قليلاً فوق صوتِ الدانوبِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صنعَ لنفسِه مِعطفًامن قطيفةٍ بيضاءْ،
ثم راحَ يفتِّشُ في الصندوقِ القديمعن أزرارٍ
تناسبُ فتىً ينسَّلُ إلى الكتابِ في فصلِه الأخيرِقبلَ صفقِ الغلافِ
مباشرةً ....
يحسبُ بعينيهِ :ثلاث يارداتٍ تقريبًا،
كي يمكنَهُ القفزُ فوق السورِثم يمشي متكاسلاً
حتى المقعدِ الخشبيّفي أقصى الغابة الساكتة .
يعلو صفيرُه بالدانوبِ الأزرقِمغمضَ العينينِ
بينما قدمُهتوقِّعُ الإيقاعَ .
...لا تزعجوه بالسؤالْ
عن حبيبتِه التي ماتتْ في حادثِ سيارةْ،كانت بنتًا لا تسمعُ الكلامْ !
سيرفضُ الإدلاءَ بملامحِها،لأنه انشغلَ بعشقِ المساحةِ الواسعةِ
بين عظمتيّ ظهرِها ....
مساحةٌكان كلما خاصرها
يرسمُ فوقها بأناملِهكروكيًا لثلاثةِ عشاقٍ
يبحثون عن حكاية،وفي الهامشِ بخطًّ صغير :
" إحالةُ المعقداتِ إلى أمورٍ بسيطةْ،ثم
المعاظلةُ في البديهياتْ ."و بعدما ينتهي سيعاتبُ أمَّها
- التي يتصادفُ دخولُها بكوبيّ ليمون _لأنها لقَّنتْها
أن الكلامَ والصمتهما الوظيفتانِ الوحيدتان لشفتيها.
...لا جدوى من تكرارِ المحاولةِ إذن
لأنها لم تتذكرْه في الوصية ....
وصيتُها الأخيرةالتي وزعت فيها تفاصيلَها المعطّلةَ
على أحبائِهالكنها استدركت الأمرَ في آخرِ الورقةِ
وهبتْه أصيص نبتةِ الظلِّ،التي ضبطته يومًا
يتسللُ من باب المطبخِفأخرجتْ له
لسانَها .
عن القصيدة
«قليلاً فوق صوتِ الدانوبِ» من شعر فاطمة ناعوت، وتقع في ٢٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.