الرَّجُل السَّراب!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(الحنين جزء من الذات الإنسانية والشوق جسر العبور بين عاشقين).
..
أتسأليني مَا الحنينْ؟وأنَا الذيِ أحيَا به
كالماءِ، آلافِ السنينْمِنْ عصرِ نوحٍ
كانَتْ الأمواجُ تعصِفُ بيوَكَانَتْ فرحتي في الغَابِرينْ
وَتبِعتُ مُوسىوَالحكيمَ رفيقَنا
والتِّينِ والزَّيتونِوالبلدِ الأمينْ
وَلأجلِ هِيلينا تركتُ مراكِبيلأخِيلَ يُحرقُها
لأحظىَ بالثَّمينْوعلى هديرِ الزِّيرِ في الهيجاءِ
كانَتْ صرخَتيتنعي كُليبَ العَاقِرينْ
وبكيتُ صَخراًعندمَا نادَت بهِ الخنساءُ
عندَ عُكاظَفي شعرٍ حزينْ
ونَهَرت قَيساًكيفَ يصرعُه الهَوى
ورأيتُ ليلَى للعقِيلي تستكِينْوعلَى حُدودِ الصِّينِ واجَهتُ الرَّدى
وشَهِدْتُ جِنكيزاً يُسطِّرُ ما يُشينْوأتَيتُ غاندي والسَّلامُ يلفهُ
والجُوعُ يصنعُه أميرَ الزَّاهدينْورأيتُ أرضِي والسِّلاحُ يَهُدُّهَا
ونصحتُ قَومي بالجِهادِ،ولمْ أُعينْ
أَنا شاعرٌ يا حُلوتِيقَدْ عاشَ في مأساةِ مَنْ سَبقوهُ
مِنْ زَمنٍ دَفينْعُمري دُهوراً
كيفَ لاَوَأَنا وَأشعاري عَبَرنَا
في شِعابِ العَالمينْتركَ الحَنينُ علامةً في دفتَري
وأتتْ كِتابَاتي تُؤرخُ للأنِينْوَحدي أهيِمُ على المَدى
أقْفُو السَّعادةَوَالأسىَ
في كَعبِ رجلِي كالقَرينْخانونِيَ الأصحابُ
والأحبابُ عافُونيوحَاصَرني الأعادي في العَرِينْ
ما عُدتُ أحمِلُ مِنْ حَياتيغيرُ ثوبٍ مُنهكٍ
وعَصاً وسُجاداً ودِينْوالذكرياتُ المؤلماتُ
وحاضراً أعمىيقودُ خُطاهُ شيطانٌ لَعينْ
يا حلوتي إنْ خانَكِ الأصحابُأَو هجَرَ الحبيبُ
فكَم هُجِرْتُ ولمْ أَلينْأَو عِشْتِ وَحْدةَ عاشقٍ
فأنا السَرابُ بعينِهِلا شيءَ في عُمري يَقينْ
لا تَسألِي مِثِليفإنِّي لمْ أعُد أحيَا
سوى رُوحًا تُحيطُ بخائفينْناضَلتُ كُلَّ القَاهرينْ
ولحِقتُ بعضَ الصَّالحينْوأَموتُ في وضعٍ مُهينْ
والناسُ تَنسانِيوتذكرُ ما عدَايَ
ولاَ يظلُّ مِنْ الرَّبابِ سوىَ الرَّنينْ!!لا تسأليني مَا الحنينْ
فلرُبَما عايَشتِهِ يَوماًولكنِّي أُنادمُهُ سِنينْ
وتأمَّلِي تِلكَ الرُّبىوَالطَّيرُ يصْدحُ في وجوهِ الضَّاحكينْ
وَالوردُ يفتحُ خَدَّه للكائناتِلتستَقي مِنهُ المَعينْ
لاَ تنظري للغيمِ والأصقاعِ،والصَّحراءَ خَلِّيها
لحُزنِ القَانِطينْمن يُبصرُونَ الشَّوك في الأزهَارِ
لا يرجونَ من دُنياهُمُخيراً مُبينْ
فإذاَ ادَّكرتِ رِسالَتيلاَ تنقُلي عنِّي سوىَ
أنّي علىَ حُزني مَكِينْلاَ تَقطِفي مني اليبابَ
ولاَ تَسيري سِيرَتيوتحصَّني حِصناً حَصِينْ
مَنْ زارَ أطلالَ الهوىَومضىَ بِها
حَمِدَ الإلهَ على خيامِ العاشقينْ!!
عن القصيدة
«الرَّجُل السَّراب!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.