مصطفى

الشاعر: سعدي يوسف · البحر: الطويل

«مصطفى» من شعر سعدي يوسف، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

( 1 ) ... شجرٌ صافٍ ، وسماءٌ خضراءْ

وبرائحةٍ من مومباسا يبتلُّ الماءْ ... وبرائحةٍ من حنّاءِ البحرِ عرفناكِ وسمّيناكِ . مدينتَنا !

أيامَ أتيناكِ تعلّمْنا كيف يدورُ الفِطْرُ خبيئاً بين الظلِّ ... وبين النخلِ ،

تعلّمْنا كيف نؤذِّنُ في العيدِ ... وكيف نُلاعبُ أسماكاً هادئةً

كيف نراوغُ حيّاتِ الماء … ... وتعلّمنا أن نجلسَ أحياناً والغيمَ …

كباراً كنّا ؟ ... وكباراً كانت قطراتُ المطرِ ؟

استَرْوَحْنا زهرَ النوّامِ ... عرفنا كيف تكونُ توَيجاتُ الزهرةِ كاللحمِ .

بعيداً في أنهارٍ غامضةِ الأصواتِ نخوضُ . ... ومَن أنبتَ هذي العنبةَ عند مُسنّاةِ الجامعِ ؟

مكتبةُ المخطوطاتِ الأولى في جيبِ الدشداشةِ . ... سافرتُ بعيداً حتى بابِ سليمانَ

أميري في قلعتهِ النهريةِ كان سجيناً. ... حينَ تظاهَرْنا ... طلاّبَ المحموديةِ –

قالوا ستطاردنا الشرطةُ . ... دَخَنّا في البستان المهجور سجائرَنا الأولى ،

وبكَينا من خوفٍ . ... رائحةُ الأشَناتِ

السمكُ الميّتُ في القيظِ … ... قناطرُ تحملُنا

وقناطر تركلنا ... وقناطر تغسلنا ،

شُرُفاتُ أميراتِ الهندِ بعيدةْ ... والبستانُ بعيدٌ

بابُ سليمانَ بعيدٌ ... والبيتُ بعيدٌ …

والشمسُ التفّتْ بالسعَفِ اللدْنِ ونامت. ... ..................

.................. ... رِجْلُ المعزى

رجْلُ المسحاةِ ... ...................

ونسمعُ في العتْمةِ خطوَ السّعلاةِ ... ... وفي الدمع انطفأتْ نارُ سجائرنا الأولى .

يا حلو ، يا مصطفى ... يا قُرّةً للعينْ

نومَ الهنا ... مصطفى ... يا أشهلَ العينينْ

غَمِّضْ على خيلنا ... والبصرةِ الصّوبَين

تحميك بعد النبي ... والسادةِ الألفَين

يحميكَ يا مهجتي ... مختارُ " كوتِ الزين "

( 2 ) ... وردٌ أزرقْ

وسماءٌ حمراءْ ... وبأسنانِ الكوسجِ يبتلُّ الماءْ

لا بأسَ ، سأفتحُ جرحاً في كفِّي ... لأخبِّيءَ نجماً

ثم أذرُّ دقيقَ الليفِ عليها ... وأقولُ سلاماً يا حمّالي سفنِ العالمِ

يا عمالَ قطاراتٍ لم تمنحني تذكرةً أو ذاكرةً … ... في الليلِ نجوبُ درابينَ الصيفِ

ونفتحُ في جدرانِ رطوبتهِ ثقباً نتنفسُ منهُ ، ... ويا أوحالَ صرائفنا ، يا مطرَ الأمطار

