تهجَّيتُ في سوقِ عكاظْ
الشاعر: إبراهيم أحمد الوافي · البحر: الطويل
«تهجَّيتُ في سوقِ عكاظْ» من شعر إبراهيم أحمد الوافي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1996/5/6 — ( إعادة دراسة التاريخ العربي في الذكرى
الثلاثين لنكبةِ حزيران …) — ( أيُّها الناس ُ اسمعوا
وعوا ... ) ( قس بن ساعدة ) — لو أنَّهم نثروا رمادَ
السَّمعِ في وجهِ الرِّمالِ — الهاجعاتِ على تجاعيدِ السرابْ
أو صفصفوا عقدَ — النجومِ وأطلقوا
للريحِ أسرجةَ السحابْ — أو أنهمْ رقموا الجبالَ
وفوَّضوا للأفْقِ — ترحالَ الغيابْ
أو لوَّنوا زمنَ العروبةِ — أخضرًا واستحدثوا
للناَّرِ زيتًا من ضبابْ ! — ماورَّثَ الوجعُ الخرافيُّ
العصورَ خيانةً — يومًا ..ولا خدشتْ
رياحُ البحرِ — إجلال الترابْ
( بين عبس وذبيان) — ياهذه الخيلُ التي
تعدو حوافِرُهامضمِّخةً — ترابَ الأرضِ شرياني
وجدبَ الانتظارْ — لا أنها شهقتْ لعدوِ
السيفِ في صدري … — ولا جسَّتْ سعالَ الليلِ
في رئةِ الديارْ — ياهذهِ الخيلُ التي
مسختْ قراءاتِ السطورِ — بعيني الأخرى
فماهجعتْ .. — ولا سكنتْ للونِ
النَّارِ مُخْضَرًّا — بريحِ الانكسارْ
هذا الذي يفترُّ من ماء القصيدةِ — شاعرًا ..ملأت ثفالتَهُ الحروبُ
دراهمًا سكرى — وذاعَ به الشجارْ !
لو أنَّهُ شرب القصيدة — مرَّةً أخرى
وجرَّ بظهرِهِ المعوجِّ — محراثَ القِفارْ
ما أثْمرَ التاريخُ — فوقَ التوتِ حنظلةً
ولا يبست عروقُ الليل — ِ في طينِ النهارْ ..!!
( بيني وبينك .. — أنتَ .. أنا )
أجهضْ مدى العينينِ — فالأفْقُ الطليقُ
رسائلُ الأضيافِ — يلتحفونَ أسْتارَ الظلامْ
والنَّارُ في بابِ القبيلةِ — وهْجها أبدًا
شعاراتُ السلامْ — يامنْ زجرتَ الطيرَ
يلْتحفُ الشمالَ نكايةً — أخرى ..وغيمًا
من حِمامْ — هي نفْحةُ الوجعِ
القديمِ تخثَّرتْ في الأفْقِ — من جهةِ اليمينِ
فمالَ عنها الطيرُ — وانحلَّ اللثامْ
لاأنتَ تحملُ وزرَ — ماقترفتْ يدي في الرملِ
أوتبتاعُ من قلقي — دمي المهدورَ
إنْ عنَّ الوئامْ !! — ( في سوقِ
النخَّاسين ..) — من يشتري قوتَ
القلوبِ الرَّاجفاتِ — لخفْقةِ الأعشابِ
من ريحِ المطرْ ؟ .. — هذا القوام وهذه
الحسناءُ هارعةٌ — لكوخِ الليلِ ..
ماشربتْ إرادتُها — كؤوس العشقِ
أو رُقِمت بها لغةُ السَّفرْ !! — تنداحُ في لونِ السيوفِ
سبيَّةً — حمراءَ
أوشقراءَ — أو سمراءَ
... — أيَّانَ البصر..!
لو أنَّها وُئدتْ بحرِّ الرملِ — ماصطفقت ذئابُ السوقِ
تنهشُ صمتَها القهريَّ — بالنَّابِ السّعِرْ !!
(وثيقة تخرُّج...) — ها أنتَ تلهثُ في الزوايا
جاثيًا ..تمتصُّ بوحَ الرَّملِ — من نهدِ الرياحْ
لا عانقتْ عيناكَ — أقمارَ المساءِ
ولا شربت َ الكأسَ — من كفِّ الصباحْ
ها أنتَ تلهثُ قلبُكَ — المجدورُ كانَ البحرَ ممتدًّا
وكانتْ مقلتاكَ بريئةً — أبدًا من النظرِ المباحْ !
هاأنتَ تلهثُ أو تموتُ — الآنَ فاقرأ ماتشاءُ
عن الرواياتِ — التي جعلتْ من
الأعشابِ موتًا — تستطبُّ به الجراحْ !!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجاعيد: جمع جَعْدَة. [ج ع د]. "بَرَزَتْ تَجَاعِيدُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ" : ظَهَرَتْ فِيهِ غُضُونٌ. "تَحْكِي تَجَاعِيدُهُ حَيَاةَ عُمْرٍ طَوِيلٍ".
- ترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- حزيران: حَزيرَانُ : الشهرُ السادس من شهور السنّة الميلادية ويدعى شهر يونيه وجوان أيضاً.