وجه آخر للقصيدة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حينما ..تصبحُ الأرضُ غُرَّةَ أنثى ..يجوعُ اليتامى الصغارُ ..
يبيعونَ قارورةَ الماءِ وقتَ الظهيرةِللأثرياءِ الذينَ يَعَضُّونَ نَهْدَ المدينةِ بالمركباتْ
وتُعْشِبُ أرصفةٌ خانها الماءُ ..أغْرَقَها بغسيلِ النوافذِ ..
دمْعُ الممرَّاتِحزنُ الحفاةِ العراة الذينَ ينامونَ في قلقٍ بانتظارِ الأضاحي ..
وتنمو على شفَةِ السَّطْرِ بعضُ جراحي ..أجوبُ النهارَ .. وأشعلُ في البيت قنديلَ فيروز ..
أدنو إلى شاشةِ ( النِّتِّ )أبحثُ عن وجْهِهَا مستديرًا ..
يُطَوِّقُهُ شَرشَفٌ للصّلاةْهي الآنَ أخرى ..تصبُّ الحليبَ لأطفالِها ..
حين كانتْ تشرِّعُ كأسي ..ترجُّ الحكايا بأذكارِها حين كَانت تهزُّ برأسي ..
هي الأنَ أنثى بلا ساحلٍ ..يستفزُّ النوارسَ ..
أو شهقةٍ .. يحنقُ الملتحونَ بها ..حين تخطو أمامَ دكاكينِ بيع الحليِّ ..
وأزياءِ باريسَ ...أنثى ..تنامُ بعيدًا .. بعيدًا ..
عن الثلجِ والكأسِ والأغنياتِ العِذابْهي الآن واقفةٌ .. دونها نصفُ بابْ ..!
أنا قامتي نخلةٌ .. كيف باللهِأحني لها هامتي حين أنوي الدخولَ إليها .. بها
يومَ أن وقَفَ الطائفونَ على بابِ ربي ..وما في يديْها ثوابْ ..!
***هي الأرض سيدةً
تستدير كثيرا .. تراوغ شمسَ السماءِبأن تمزج الرملَ بالريحِ
ثم يسافرُ بين أصابعِ وقتي .. وينثالُ مثلَالحريرْ
إليها القصيدةُ في مشهدٍ جاءَ قبلَ الأخيرْومن غيرُها يدركُ الآنَ أني بقلبينِ
أولهما غائمٌ حالمٌ كبكاءِ الفقيرْوثانيهما مطرٌ ساحليٌ .. تَهُبُّ به الريحُ
تقْتَادُ فيهِ النساءَ اللواتي اغتَصَبْنَ المساءَ الضريرْ ..!هي الأرضُ لكنها ..لم تعد تستحثُّ هطولَ القصائدِ
حينَ استعدتُ يدي من أصابعِها ..عدتُ ضوءًا كسيرْ !
هي الأرضُ هاربةً من ورائيومازلتُ أعدو ..
أَعُدُّ العواميدَ حينَ تضيءُ بشارعنا ..أحمل الخبزَ للبيتِ ..
ألثَمُ خدَّ ( وفاءٍ ) وأسرقُ لُعبتَهاوأقولُ ( لليلى ) .. تأخَّر ( شَايَكِ ) ..
هل زرتِ أمي الضحى ؟.. أي صنْفٍ طبخْتِ ؟
أُحِبُّ البطاطسَ مقليَّةًوالطماطمَ معصورةً ..
وأحبك دفئًا وعشًّا صغيرْ..!***
هي الأرض أنثىتمدُّ لسانَ الدقائقِ ..
تمضي فلا أغلقُ البابَ من بعدِهاأهيئ طاولتي للبكاءِ ..
أرمِّمُ كرسيّها جانبًاوأجيءُ بتوأمهِ عندما لاتعودْ ..
هي الأرضُ لم تستقِمْ للخلودْ ..!هي الأرضُ .. بيضاءَ تُشبِهُ نَوْرَسةً
فرَّخَتْ في مراكبَ بحَّارةٍ سكنوا شاطئًامن وراءِ الحدودْ
هي .... الآنَ محمومةٌ بالدُّوَارِمضمَّخةً بالرَّحيلِ
تشيرُ بإصبعِها للكلامِ فيمضيْ بهانَحْوَ عجْز العيونِ
وصوتِ القلوبِ التي لا تجودْ
عن القصيدة
«وجه آخر للقصيدة» من شعر إبراهيم أحمد الوافي، وتقع في ٣٥ بيتًا. وهي قصيدة وطنية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.