وجه دمشقي
الشاعر: عبد الرزاق الدرباس · البحر: البسيط
«وجه دمشقي» من شعر عبد الرزاق الدرباس، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مطر من الكلمات ينقر في سواد الليل شباك الورق .. — و يسيل عبر جداول البوح الحزين .
وجه دمشقي تراءى من وراء الروح .. — يوقظ في مخيلتي ..
طموحات السنين . — طرفي على وتر الهوى ..
يتسول النظراتِ و الصورَ القديمة.. — من جيوب المحدثين .
نخرت نخاع العظم غانية على عمد .. — و مرت في وميض العمر مثل النسمة الكسلى بزهر الياسمين .
رمت الزهور على التراب .. — فعانقتها كل أقدام الحفاة..
من غير أن تدري عبير الطهر كيف يضوع ُ .. — كيف يضيعُ في حلم المساءِ
و عتمة السر الدفين . — لمست بعينيها جدار القلب..
فانفتحت نوافذ حبه و تحطمت كل القيود .. — و أنتشت تلك البذور و أنبتت ..
نخلا و زيتونا و رمانا و تين ْ. — و رأيت في الشفتين من وطني حكاياتٍ ..
ترق كخمرة المتصوفين . — كل الدروب إليه ما وصلت لغايتها ..
و كل مآثم العشاق صلت في معابده .. — فهذا الوجه مجبول بماء المستحيل و زبدة الشكوى..
و طيف الحالمين . — رقصت له الغيمات كي يرضى ..
و يخبز من دقيق الجوع أرغفةً تسر الآكلين . — وجه دمشقي يصغر كوكب الدنيا و يجعلها على صدري..
كطاقة نرجس عطشى توزع عطرها الليلي .. — من أبواب قصتنا و من أوجاع غربتنا ..
لكل المشتهين . — غنت بيارق حسنه لحن الأوثة ..
فاعتلت نسماته و اندق إسفين من الحب الجديد.. — بصدر كل الناظرين .
المخمل المسحور لمسته .. — و أرتال من الآهات يطلقها أنين الشوقِ ..
دمعَ مسافرِين. — وجه يمزق آخر الصفحات من فقه الهوى ..
ويدغدغ الورد الجريح .. — و يغور في صحراء وجداني ثوابت في عداد الخالدين ..
وجه دمشقي يزخرف لوحة العمر القصير .. — فيرتمي مطرا ليرسم فوق رمل الحب ..
نهر الظامئين . — *** *** ***
مدي يديك و أغمضي عينيك دون تخوفٍ .. — فقوافل الخطأ المراهق غادرت ..
لم يبق في كأس الحياة سوى هديرِ البالغين . — النار تشوي ضلعها ..
و البيدر المنسيُّ خانته المناجل و المواعيدُ الكذوبة.. — فانزوى خجلٌ على الشفتينِ يرفع صوته ..
في كل حين . — هدّي جدار الخوف و انطلقي ..
فتلك الشاخصات لها حدود ..و مشارب الدرب الطويلة أقفرت .. — ليذوب ملح الدمع في شهد العيون .
في حر " غوطته " يزغرد عاليا " بردى ".. — و يهمي " قاسيون " .
لما رأته قصائد الروح اِلتوتْ .. — و انداح من فمها عصير الصبر ِ ..
فارتعشت حروف الضفة الأخرى و خافت .. — مثل عصفورٍ سجين .
وجه دمشقي يسافر في دمي .. — و على جدار الروح أرسمه..و أشرب نخبه ..
كل النساء رأيتها فيه فقلت : نهاية العمر ابتدت .. — و الكون في سَقَرٍ ..
وكل الناس حول نعيمه متزاحمون. — وجه كمرآة الزمانِ.. على رؤى خديه تنتحر الأماني ضاحكات ٍ ..
سبحان من سوّاه .. حيث رأيتُه .. — أصبحتُ خيرَ المؤمنيـن .
* — 21/9/1998 م
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
- دمشقي: دمشق: دَمْشَقَ عَمَلَه: أسْرَع فِيهِ. ودَمْشَقَ الشيءَ: زَيَّنَه؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلةَ: دُمْشِقَ ذاكَ الصَّخَرُ المُصَخَّرُ والدَّمْشقُ: النَّاقَةُ الخَفِيفة السَّرِيعَةُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الزَّفَيَانِ …
- شباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.