آمنة
الشاعر: عبد الرزاق الدرباس · البحر: الخفيف
«آمنة» من شعر عبد الرزاق الدرباس، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هكذا فجأةً .. و دونَ ابتداءِ — سرقَ الموتُ روحَها في المساءِ
أُنشِبتْ للردى أصابعُ غدرٍ — باقتدارٍ و رهبةٍ و دهاءِ
و استبدتْ شهقاتُ موتٍ خفيٍّ — أطبقَ الصدرَ ظامئاً لارتواءِ
لم تجدْ قربَها شقيقاً لتشكو — قسوةَ النزعِ و انسدادَ الهواءِ
لم تجدْ من يردّ لفظ " وداعا" — أو توصّي، فاليومُ يومُ التنائي
ربما حرّكتْ يديها لتلقى — أيَّ كفّ تردّ حكمَ القضاءِ
ليتها ودّعت أو بكتْ أو رأتْ — وجهَ ابنٍ من ستةِ الأبناءِ
كم تمنّت !! و ياانطفاءَ الأماني — لحظةُ الفقدِ غصّة الغرباءِ
وحدَها واجهتهُ صمتاً و صبراً — أسلمتْ روحَها برخصِ الغلاءِ
فاضتِ الروحُ بين ضعفٍ و كبتٍ — و هوى نجمُها الذي في العلاءِ
غربةُ الأهلِِ ، والمكانُ ، و ليلٌ — سرعةُ القبض ِ، يا ثقال البلاء ِ
كيف نامتْ وحيدةً ؟ كيف صاحت؟ — و مُحالٌ – أختاهُ – سمعُ النداءِ
ليت أني دثرتها بدموعي — من رياح النّوى فما مِن شفاءِ
ليتني !! ليتني !! و لكن محالٌ — ما لسهمِ المنونِ من شفعاءِ
غادرتنا في سرعةٍ و ذهول — جمرُه في النفوسِ نارُ اصطلاءِ
آهِ يا أختُ ! يا شقيقةَ حرفي — و حياتي ، و نعمتي ، وابتلائي
أمطرَتكِ الرجالُ دمعاً هتوناً — أرخصتْ فيكِ ذروةَ الكبرياءِ
بردُ ( تشرينَ ) أم حرارةُ صدري ؟ — أم بكاءُ الأطفالِ و الأقرباءِ ؟
و اخضرارُ الزيتونِ يسْوَدّ لما — يعزفُ الموتُ نغمةً للحُداءِ
كلما هزّني لملقاكِ شوقٌ — أخمدَ الدمعُ وهجَ شوقِ اللقاءِ
*** *** *** — يا زهوراً منثورة فوقَ قبرٍ
آ نسيها في وحدةٍ و جَفاءِ — يا رياحاً تمرّ بالقبرِ هاتي
طيفَها عابراً بالّلألاءِ — يا تراباً يضمُّ ذكرى الغوالي
يعدلُ التبرَ في يدِ الحسناءِ — عشتِ للطُهرِ و الكفاحِ قليلاً
مثلَ وشم على جبينِ السّماءِ — عفّةُ النفسِ ، رقةُ الطبعِ ، صبرٌ
خجَلٌ ، واجبٌ ، بحورُ السخاءِ — سوفَ تبقينَ في الزمانِ حديثاً
لا يملُّ التكرارَ في الجُلَساءِ — و على ضفّةِ الفؤادِ وروداً
ترتوي من شِغافهِ و الدماء ِ — و من الروح أنت نبضٌ و روحٌ
حيثما سرْتُ رفرفتْ بانتشاءِ — لسْتُ بالميْتِ بعدَ أن غبتِ عني
غيرَ أني ما عدْتُ كالأحياءِ — لكِ منا – ما أمهل العمرُ – ذكرى
و صلاةٌ تضمُّ صدقَ الدعاءِ — و من اللهِ رحمَةٌ و جنانٌ
و حريرٌ ، و سندسُ الأولياءِ — سوفَ تلقينَ عندَ ربّي نعيماً
كي ينسّيكِ ما مضى من شقاءِ — هي – ياربّ – ضيفةٌ و قِراها
جنةُ الخُلدِ ؛ منحةُ الكُرَماءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتداء: ابْتَدَأَ يَيْتَدِىءُ ابْتِدَاءً :- الشيءَ وبالشيء: فعله قبل غيره؛ ابتدأ كلامه بالتحيّة.
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
- النزع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو …
- انسداد: [س د د]. (مصدر اِنْسَدَّ). 1."اِنْسِدادُ الأَبْوابِ في وَجْهِهِ" : اِنْغِلاقُها. 2."اِنْسِدادُ الحَدَقَةِ" (طب) : اِلْتِحامُها. 3."الانْسِدادُ التَّاجيِّ" (طب) : اِنْغِلاقُ الشَّرْيانِ التَّاجيُّ بِجَلْطَةٍ دَمَوِيَّةٍ.