أكتبها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وقدْ نعيشُ منتظرينَ لحظاتٍ لا نعلمُ عنهَا و لَا يتَّسعُ حدسُنا فيدركُها وإنَّما تجتبيها صُدفةُ الأيَّامِ ونزَقُ الأقدارِ، لحظات تجلٍّ تتعطّشُ إليها الرُّوحُ ظَمْأَى وتقشِّر الحياةُ فيها نمَشَ المعاناةِ، تفكُّ أزرارَ قميصِها وتكشفُ عن حُسنها متكئةً على حافاذهلْ في تجلّيكَ حينَها و ابتهلْ سلوانًا لا يشوبُهُ ندَمٌ و لا يلحقُهُ استغفارٌ، ولا تفرِّطْ! لا تفرِّطْ بكلِّ ما فيهَا وأدّخرْ شيئًا منهَا
واكتبْها،اكتبْها على سُلَّم مخرجِ الطَّوارئ، فكلُّ ما تفعلُه حينَها محضَ عروجٍ سماويٍّ وكلُّ ما تكتبُه قصةَ نبيٍّ.
اكتبْها،قبلَ أنْ ينتهيَ المشهدُ، يخلعُ الممثلون ملابسَهُم ويعودون لبيوتِهم في حارةِ النِّسيانِ.
اكتبْهاقبلَ أنْ تتضاءَلَ فالنَّدمُ لئيمٌ و الوقتُ قصيرٌ والأمانةُ كَسرتْ عواتقَ الرِّجالِ.
اكتبْهاوأعلمْ أنَّك ستبذلُ الحبرَ مِن دمكَ والوقتُ من وجَعٍ يقرِّصُ بأظافرِهِ في قلبِكَ.
اكتبْهاحتى تُفسدَ على الموتِ خُطَّتَه، تبعثُ الموتى من صدرِك أطفالًا جُدُدًا.
اكتبْها،قبلَ أنْ تغادرَ السفينةُ وارمِ بالمرساةِ في محيطِ الحبْرِ،
ثُمَّ ارحلْ مطمئنًّا كمَنْ يعرفُ جيِّدًا أنَّهُ وقتُ الرَّحيلِ.22/2/2019
عن القصيدة
«أكتبها» من شعر شريف بقنة، من العصر الحديث، وتقع في ٨ أبيات.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.