و لكِ اعتذار بنفسجات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هُوَ ليسَ لِبلاباً ،فكيفَ تَسلَّقَ السُّورَ العظيمَ إلى حدائِقِ ياسَمينِكِ
و اشرَأَبّْ .هُوَ ليسَ غيماً ،
كيفَ أسقطَ ثلجَهُ ناراً تَلَظَّىفوقَ روضةِ مَن أحبّْ .
هُوَ ليسَ بُركاناً ،فكيفَ تجرَّأت يَدُهُ على حَرقِ الغُصونِ
لكي يُفزِّعَ في رُؤاكِ حمامتينِفتَهرُبانِ إلى الفضاءِ
على جناحٍ من لَهَبْ .هُوَ ليسَ جُلموداً تَهاوَى
مِن جبالِ العُنفوانِإلى ينابِيعِ العُذوبةِ كي يُعكِّرَ صفوَها
أو يستبيحَ عنادلَ الأحلامِفي رَوضِ العِنَبْ .
هُوَ ليسَ لِبلاباً ، و لا غيماً ،و لا حِمَماً تَثُورُـ و إن تظاهرَ ـ أو صُخوراً
ليسَ قدِّيساً ليزهدَ في جمالِكِإنَّما رُوحٌ و قلبْ .
***لا تعذليهِ
إذا تمرَّد في هواكِو شقَّ سِترَ الصَّمتِ بينكما
فقد أَدمتهُ أَشواكُ الطَّريقِ ،سِياطُ أَجنادِ الخليفةِ ،
و افتراءُ الحاسِدِيهِ على عُيونِكِإذ رَمَتهُ سهامُهُم مِن كُلِّ صَوب .
لا تعذلِيهِإذا امتطى بحراً إليكِ
و قد تشبَّثَ كالغريقِ بطوقِ وردِكِيا أميرتَهُ التي أَهدَتهُ مِفتاحَ التَّوَهُّجِ
فوقَ صحنٍ من ذَهَبْ .لا تعذليهِ
حدائقُ الرمَّانِ تُغرِي بالقِطافِو قد طوى خيلَ المَشُوقِ
إلى حديقتِكِ السَّغَبْ .و على الصَّدى ـ في رحلةِ المِلحِ المُميتةِ ـ
أَبصرَت عيناهُ كأساً من رحيقِ الثَّغرِتلمعُ في مدى ياقوتَتَينِ
تُعِيدُهُ للنُّورِ لو مِنها اقترَبْ .و حمامةً حطَّت على كتِفيهِ
تحمِلُ في الجَناحِ رسائلَ العِطرِ ،الأُنوثةِ ،
و التوَهُّجِ ،تنفُضُ الرِّيشَ الذي رَوَّيتِهِ من لونِكِ الخَمريِّ
خمراً يُذهِبُ ال ما قد تبقَّى من حِجاحينَ انسكَبْ .
لا تعذليهِدعِيهِ في بحرِ الصَّبابةِ غارِقاً
هل كان يُؤثَمُ ـ إن تجاوزَ في ارتِشافِ الشَّهدِ ـ صَبْ ؟***
هي لحظةٌ للإعتِرافِفسامحِيهِ
لكِ اعتذارُ بَنفسَجَاتٍ ذابلاتٍيبَّسَتها رِيحُ أشواقٍ إليكِ
على أَفانِينِ التَّرقُّبِ و التَّوَلُّهِ و الأَرَبْ .و لتصفحِي
إمَّا تَجاوزَ كُلَّ غيمٍ فِي السَّماءِ إلى شُموسِكِيَستمِدُّ الدِّفءَ و الأنوارَ
ـ يا مَولاتَهُ ـو لترفعِي عنهُ العَتَبْ .
عن القصيدة
«و لكِ اعتذار بنفسجات» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٣١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.