غناء للفصول الهاربة
الشاعر: إبراهيم أحمد الوافي · البحر: الخفيف
«غناء للفصول الهاربة» من شعر إبراهيم أحمد الوافي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ارجِعي للمدينةِ ... إني تركتُ البساتينَ فيها
تركتُ الرعاةَ الحفاةَ ... يسومونَ للّغو أيمانَهم
وتركتُ الإذاعاتِ تحملُ أنباءَ حزنِ العراقِ ... وتحريرِ أنثى من الشعْرِ
قبل انبثاق السطورْ ... تركتُ البنوكَ تنادي عليكِ
وتسألُ عن عددِ العاملينَ بقلبي لعينيكِ ... عن رقمِ هاتفكِ الخلويّ
وعن أسْهُمِ الصبرِ ... حين يميدُ بنا الحزنُ حتى تضيقُ الصدورْ ..!
تركتُ المدينةَ آمنةً ... جاءَها عطرُها من بلادِ الضبابِ
ومن وشوشاتِ العبورْ ... تركتُ الشعورْ
تركتُ صغارَ النوايا ... تفاهاتِ بعضِ المساءاتِ
حينَ تكونُ الحقيقةُ أنثى ... وحين تكونُ الطريقةُ ( خُنثى )
وحين تكونُ الحكاياتُ طفلاً غيورْ ..! ... ارجعي للمدينةِ ..
إني خرجتُ إلى كاهنِ الحيِّ ... بين مضاربِ صمتي
أُعِدُّ له قهوةَ الصبحِ ... أكتبُ أسماءَ كلِّ الذينَ
يمرونَ بالشعرِ ... ثم يزورونَ ( فاتن تي ) في بلادِ القبورْ
*** ... الحنينُ على البابِ
يطرقُ منكسرًا .. ... ذاكَ يومٌ أتى والمدينةُ خاويةٌ من طيورِ الصّباحْ
القصائدُ مثل العناقيدِ ... لكنها عرضةٌ للرياحْ ..
الجراحَ .. الجراحْ ... متى يسألُ الناسُ عن شاعرٍ
خدَّرته الإضاءةُ ، ... واسْتعمَرتْ قلبَهُ الأغنياتُ
وطافَ بهدأتهِ الفاتناتُ .. ... ولا يُسْتباحْ ..؟!
مضى بالسجائرِ ظلِّي ... وعدتُ وحيدًا
تهدِّدني الذكرياتُ ... ويجتاحني البردُ
تلوي يدي خلفَ ظهري الحكايا ... وتنتابني نوبةٌ من كفاحْ ..!
*** ... لا تفيئي إلى جبلٍ عاصمٍ
لامفرَّ لنا الآنَ ... من أن نكونَ معا
كي تكاثرَ فينا القصائدُ ... زوجينِ نورًا ونارْ
مسَّكِ الضرُّ مني كثيرا ... وما كنتُ أحسب أنَّ القصيدةَ
حين تهدهدُ أفراخَها تستثير النهارْ ..! ... فقيرٌ أنا عند بابِ الظلالِ
أغنِّي لأمسي ... متى نهرتني العيونُ انكفأتُ انكسارْ ..!
مسَّني الضرُّ .. منذ اتخذتُ ... القصيدةَ أنثى .......
تعالي المدينةَ لاظلَّ فيها ... ترجَّلتُ حتى عن الظلِّ
كوني كما تشتهينَ ... فلا عاصمَ الآنَ
ماء المساءاتِ طوفانُ أحزانِنا ... والسفينةُ مخروقةُ الصدرِ
لكننا نستفيءُ معًا .. أو نموت معًا ... فالقصائدُ .. إن نحنُ عشنا ..تكاثرُ ..
أو نحنُ متنا .. ستبقى المدينةُ ... تذكرُنا كلما جاءَها شاعرٌ من دُوارْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- ارجعي: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- البساتين: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
- البنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة … (مقاييس اللغة)
- الخلوي: (خَلَوَ) الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَا … (مقاييس اللغة)
- السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- العاملين: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- العبور: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)