فساتينٌ تَزَّيَّنُ بالأطمار ... وتكتمُ نجماً …

وعباءاتٌ تعتمِرُ البصرةَ كوخاً كوخاً ... ومناشيرٌ تخْفُقُ تحتَ سماءٍ حمراء …

وبين القُرنةِ والفاوِ: ... بساتينُ النخلِ ، وأزهارُ الملحِ

سلاماً للطالعِ ... للطّلْعِ

لكل امرأةٍ تحملُ في سُرّتها نجماً قطبيّاً ... وتُطَوِّفُ بين القرنةِ والفاو …

مدينتَنا ! ... سبعُ عرائسِ ماءٍ جئنَ إلينا في ليلٍ شتويٍّ ،

قُلْنَ لنا : أبصرْنا سربَ كواسجَ يأتي من جهةِ الغربِ ، ... فأبحَرْنا نلقاهُ …

لكنْ بزوارقَ من برديٍّ ... من ورقٍ

من سعفٍ هشٍّ ... أبحرْنا …

لكنّ البلطةَ كانت تحْتَزُّ زوارقَنا كالماءِ ، ... الماءُ سماءٌ حمراءُ

دمٌ يتدفّقُ مطلولاً بين القرنةِ والفاوِ ، وهذا الكوسجُ ... يبحثُ عن نجمٍ قطبيِّ يأكلهُ .

انفتحتْ بوّاباتُ الغربِ … ... مدينتَنا !

أيَّ طبولٍ نسمعُ في الليلِ الهامدِ … ... أيُّ حكاياتٍ يسمعها حتى النخلُ

فيذوي منكفيءَ الجذعِ ، ... وأيُّ خريفٍ سيطولُ إلى آخرةِ الدنيا …

يا حلو ، يامصطفى ... يا زينة الشبّانْ

مرّتْ غيومُ العِدا ... مرتْ على " حمدان"

يا حلو ، يا مصطفى ... هانَ الذي ما هانْ

بعد الندى والندامى ... ضعضعوا البنيانْ

يا حلو ، يا مصطفى ... يا سدرة البستانْ

يا ليت شمس الضحى ... حنّتْ على الولهانْ

(3 ) ... تابوتٌ أخضرْ

وسماءٌ بيضاءْ ... وبِطَلْعِ النخلةِ يبتلُّ الماءْ

في الضفةِ الأخرى : عمِّي. ... في شاطئنا : كان أبي .

في شط العربِ: ... الزورقُ مختبيءٌ بين البرديّ . وحيدٌ .

لم يبقَ من النخلِ سوى أعجازٍ خاويةٍ . ... إن سماءً بيضاءَ

سماءً كانت خضراءَ ... تمدُّ يديها نحو سماءٍ ثالثةٍ :

" أنا عريانةْ ... أنا عريانةْ

ذهبتْ بالنخلِ مدافعُهمْ ... ذهبتْ بالأهلِ مدافنُهم

أنا عريانةْ " ... والبصرةُ تدخلُ تحتَ شوارعها

تدخلُ تحت الماءِ أُجاجاً ... تدخل تحت الكتبِ الموصوفةِ

تدخلُ في الروحِ ولا تخرجُ إلاّ والروحَ … ... مدينتنا !

مَن ضيّعَ عاداتِ النورسِ ؟ ... من جاءَ بغربانِ الجثثِ الأولى؟

من جاءكِ بالأكياسِ الرمليةِ يا فيروزَ الشطآنْ ؟ ... من عضَّ سِباخَكِ بالقتلى ؟

نهرٌ عبّاسيٌّ يحفر مجراه ... قروناً هذا النهرُ العبّاسيُّ يتابع مجراه

من أسباخِ الزَّنجِ يتابعُ مجراه ... ونحن ، حلمْنا ، يوماً ، أن نوقفَ بالأيدي مجراه …

مدينتَنا ! ... سنظلُّ ... وإنْ شِبْنا ... أطفالَكِ

نحملُ طلْعَكِ في جيبِ الدشداشةِ ... نشربُهُ في حشرجةِ الماء …

مدينتَنا ! ... ما ضِعتِ

وما ضعنا ، ... لكنْ ، ضَيَّعَنا الأعداءْ …

يا حلو ، يا مصطفى ... يا زينة البصرةْ

نوم الهنا ، مصطفى … ... ما أضيقَ الحفرةْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
  • النوام: نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَ … (لسان العرب)
  • تعلمنا: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • تويجات: وَيَجَ: الوَيْجُ: خَشَبَةُ الْفَدَّانِ، عُمانِيَّة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَيْجُ الْخَشَبَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي بَيْنَ الثَّوْرَيْنِ، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • حناء: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • حيات: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • متغايرات -2
  • الطواف بالمقاهي الثلاثة
  • أوكتافيا
  • طبيعة صامتة
  • ما أصعب الأغنية
  • فراشات الأنذير
  • النبيذ الذي ظل منتظراً كل تلك السنين
  • قرنفل