خواطر وملاحظات
الشاعر: حسين سرحان · البحر: المديد
«خواطر وملاحظات» من شعر حسين سرحان، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
"الشِّعر" — الشّعرُ يبعثُ في الأرواحِ عاطفةَ الذّكرى
ويَذْكُرُنا بالغابرِ الماضي — يَهْدِي النفوسَ إلى النّهجِ السّواءِ، فلا
تَرَى من الغَيِّ إلاَّ شبْهَ أنْقاضِ — إن ردَّدَ الشعرَ شادٍ باتَ يَذْكُرُنا
عَزْمَ القلوبِ لآمالٍ وأغراضِ — إن كان للشّعرِ ذُلٌ بالغٌ فأنا
به -وإن جَبُنَتْ آسادُهُ- راضي — "آيات الله"
الناس لو فكّروا فيما يَرَوْنَ على — وجْهِ الوجودِ من الآياتِ والعِبَرِ
قالوا إذنْ: جلَّ بارِينا وخالِقُنا — سبحانَهُ، صاغَنا في أبْدَعِ الصُّورِ
كم قد رأينا من الآياتِ ظاهرةً — لكنْ بأفكارنا ضَرْبٌ من الزَّوَرِ
رُحْمَاكَ، إنَّا على الإيمانِ ثابِتَةً — قلوبُنا، لو رأيتَ الفِكْرَ في بَطَرِ
"الكون" — الكونُ صورةُ أجناسٍ مُجَمَّعَةٍ
في قالَبٍ هو بالتّوحيدِ مُرْتَهَنُ — كم صورةٍ زادَها التاريخُ في غَدِهِ
حسْناً، فجاءتْ يُحَلِّي جِيدَها الزمنُ — والناسُ في غَفْلَةٍ عن سرِّ كَوْنِهِمُ
لأنّهمْ بِطِلابِ المالِ قد فُتِنوا — لا يبتغون سوى الدّينارِ ناصعةً
نُقوشُهُ، وبه يَسْتَهْزِئ الفَطِنُ — "مداعبة النفس"
أداعبُ النفسَ كي تَنْسى حَزازَتَها — والنفسُ ليستْ على الإرْهابِ تَصْطَبِرُ
لو دانتِ النفسُ للإرهابِ طائعةً — باتتْ وليس لها في عزِّها وَطَرُ
يا نفسُ لو كان في الكونِ العريضِ فتىً — به من العقلِ أو من شِبْهِهِ أثَرُ
لكان للنّفسِ معواناً يبجّلها — حتى يراها يُحَيِّي رَبْعَها الظَّفَرْ
"البلاغة" — شئتَ البلاغةَ لكنْ لم تَشَأْكَ فتى
فأرْبَأْ بِنَفْسِكَ أن تَنْصاعَ خُسْرانا — هي البلاغةُ لا ينفكُّ طالبُها
يجولُ، يقطعُ أقطاراً وأزمانا — ذات الفضائلِ إن هَبَّتْ نسائمُها
فَبَدَّدَتْ عنك آلاماً وأحزانا — ذاتُ الرَّذائلِ إن جاءتْ عواصِفُها
فقوّضتْ جَبَلاً عالٍ وأركانا — "السّيفُ والظّفر"
اللّيثُ يَزْأَرُ، لكنْ فيه عاطفةٌ — والمرءُ نادَى، وكم نادَى ببغضاءِ
والكون غابٌ -وإن قَلَّتْ مخاوفُهُ — يَحوطُهُ الناسُ أحياناً بظلماءِ
ما إن ترى فيه لَيْثاً هالَ مَنْظَرُهُ — حتى ترى فيه مَرْءاً يُرْهبُ الرّائي
"فالسيفُ" حكمٌ لكلِّ الناسِ قاطبةً — "والظَّفْرُ" حكمٌ لآسادٍ بَبَيْداءِ
"العالِمُ والجاهل" — أمّا البلادُ فليستْ غيرَ مَجْمَعَةٍ
من عالِمٍ لَبِقٍ أو جاهلٍ خَرِقِ — فعالِمٌ دأْبُهُ الإصلاحُ، مجتهداً
في سَعْيِهِ يَنْشُدُ العُمْرانَ في الطُّرقِ — وجاهلٌ هَمُّهُ وطءُ الثَّرَى جذلاً
وبطنُهُ مُفْعَمٌ باللحمِ والمَرْقِ — شَتَّانَ ما بين ذا -والفرقُ مُتَّضحٌ
وبين ذلك في العاداتِ والخُلُقِ — "فلاسفة"
تفلسفَ المرءُ في الدنيا وما وَسِعَتْ — لكنْ نتيجتُهُ الإخفاقُ والتَّعَبُ
أكلُّ مرءٍ له في الكونِ فلسفةٌ — تَبِينُ حيناً -على بُعْد- وتَحْتَجِبُ
أم كلُّ مرءٍ له رَأْيٌ يَلجُّ به — تَشِفُّ عنه وعن أمثالِهِ الحُجُبُ
خلِّ الأمورَ لربِّ العرشِ، إنَّ له — في خَلْقِهِ حكمةً قالتْ به الكُتُبُ
"جمودُ النّاس" — الأرضُ تمشي ونَحْنُ
على التُّرابِ قُعُودُ — والشمسُ تَسْري مساءً
وفي الصباحِ تعودُ — والشّاةُ تَثْغِي لكيلا
تسطو عليها الأسودُ — أمَّا الوَرَى فَحَيَارَى
قد اعْتَراهمْ جُمُودُ — "ضلالُ الخلائق"
ما للِخلائقِ إلاّ — بليّةٌ لا تُحَابِي
فقد أضاعوا المزايا — واستهزؤوا بالصّوابِ
ساروا على غير نَهْجٍ — يُفضي لِحُسْنِ المآبِ
ما الكونُ إلاّ بلادٌ — مآلُها لِلخَرابِ
"الآلة القويّة" — جادِلِ النّاس بالتي
هِيَ أوْلَى وأحسنُ — أنتَ في النّاس واحدٌ
أعَلَيْهِمْ تُهَيْمِنُ — إنّما الناسُ آلةٌ
ليس بالعَسْفِ تُؤْمِنُ — فاتَّق الناسَ إنّهمْ
في البلايا تَفَنَّنُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السواء: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
- النهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …
- بارينا: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بالغ: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
- بالغابر: الغَابِرُ : فا. -: الماضي؛ حَدَثَ ذلك في الزَّمنِ الغابر.-: الباقي [ضد]فَأنجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إلا امْرأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين/ هو غابرُ أسرة كانت معروفة/ غُبَّرُ الشيْء، هي بقاياه/ غُبَّرُ اللَّيل أو أواخرُه/ غ …
- راضي: الرَّاضِي [رضو]: فا.-: الذي طابت نفسه بالشيءِ؛ إنه راضِ عن تصرُّف أولاده.
- ردد: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه …