ دهشتها للمعاجم رأسًا:
فلا تستعيذ — ولا
تستعيدْ… — لغة تتأمَّلُ فستانها في المساءِ
/الكتابِ.. — وتُبْهِرُ حُجَّتُها في الصباح
/المكاتبِ.. — ثم تصادفها
حين تسمع في نشرة الطقس أن عليك قراءتها — جيداً في الطريق لرؤيتها
في المُنولوجِ بين هامِلْتَ وكُرسَيِّهِ المستغيثِ الشَّريدْ! — "يكُونُ هامِلْـ..
..ـــتُ، أو لا يكونْ؟" — هذا سؤال فُرُووِيدَ،
أما أنا: — "كيف حالُ الكلامِ الجديدْ؟"
لُغَة لا تُعَلِّقُ أفعالَها في حبال المجاهيل: — لا بُدَّ للفِعْل من فاعِلٍ شاهدٍ أن ثَمَّة بِنْتاً
على مسرح الأغنياتِ — تزف الفؤاد الشهيدْ:
VII — حبيبتي:
هذه العينانِ تؤلمني — بحرانِ
واصطرعا خوفا على سُفُني — نهايتا ليلةٍ أخرى
يُسائل عن صندوقِ فانوسها — بحَّارةُ الزمنِ
نافورة الليلِ هُدْبانِ، — انتبهْ لهما يا كحلُ
حين تراني ثم تعبرني — سأترك العمرَ في أقواسها
هبة منها — وأهربُ عنها
كي تُصَوِّبَني — أنا هنا:
خاتَمُ الرائين عن كَثَبٍ — لمشهد الناس بين الموت والكفَنِ
يودِّعون منافيهم، — وأعينُهمْ في أنهُرٍ بعدُ لمَّا تَجْرِ في عَدَنِ
أنا؟ — الشتاء مناديلي،
أراكِ على بياضها، — فأحييها و...
تنكرني! — أحتاجُ وجهَكِ:
هذا البابُ منطفئٌ مثلي: — أ أطرقُهُ أم سوف يطرقني؟!؟
ماذا أريدُ من الأبوابِ — لو فقدتْ وجْهًا
يُطِلُّ عليها كي يُقَبِّلَني — أحتاجُ اِسمَكِ:
ذئْبُ الليلِ أزعجني! — أنت احتويتِ البِيانُو فوق قِمَّتِهِ
فَحَدَّثَ الناسَ عن إيقاعِكِ الشَّجِنِ — حبيبتي
/لغتي الأولى — /أمومتُها
/حِبْرٌ يسيل هنا: — في ملحي اللَّدِنِ
حبيبتي — /واحتي
/نهري — /منابعُ مَنْ قالتْ:
سيرحلُ يا صحراءُ، فاتَّزني! — عيناكِ وجهَتُهُ المثلى
يقول لها: — "تركتُ أرضي،
ولَمْ أخرُجْ من الوطنِ." — — — — —
فيلادلفيا، پنسلڤانيا — 2 ديسمبر 2010
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخافته: الخَافِتُ : فا. -:المُنخفض؛ تحدّت بصوت خافت. -: الضئيل؛ نوْر خافت. -: السحاب الكاذب بغير مطر. -: الزَّرع لم يَطُلْ ج خَوافتٌ.
- القطار: القِطَارُ :- من الإبل وغيرها: عددٌ منها بعضه خلف بعض على نسق واحد؛ جاءت الإبل قطاراً.-. مجموعة من مَرْكَبات السكَّة الحديدية تجرّها قاطرة؛ قِطارُ شحن للبضائع/ قطارُ رُكّاب/ قطارٌ سريع/ فاتَها قِطار الزَّوَاج، أي فاتتها ف …
- المجاز: المَجَازُ :[جوز]: المَعْبَر.-: ما تجاوز ما وُضع له من معنى؛ كان كلامه من قبيل المجاز.-: في علم البلاغة هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لعلاقةٍ مع قرينة ما كقولنا، عَظُمَتْ يَدُ فلانٍ عندي أي نعمتُه
- النشيط: النَّشِيطُ : ذو النَّشاط، الخفيف إلى العمل الجادُّ به؛ عاملٌ نشيط خيرٌ من عشرة متسكِّعين.
- تحسس: تَحَسَّسَ يَتَحَسَّسُ تَحَسُّساً :- الخبرَ: تطلّب معرفتَه.- من القومِ: تتبَّعَ أخبارَهُم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ.- للقوم: سعى لهم بجمع الأخبار؛ يَتَحَسَّسُ الجاسُوسُ لقومه بأخبار العدوّ. …
- جدول: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …