أعشاش للحمامة المكية
الشاعر: حاتم الزهراني · البحر: الكامل
«أعشاش للحمامة المكية» من شعر حاتم الزهراني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
I — آخـَـيـْـت ُ جــِــن َّ الـشـِّــعر ِ خلف َ سـرابــِهــا
فــعـَــطــِــشـتُ حين َ شربت ُ غير َ سـرابي — وتـعـطـَّـرَتْ لغة ُ الكلام ِ بــِــنـــــارهـــــــــا
فــتـَــقـــطـَّــرَتْ مـن جمرها أعنـــــابــــــــي — ورحلتُ:
أحمـِـلُ فوق رأسي صـــخـرة ً — عمياءَ تــُـبـْــصـِـرُ أنـْـسـَـبَ الأنســــــــــاب ِ
فَـسَـمَـعْـتُ أعراسَ الرمالِ: — أمامَـها بِـنْـتٌ تُـضيءُ بـِـفـِـتنَةِ الإعرابِ
II — أمي تقولُ لــيَ الحكايةَ كـُــلـَّــها، وأنــا أرى من تحتِ قـُـبـَّــعة ِ الكلام ِ حـمـامةً...
(ليستْ—كما زعم المـُـسـَـلـْـسـَـلُ—مِـن بناتِ الغَـيْـمِ، تـَـنـْــقــُـرُ عـُــلـْــبـَــةَ الشـَّــمـْــسِ الــخـَــفــِــيـَّـــةَ كيْ تـَــصـُـبَّ الشايَ للفجرِ الأنيقِ..) — حَـمامةً ...
لَيْسَتْ—كما زعمَ الروائيُّ الثريُّ—عطوفةً، ذهبيةَ المنقارِ، ناعمَةِ الملابسِ، تلقُطُ الحَـبَّ النديَّ من الغيومِ ليأكُـلُ العُـصفورُ من يدِها فَحـَـسْـبُ!) — حَـمامةً...
(لَـيـْـسـَـتْ كما نقَـشَ الـكِـبارُ على جدارِ الحـِـصْـنِ حتَّـى تـُـلقـِـيَ السَّيْـفَ القديمَ قبيلتانِ) — حَـمامةً...
(لا—مِـثلما وهـِـمَ المجازيّـونُ—تَـعزِفُ أنَّـتَـيـْـنْ. — لـِـيـَـرْجِـعُ القدَرُ المـُـهروِلُ خُـطوَتيْـنْ.
ويُشعل الكبريت في العُـشِّ القـَـصِـيِّ دقيقَـتَـيـنْ. — وَهـِـموا—ونسألهُ السلامةَ—حينَ فَـرَّ مُـراهـِـقٌ مُـسْـتَـفْـعِـلُـنْ فـَـعـِـلُـنْ من الكـَـهْـفِ الجليديِّ المـُـذكَّـرِ للغديرِ فلم يـِـجـِـدْ عـُـذرًا لدمعتهِ على صدرِ الصـَّـبِـيَّـةِ.
"والـطَّـريفُ اليومَ أن اْبنَ المـُـراهِـقِ لم يجد عُـذراً لدمعتهِ على صدرِ الْــ...ـقضيةِ (مثلَ والدهِ) فـَـفـَـرَّ إلى كهوف الثلجِ يُـحرِقُ تاجَ والدِهِ ليرفعـَـهُ الرمادِ إلى المنابرِ. — يـُـخبِـرُ الزرقَ العيونِ عن البياضِ، فَـيضحـَـكُ الزرقُ العيونِ، ويأمرونَ لهُ بقافيةٍ، وجاريةٍ، وقـُـرصٍ مـُـدمـَـجٍ، وزُجاجَـتَـيـْـنْ"
حَـمامةً... — (ليست –كما ظَـنَّ الأفارقةُ الصّـغارُ ببطنِ مكةَ حينما قـُـطِـعَـتْ أياديـهم لنمسَـحَ دمعـَـنا بجيوبِ من جاؤوا بـِـهـِـمْ—نـَبـَـوِيـّـةً، قُـدسيـّـةَ الخـُـطواتِ، طـَـيّـعـَـةَ الهديلْ.
تُـجاذِبُ السكـَـتاتِ أطرافَ الكلامِ، تـُـحَـنّـنُ الجذعَ الخليلَ على الخليلْ — وتقولُ: يا حـَـجـَـرَ الخليلْ!
