كرويّة الحلم والشهقة

الشاعر: إبراهيم أحمد الوافي · البحر: المديد

«كرويّة الحلم والشهقة» من شعر إبراهيم أحمد الوافي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

( فاتحة ) ... ( مكوَّرةٌ هذه الأرض يا حالمة ..!

قرأتُ التكوُّر للأرض ... عند جميع الذينَ رموني

بتهمتها ثم ماتوا... ... إبراهيم الوافي )

( أبي ) : ... يمدُّ النخيلُ ذراعيه نحو السواقي ..

وبي من لهاثِ القصيدة ما يجمع ... القلبَ والنخلَ والأرض

أبي كان يزرعُ ضوءًا.. ... سقاه زمانًا وأهداه لي ..

ثمَّ قالَ : ... (اسقه يابُنَيّْ)

وهاأنا ذا: ... والنخيلُ أمامي

تجرِّده الريحُ من كل شيْء ... تعرَّيتُ للنخلِ

حين استقامت يدي ... ... وكانَ أبي :

( أيها الأمُّ مدي ذراعكِ نحوي ... أعطني من ترابِ الضياء العرقْ !

ظمئتُ بماء التعرُّقِ ... حتى الغرقْ

أيها الأم مدي حبالك نحوي ... .. لابأسَ

بالجذع ... بالسّعْفِ

بالمائساتِ القدود ..) ... وكنتُ أبي :

أمدُّ يدي باتجاه الضياء ... أرى النخلَ يلتفُّ بالنخلِ

( ليمونةً ظلَّلتْ في شفاتي الضحى ) ... أعيدُ إلى كتفي ماوهبتُه قبلاً

.. ليبقى أبي : ... يصبُّ مياهَ القصائد

فوق الظلالْ .. ... يدوِّره باتجاه الضياء

( دوائرْ ... دوائرْ

دوارٌ ... دوائر

دوارٌ ..دواااارْ ... ويهوي أبي من جبين النهارْ..!!

( أمِّي ) : ... أسحُّ دموعي على

الثديِ حتى تملَّح ... حتى تحلَّلَ

حتى تكوَّر ... ... ثم استوى

وكيفَ ارتوى ؟ ... حينما كانتِ الأرضُ أنثى

جمعتُ بها شهقاتِ الرمال ... وكانت ...

تهشُّ قطيعَ القصائد ... تدفعه باتجاه الرجال

إليكَ بنيَّ : المحالُ.. المحالْ : ... أسحُّ

أسحُّ ... أسحُّ

كأنَّ التكوُّرَ كان الفراقْ ... أخافُ من الوأدِ إن كنتُ أنثى

ولكنني جئتُ شيئًا جديدًا ... تندَّبَ فوق سطورِ الحياةِ

جميلاً ... قبيحًا

سليمًا.. معاق !! ... (فاتن )

أكوّرُ عيني : ... عندَ المساء

وعندَ الصباح ... وعندَ الهجير

أصبُّ على صدركِ ... الماءَ

والثلجَ ... والزمهرير

أحبكِ: ... حينَ قطفتُ العناقيد قبلَ النضوج !

وحين تركتُ القبيلةَ في بابِ عمِّي : ... سمعتُ ضلوعكِ

ذات عِشاءٍ تطارقُ بابي ... وتصهلُ حولَ الخيامِ التي

ضاجعتها المدينة فتحًا.... ... وكان الوليد .!

إذا ماولدتِ الزمان الجديدْ ... أتبقى الدقيقةُ بنتُ الزمانِ

... ؟ ...؟ ... ويبقى الزمانُ أما من جديد؟

إذا لم أكنْ صاحبَ السيفِ يومًا ... ولم أشترِ حلةَ العرس ذات مساءٍ

ألن يولدَ الحرفُ ... من رحمِ عينيكِ صِرفًا ؟

ويعشبََ في الصيفِ حقلُ الجليد؟! ... لكنكَ الآنَ كلُّ القصائدِ ..

كيفَ أخافُ التكوَّرَ فوقَ القصيدةْ ؟ ... أخافُ

أخافُ ... أخااااافْ

لبستكِ شعرًا !..! ... أموِّجُ في السقفِ بحرَ الظنونِ

أرى فيهِ كلَّ المراكبِ .. ... لاتعرفُ العَوْمَ

كلَّ النوارسِ .. ... فيهِ تبيضُ

وتَنْثُرُهُ كرةً من حياةْ ..! ... (........) :

..وكم قد حلمتُ بأنَّك ذات مساءٍ ... رسمتَ حروفي بماء الحياة

وأنِّي تكوَّرتُ حتى الولادةِ .. ... نُمْتُ

صَحَوْتُ ... بكيتُ

ضحِكْتُ.... ... وأنَّكَ مازلتَ بكْرَ الشفاة !!

تجوعُ إذا جاعَ فيك الخيالُ ... ويعلكُ صمتُكَ عشبَ الفلاة !

وأنَّكَ إن كوَّرت مقلتاكَ الطريقَ ... وقفتَ على شرفةٍ لاتنامُ

تنفَّسُ من رئةِ العابرين ... تفكُّ يداكَ جدائل شعري

ويجهشُ قلبُكَ حدَّالصلاة !! ... ( ........ )

أجيء لعينيك ذات وسن ... إذا مالشتاء على بابنا

وبي لثغة الراء ثوبُ الشجن : ... تيا أي جيحٍ

قيأتَ ... عيفتَ

يجمتَ ... سبيتَ ..؟

( ترى أي جرحٍ قرأت عرفتَ رجمتَ سبرتَ ) ... وكان الوطن ؟!

(أنا) ... إذا ماتكوّرتُ

فوق الفراش ونمتُ ... أيبقى النهارُ على موعدي ؟!

أيأتي غدي ؟!! ... إذا لم تقرَّ العيونَ العيونَ ..!

إذا لم تكن ليلتي ( ........ ) ...!! ... وفجري كعصفورةٍ حالمة ..

فكيفَ أصدِّقُ هذا التكوُّرَ للأرض ... حين يحلُّ الظلامُ

وملءُ دمي شهقةٌ نائمة ؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اسقه: أسق: المِئْساق: الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ. (لسان العرب)
  • التكور: تكر: التَّكُّرِيُّ: الْقَائِدُ مِنْ قُوَّادِ السِّند، والجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابْنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ … (لسان العرب)
  • السواقي: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … (لسان العرب)
  • الوافي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
  • ذراعيه: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)
  • رموني: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)
  • ضوءا: ضوأ: الضَّوءُ والضُّوءُ، بِالضَّمِّ، مَعْرُوفٌ: الضِّياءُ، وَجَمْعُهُ أَضْواءٌ. وَهُوَ الضِّواءُ والضِّياءُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْي: يَسْمَعُ الصَّوْتَ ويَرَى الضَّؤْءَ، أَي مَا كَانَ يَسمع مِنْ صَوْتِ المَلَك وَيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدتي الأخيرة
  • ماانتحله الرواة من شعر أبي فراس الحمداني
  • تهجَّيتُ في سوقِ عكاظْ
  • مالم يقله امرؤ القيس
  • نقوش فوق ردهات صفرالألفية
  • بحقَ اعتذاري
  • غناء للفصول الهاربة
  • لها حينما تمطر القصيدة