يا بارِقاً باتَ يُحيي لَيلَهُ سَهَرا
الشاعر: محمد بن عثيمين · البحر: البسيط
«يا بارِقاً باتَ يُحيي لَيلَهُ سَهَرا» من شعر محمد بن عثيمين، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بارِقاً باتَ يُحيي لَيلَهُ سَهَرا ... لَم تَروِ لي عَن أُهَيلِ المُنحَنى خَبَرا
وَهَل تَأَلَّقتَ في تِلكَ الرُبوعِ وَهَل ... جَرَّت عَلَيها الصَبا أَذيالَها سَحَرا
لا أَستَقيلُ الهَوى مِمّا أُكابِدُهُ ... وَلا أُبالي بِمَن قَد لامَ أَو عَذَرا
نَفسي الفِداءُ لِأَقوامٍ مى ذُكِروا ... تَحَدَّرَت عَبَراتي تُشبِهُ المَطَرا
مَن لي بِأَحوَرَ مَهزوزِ القَوامِ إِذا ... بَدا تَوَهَّمتُهُ في سَعدِهِ القَمَرا
يُجنيكَ مِن خَدِّهِ وَرداً وَمِن فَمهِ ... شَهداً مُذاباً وَمن أَلفاظِهِ دُرَرا
يَحلو لِعَينَيكَ حُسناً في غَلائِلِهِ ... وَيَطرُدُ الهَمَّ إِمّا كانَ مُؤتزِرا
أَستَغفِرُ اللَهَ ما لي بَعدَ بَزَغَت ... شَمسُ المَشيبِ بِلَيلِ الفودِ وَاِنحَسَرا
فَدَع تَذَكُّرَ آرامٍ شُغِفتَ بهِم ... أَيّامِ رَوضُ التَصابي بِالصِبا خَضِرا
وَاِصرِف مَقالَكَ فيمَن لَو نَظَمتَ لهُ ... زُهرَ الكَواكِبِ مَدحاً كانَ مُحتَقَرا
مَلكٌ تَكوَّنَ من بَاسٍ وَمن كَرَمٍ ... يُفني الصَفاتِ وَيَسقي ضِدَّه كَدرا
طَغَت بِيامٍ أَمانيها فَجرَّ لها ... دُهمَ الكَتائِبِ فيها كلُّ لَيثِ شَرى
جُرداً مَتى صَبَّحت حيّاً بِمَنزِلهِ ... لَم تَلقَ مُعتَصَماً مِها وَلا وَزَرا
فَصَبَّحَتهُم جُنودُ اللَهِ ضاحِيَةً ... فَغادَرَتهُم لِحَدِّ المَشرَفي جُزُرا
قَواضِبٌ كَتَبَت أَيدي المنونِ بِها ... آجالَ مَن خانَ عهدَ اللَهِ أَو غَدرا
أَهَجتُمُ أَسداً تُدمي أَظافِرهُ ... كَم أَصيَدٍ تَرَكَت في التُربِ مُعتَفِرا
ما حكتمُ فَاِقتَضاكُم ذو مُماحَكَةٍ ... ما اِعتداَ في طَبعهِ جُبناً وَلا خَورا
فَجاءَكم حيثُ لا خُفٌ يَسيرُ بكُم ... وَلا جَناحٌ إِذا ما طِرتُمُ شُهرا
وَلَّيتُمُ بينَ مَقتولٍ وَمُنهَزمٍ ... قَدِ اِستَعارَ جناحَ الرَألِ إِذ ذُعِرا
يَدعو الوَليدُ أَباهُ بعدَ مَعرِفَةٍ ... فَما يُردُّ له ليتاً وَإن جَأرا
لَمّا اِنجَلَت عَنكمُ غُمّاءُ جَهلِكمُ ... كُنتُم كنا كِثَةِ الغَزلِ الذي ذُكرا
وَبَعدَها إِن أَرَدتُم سوءَ مُنقَلبٍ ... فَشاغِبوا أَو فَقولوا لا إِذا أَمرا
فَمن يَكونُ كَعبدِ اللَهِ يومَ وَغىً ... إِذا الكُماةُ تَهابُ الوِردَ وَالصَدَرا
الضارِبِ القِرنَ هَبراً وَالقَنا قَصداً ... وَمُكرِهِ الخَيلِ حَتّى تَركب الوَعر
شِبلُ الأُسودِ التي كانَت فرائِسهُم ... صيدَ المُلوكِ إِذا ما اِستَشعَرُ صَعرا
هلّا سَأَلتُم عُماناً كيفَ أَشعَلَها ... ناراً إِلى الآنِ فيها تَقذِفُ الشَررا
لاذوا بِمَعقَلِهِم أَن سَوفَ يَمنَعُهُم ... فَجاءَهُم كَعُقابِ الجَوِّ إذ كَسَرا
وَأَنتُمُ ذُقتُمُ من بَأسِهِم طَرفاً ... يَومَ العُنَيقا دِماكُم أُلغِيَت هَدرا
وَفي البَطاريقِ يَومَ الشَقبِ مُعتَبَرٌ ... لَو كانَ فيكُم رجالٌ تَعقِلُ الخَبَرا
يا أَيُّها المَلكُ المَيمونُ طائِرهُ ... اِنشُر لِواءَكَ تَلقَ العِزَّ وَالظَفرا
بِسَعدِ جدِّكَ هذا الدَهرُ مُبتَسِماً ... بَعدَ العَبوسِ وَهذا المَجدُ مُفتَخرا
فَاِنهَض فَأنت بِحَولِ اللَه مُنتَصَرٌ ... وَاِملِك إِذا شِئتَ باديها وَمن حَضرا
وَشِد قَواعِدَ مَجدٍ كان وطَّدَهُ ... قِدماً أَبوك وَبحرُ الموتِ قد زَخرا
وَاِشدُد يَدَيكَ بِسَيفٍ إِن ضَرَبتَ بهِ ... أَصبَحتَ تَحمدُ من أَفعالهِ الأَثَرا
أَمضى مِنَ العَضبِ مَصقولاً عَزائِمهُ ... طَوعاً لِأَمرِكَ فيما جَلَّ أَو صَغُرا
لا زِلتُما فَرقَدَي أُفقٍ بِلا كَدَرٍ ... تُقَضِيّانِ بأسنى الرُتبَةِ العُمُرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- المطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم … (لسان العرب)
- بارقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- تحدرت: حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ … (لسان العرب)
- توهمته: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)