ما عادَ أشواكُ الأزقـّـةِ في الأزقـّـةِ منذ أن قسـَـمَ الجدارُ القـَـزْمُ حـِـصَّـتَـهُ من القمرِ الجميلْ... — وهُـناكَ من يهذي بأن الأرضَ تحبـَـلُ في ثوانٍ، ثُـمَّ لا تضع الوليدَ سوى على البحرِ الطويلْ...
ولَـرُبّـما يتحدّثُ البـحّـارُ في البلدِ الجديدِ إلى قناةِ الصّيدِ: — "لا داعي لإلقاء الشـّباكِ؛ سَـتُـبصِرُ الحيتانُ بارجتي إذا عمي الدليلْ."
وَلَـعـَـلَّ سُـوبَـرْمـانَ (رُغْـمَ كلامِ زارادشْـتَ) يسأمُ من مناطحةِ السّـماءِ، فيتركُ الأطفالَ للحلوى، وينزِلُ من بنايات السّحابِ إلى الرِّحابِ ليذبحَ البقرَ المـُـدَلـّـلَ دونَ أسئلةٍ، فيسألـُـهُ الجـِـياعُ عن السّـماويِّ النبيلْ... — فتقودُهُ قدماهُ للحاناتِ يَـصرُخُ بالصّحيفةِ: "كُـلّـما ضاقتْ جيوبُ النّـاسِ يـَـتـّـسِـعُ المـُـقَـدّسُ للْـحـَـمامِ، وَكـُـلّـما امتلأتْ زُجاجةُ زمزَمٍ نـَـشِـفـَـتْ قـُـرىً، وتَـكـَـسَّرَتْ مـُـدُنٌ، وَغـَـرْغَـرَ زنجبيلْ...
III — أمّي تقولُ ليَ الحكايةَ، والحكايةُ لا تقالُ...
أمّي تقولُ ليَ الحكايةَ، والحكايةُ لا تقالُ، — ولا تنالُ بناتُـها من عُـلْـبَـةَ الماكياجِ حين تبالغُ اللغةُ الثـريَّـةُ في التجملِ
فالحكايةُ لا تقالُ، ولا تقولُ لسارقِ النارِ الصغيرِ: — "تعالَ. ثـَـمّـةَ خُـدعَـةٌ النصِّ. قِـفْ فَـوقَ الحروفِ الحارقاتِ. تـَـعَـرَّ لِـلَّـهَـبِ الإلهيِّ. اتّـجِـهْ لكَ. لا تُــصَـدّقْ مـَـنْ يُـخيفـُـكَ مِـنْـكَ. بالِـغْ في انعزالِـكَ عنكَ إلاّ منكَ. قـُـلْ لكَ: ما الذي يـَـجـِـبُ؟
IV — لكَ ما الذي يـَـجـِـبُ؟
ربّـيْـتَ في شفَـتَـيَّ النارَ، فاحترقتْ عينُ الذي لا يراني، واسْـتَـوَتْ بِـيَـدي جـِـنّـيّـةٌ خالقاها الشـِّـعْـرُ واللهبُ... — تُـسابِـقُ الظنَّ، تـَـهديهِ إلى دمِـها، تُـغنيهِ عنهُ، تُـغَـنّي فيهِ، تُـسْـكِـرُهُ في صدرِها، ثم تُـلقيهِ وتـَـنْـقـَـلِـبُ...
تُـراقـِـصُ الماءَ في أحلامها، فـَـيـَـفـِـرُّ الماءُ منها على رِجْـلَـيْـهِ، يـَـخرجُ مِـنْ أحلامِ مـَـنْ أخْـرَجـَـتْـها أُمُّــها الكـُـتُـبُ... — لأنّـها لـَـمْ تُـخَـبّـئْ اِسمَ عاشقِـها، وَلـَـمْ تـَـقُـلْ لأبيها: "ما الذي يـَـجِـبُ؟"
— — — — — مكة المكرمة
نوڤمبر 2008
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الروائي: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- الشاي: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع …
- المنقار: المِنْقَارُ : مِنْسَرُ الطّائِر.-: حديدة كَالفأسِ مُشَكَّكَة مُستديرة لها خِلف تقطع به الحجارة.-: آلة يُنقَرُ بها الخَشَبُ ج مَنَاقِيرُ.
- بنارها: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ …
- تنقر: تَنَقَّرَ يَتَنَقَّرُ تَنَقُّرًا - الشيء: بحث عنه، طاف البلاد يتنقَّر الثروة.- عليهم: دعا عليهم؛ تنقَّر عليهم بالشر.
- جمرها: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …
- زعم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …