حيَّ على الغضب!
الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: البسيط
«حيَّ على الغضب!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(عندما لا يقوى الأنسان على الغضب، تموت النخوة فيه) — .
يا أمـةَ الضـادِ! مـال الضــادِ لـم يُجِبِ — أكـان اسـمـكِ فـي ذهـني هو العَربي!
أكــان بالعـينِ أم بالـغينِ، جـئـتُ أبي — فـقــال: كـــلا، فلسـنا أمــةُ الكُــتبِ
ولـيـس فـيــنـا رجـــــالٌ إنمـا مُسَـخٌ — فـيـنـا مــلامـح إنســـانٍ بـلا ذنَــبِ
عمـامةُ الـرُشـد صـارت رَبطةٌ، وغدى — (شمِاغُنا) – فخـرُنا- مستوردُ النَّسب
والثــوبُ صـــار إزاراً، مَـثّـَلـون بـه — واستـُبدلَ السـيـفُ بالأزهار واللُعب
نبــعُ التـفـاهــة نحـنُ الآن يـا ولَدي، — ومَصنع الخِـزي والإسفـاف والكَـذِب
غـيَـابـةُ الجُـبِّ صـارت دارُنـا، وعَتـى — أخـــوانُ يـوسـفَ فـيـنا، دونمـا سَبـب
نـحـن الذين صنعـنا الحرب سِيرتـَنـا — قد صــار ديـدنُنـا الإمعـانُ في الهَـرب
لا نشـرب المــاء صـفـواً بـل نُكـدِّره — والطفلَ نفطمه يا عمـرو بالـطـَّرب
أقـداحـنــا ذهــبٌ فـي كـفِّ قـادتـنا — وفي يدينا بقـايـا السُّحــتِ كـالذَّهب
وأرضُـنـا قِـبـلـةٌ للـطــامـعـين بـها — صِرنا الحجيجُ، وصَاروا سَــادةَ القُبب
من فرَّقــونا، ولـمَّـوْا رِزقـنا، وشَروا — وعاقروا عِــرضَــنا، في كــل مُنقَلب
وقاتلـوا أهلَنا في القُدسِ، وانتـهكوا — أرضَ العراقِ وباقي العــالمَ العربي
لا نَستحي أن نَرى إخوانــنا انذبحوا — ونستـحـي أن نُـرى أتـباعُ خير نبي
ويغضب التُركُ عـنـَّا، بعدمـا يئسوا — لله درَّهُـمُ مـن نَـســـلِ كــل أبـي
عبدالحـمـيـدُ أبـى التهويدَ يَنصُـره — وها هو النصرُ يحيا الآن في رَجبِ
صانوا الخِلافة والأقصـى وما فتِـئوا — في كُـل موقـعةٍ يعلُـون في الـرُّتبِ
سألتُه غـاضـباً: والعُـرْبُ يـا أبـتي؟! — فردَّ مُنـكسراً: يحيـونَ في الشَّـجْـبِ
لا يغضبونَ، ورب البيت! قد فـقدوا — معـنـى المروءةِ والإحسـاسِ والأَدبِ
الكونُ يغضبُ يا ابني ألستَ ترى — هذي الأعاصيرُ والأضواءُ في السُّحب
حتى البراكينُ ثارت والصُخور هَوَت — والأرضُ من غيظـها تهـتزُ كالقَصَب
وأنت مِن أمـةٍ كـانت تُـفـيـق على — صوتِ الجهادِ، فيُحيي الدينَ بالقُضُبِ
متى تـفـيـقُونَ يـا ابـنـي؟! فنسمعها — من كُـلِّ مِـئذنـةٍ: حيَ على الغَضَب!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخزي: الخِزْيُ : الهوانُ والذُلُّ والفضيحةُ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌّ في الدنْيَا. -: العقاب والهلاكُ فَأنَّ لَهُ نَارَ جَهَنمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظيمُ. -: البُعد.
- الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال …
- بالعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- بالغين: غين: الْغَيْنُ: حَرْفُ تَهَجٍّ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ فِي الْغَيْمِ، وَهُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الميمي؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِ …
- ذهني: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …
- فلسنا: فلس: الفَلْس: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَفْلُس، وفُلُوس فِي الْكَثِيرِ، وبائعُه فَلَّاس. وأَفْلَس الرَّجُلُ: صَارَ ذَا فُلُوس بَعْدَ أَن كَانَ ذَا دراهِم، يُفْلس إِفلاساً: صَارَ مُفْلِساً كأَنما صَارَتْ دراه …
- مسخ: مسخ: المَسْخُ: تَحْوِيلُ صُورَةٍ إِلى صُورَةٍ أَقبح مِنْهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: تَحْوِيلُ خلْق إِلى صُورَةٍ أُخرى؛ مَسَخه اللَّهُ قِرْدًا يَمْسَخه وَهُوَ مَسْخ ومَسيخٌ، وَكَذَلِكَ الْمُشَوَّهُ الْخَلْقِ. وَفِي حَدِيثِ ا …