زجاجٌ مُحطّم
الشاعر: عبد الرزاق الدرباس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«زجاجٌ مُحطّم» من شعر عبد الرزاق الدرباس، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سأصعدُ يوماً لألقاكِ بين الغيوم .. ... فقد صرتِ أغلى و أبعدْ .
و تغسلني بركة الأمنيات لكي أتجدّدْ . ... و حين أراكِ على صهوة الحلمِ أذرفُ دمعاً سخيناً ..
و أطلقُ صرخة وجدٍ بحزني المقيّدْ . ... غداً تكتبُ الشمسُ أشعارنا فوق بابِ المدينة ..
و ترنو إليكِ عيونُ اليتامى .. ... كلمعِ الزجاجِ المحطّمِ في بابِ مسجدْ .
غداً يا خريفَ الدموع سنبذرُ أحزاننا في الترابِ.. ... و يأتي المطرْ ..
لتنبتَ ضاربةً في الخصبِ طولَ الجذورِ .. ... و جفنُ اللقاءِ قريحٌ مُسَهّدْ .
*** *** ... ملوّنةٌ بالخضابِ القوافي ..
و قد أسدلتْ ( شهرزادُ ) جميعَ الستائرْ . ... فيا أيها المستبدّ بروحي ترفّق ..
فلستُ على ثقلِ الفقدِ هذا بقادرْ . ... لقد بعثرَ الغيمُ أزرارَ ثوبي ..
و من سحرِ ( بابلَ ) رشّ سريري .. ... و جدّل بالوعدِ سُودَ الضفائرْ .
ستولدُ من كحلِ دمعتها ألفُ وردة .. ... و من عطرها الصامتِ المستباحِ ..
سيشتعلُ الجمرُ فوق المخدّة .. ... و يختلطُ الحلمُ بين البيوتِ و بين المقابرْ.
*** *** ... إذا قيلَ عني : صبورٌ فلا تسمعوا ..
وإن قيلَ : كان عظيماً فذلك غشٌ .. ... و إن قيلَ : يكتبُ أشعارهُ فوق خدّ الورق ..
فذلكَ محضُ افتراءٍ .. ... يكادُ يغادرني الصبرُ دونَ رجوع ..
و قد صرتُ بعد انطفاءِ عيونكِ طفلاً صغيراً . ... و شيخاً كبيراً .
تناثرَ منهُ الفؤادُ ببحرِ الرمالِ و ثلجِ المنافي.. ... حروفي نزيفٌ لأنقى دمائي .
أمامي مجاهيلُ غيبٍ ، وحزني ورائي . ... فماذا سيبقى لوهْجِ القصيدة ؟
و ماذا سيجري بساقيةِ العمر في ذاتِ صيف .. ... و أينَ ؟ و كيفَ ؟ و مَنْ ؟ ثمّ كيفْ ؟
*** *** ... سأعرجُ يوماً لألقاكِ بينَ الغيوم ..
فقد صرتِ لغزَ المحالِ و تاجَ العلاء . ... و أرجعُ من رحلتي متعباً خاسراً ..
أمرّغ ُ خدّي على شوكِ أوجاعِنا في المساء . ... و حين تراني الفراشاتُ تهربُ منّي .
و حين تراني العصافيرُ في الفجرِ .. ... تقسمُ أنْ لن تغنّي .
فآوي إلى صمتِ ليلي .. ... و أسكبُ فوق احمرارِ الجروحِ تراتيلَ شجوي ..
و سيّءَ ظنّي . ... و أكتبُ فوق المرايا نشيدَ الغيابِ الذي طال ..
ثمّ على مسمعِ الكلّ .. ... أعزفُ لحني .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجذور: جذر: جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قَطَعَهُ واستأْصله. وجَذْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. والجَذْرُ: أَصل اللِّسَانِ وأَصلُ الذَّكَرِ وأَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنه لَشَدِيدُ جَذْرِ [جِذْرِ] اللِّسَانِ وَشَدِيدُ … (لسان العرب)
- الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
- الزجاج: زجج: الزُّجُّ: زُجُّ الرُّمْحِ والسَّهم. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل الرمح، والسِّنانُ يُرَكَّبُ عاليَتَه؛ والزُّجُّ تُرْكَزُ بِهِ الرُّمْح فِي الأَرض، والسِّنانُ يُطْعَنُ بِهِ، وَالْ … (لسان العرب)
- المحطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
- المقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
- بحزني: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- خريف: خرف: الخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفاً، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ، وأَخْرَفَه الهَرَمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْم ا … (لسان العرب)