آمنة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هكذا فجأةً .. و دونَ ابتداءِسرقَ الموتُ روحَها في المساءِ
أُنشِبتْ للردى أصابعُ غدرٍباقتدارٍ و رهبةٍ و دهاءِ
و استبدتْ شهقاتُ موتٍ خفيٍّأطبقَ الصدرَ ظامئاً لارتواءِ
لم تجدْ قربَها شقيقاً لتشكوقسوةَ النزعِ و انسدادَ الهواءِ
لم تجدْ من يردّ لفظ " وداعا"أو توصّي، فاليومُ يومُ التنائي
ربما حرّكتْ يديها لتلقىأيَّ كفّ تردّ حكمَ القضاءِ
ليتها ودّعت أو بكتْ أو رأتْوجهَ ابنٍ من ستةِ الأبناءِ
كم تمنّت !! و ياانطفاءَ الأمانيلحظةُ الفقدِ غصّة الغرباءِ
وحدَها واجهتهُ صمتاً و صبراًأسلمتْ روحَها برخصِ الغلاءِ
فاضتِ الروحُ بين ضعفٍ و كبتٍو هوى نجمُها الذي في العلاءِ
غربةُ الأهلِ ، والمكانُ ، و ليلٌسرعةُ القبض ِ، يا ثقال البلاءِ
كيف نامتْ وحيدةً ؟ كيف صاحت؟و مُحالٌ أختاهُ سمعُ النداءِ
ليت أني دثرتها بدموعيمن رياح النّوى فما مِن شفاءِ
ليتني !! ليتني !! و لكن محالٌما لسهمِ المنونِ من شفعاءِ
غادرتنا في سرعةٍ و ذهولجمرُه في النفوسِ نارُ اصطلاءِ
آهِ يا أختُ ! يا شقيقةَ حرفيو حياتي ، و نعمتي ، وابتلائي
أمطرَتكِ الرجالُ دمعاً هتوناًأرخصتْ فيكِ ذروةَ الكبرياءِ
بردُ ( تشرينَ ) أم حرارةُ صدري ؟أم بكاءُ الأطفالِ و الأقرباءِ ؟
و اخضرارُ الزيتونِ يسْوَدّ لمايعزفُ الموتُ نغمةً للحُداءِ
كلما هزّني لملقاكِ شوقٌأخمدَ الدمعُ وهجَ شوقِ اللقاءِ
يا زهوراً منثورة فوقَ قبرٍآ نسيها في وحدةٍ و جَفاءِ
يا رياحاً تمرّ بالقبرِ هاتيطيفَها عابراً بالّلألاءِ
يا تراباً يضمُّ ذكرى الغوالييعدلُ التبرَ في يدِ الحسناءِ
عشتِ للطُهرِ و الكفاحِ قليلاًمثلَ وشم على جبينِ السّماءِ
عفّةُ النفسِ ، رقةُ الطبعِ ، صبرٌخجَلٌ ، واجبٌ ، بحورُ السخاءِ
سوفَ تبقينَ في الزمانِ حديثاًلا يملُّ التكرارَ في الجُلَساءِ
و على ضفّةِ الفؤادِ وروداًترتوي من شِغافهِ و الدماءِ
و من الروح أنت نبضٌ و روحٌحيثما سرْتُ رفرفتْ بانتشاءِ
لسْتُ بالميْتِ بعدَ أن غبتِ عنيغيرَ أني ما عدْتُ كالأحياءِ
لكِ مناما أمهل العمرُ ذكرى و صلاةٌ تضمُّ صدقَ الدعاءِ
و من اللهِ رحمَةٌ و جنانٌو حريرٌ ، و سندسُ الأولياءِ
سوفَ تلقينَ عندَ ربّي نعيماًكي ينسّيكِ ما مضى من شقاءِ
هيياربّ ضيفةٌ و قِراها جنةُ الخُلدِ ؛ منحةُ الكُرَماءِ
عن القصيدة
«آمنة» من شعر عبد الرزاق الدرباس، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.