الرَّجُل السَّراب!
الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: المضارع · الغرض: قصيدة شوق
«الرَّجُل السَّراب!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(الحنين جزء من الذات الإنسانية والشوق جسر العبور بين عاشقين) — .
. — .
أتسأليني مَا الحنينْ؟ — وأنَا الذيِ أحيَا به
كالماءِ، آلافِ السنينْ — مِنْ عصرِ نوحٍ
كانَتْ الأمواجُ تعصِفُ بي — وَكَانَتْ فرحتي في الغَابِرينْ
وَتبِعتُ مُوسى — وَالحكيمَ رفيقَنا
والتِّينِ والزَّيتونِ — والبلدِ الأمينْ
وَلأجلِ هِيلينا تركتُ مراكِبي — لأخِيلَ يُحرقُها
لأحظىَ بالثَّمينْ — وعلى هديرِ الزِّيرِ في الهيجاءِ
كانَتْ صرخَتي — تنعي كُليبَ العَاقِرينْ
وبكيتُ صَخراً — عندمَا نادَت بهِ الخنساءُ
عندَ عُكاظَ — في شعرٍ حزينْ
ونَهَرت قَيساً — كيفَ يصرعُه الهَوى
ورأيتُ ليلَى للعقِيلي تستكِينْ — وعلَى حُدودِ الصِّينِ واجَهتُ الرَّدى
وشَهِدْتُ جِنكيزاً يُسطِّرُ ما يُشينْ — وأتَيتُ غاندي والسَّلامُ يلفهُ
والجُوعُ يصنعُه أميرَ الزَّاهدينْ — ورأيتُ أرضِي والسِّلاحُ يَهُدُّهَا
ونصحتُ قَومي بالجِهادِ، — ولمْ أُعينْ
أَنا شاعرٌ يا حُلوتِي — قَدْ عاشَ في مأساةِ مَنْ سَبقوهُ
مِنْ زَمنٍ دَفينْ — عُمري دُهوراً
كيفَ لاَ — وَأَنا وَأشعاري عَبَرنَا
في شِعابِ العَالمينْ — تركَ الحَنينُ علامةً في دفتَري
وأتتْ كِتابَاتي تُؤرخُ للأنِينْ — وَحدي أهيِمُ على المَدى
أقْـفُـو السَّعادةَ — وَالأسىَ
في كَعبِ رجلِي كالقَرينْ — خانونِيَ الأصحابُ
والأحبابُ عافُوني — وحَاصَرني الأعادي في العَرِينْ
ما عُدتُ أحمِلُ مِنْ حَياتي — غيرُ ثوبٍ مُنهكٍ
وعَصاً وسُجاداً ودِينْ — والذكرياتُ المؤلماتُ
وحاضراً أعمى — يقودُ خُطاهُ شيطانٌ لَعينْ
يا حلوتي إنْ خانَكِ الأصحابُ — أَو هجَرَ الحبيبُ
فكَم هُجِرْتُ ولمْ أَلينْ — أَو عِشْتِ وَحْدةَ عاشقٍ
فأنا السَرابُ بعينِهِ — لا شيءَ في عُمري يَقينْ
لا تَسألِي مِثِلي — فإنِّي لمْ أعُد أحيَا
سوى رُوحًا تُحيطُ بخائفينْ — ناضَلتُ كُـلَّ القَاهرينْ
ولحِقتُ بعضَ الصَّالحينْ — وأَموتُ في وضعٍ مُهينْ
والناسُ تَنسانِي — وتذكرُ ما عدَايَ
ولاَ يظلُّ مِنْ الرَّبابِ سوىَ الرَّنينْ!! — لا تسأليني مَا الحنينْ
فلرُبَما عايَشتِهِ يَوماً — ولكنِّي أُنادمُهُ سِنينْ
وتأمَّلِى تِلكَ الرُّبى — وَالطَّيرُ يصْدحُ في وجوهِ الضَّاحكينْ
وَالوردُ يفتحُ خَدَّه للكائناتِ — لتستَقي مِنهُ المَعينْ
لاَ تنظري للغيمِ والأصقاعِ، — والصَّحراءَ خَلِّيها
لحُزنِ القَانِطينْ — من يُبصرُونَ الشَّوك في الأزهَارِ
لا يرجونَ من دُنياهُمُ — خيراً مُبينْ
فإذاَ ادَّكرتِ رِسالَتي — لاَ تنقُـلي عنِّي سوىَ
أنّي علىَ حُزني مَكِينْ — لاَ تَقطِفي مني اليبابَ
ولاَ تَسيري سِيرَتي — وتحصَّني حِصناً حَصِينْ
مَنْ زارَ أطلالَ الهوىَ — ومضىَ بِها
حَمِدَ الإلهَ على خيامِ العاشقينْ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.
تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
- جزء: (جَزَّ) الْجِيمُ وَالزَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ قَطْعُ الشَّيْءِ ذِي الْقُوَى الْكَثِيرَةِ الضَّعِيفَةِ. يُقَالُ: جَزَزْتُ الصُّوفَ جَزًّا. وَهَذَا زَمَنُ الْجَزَازِ وَالْجِزَازِ. وَالْجَزُوزَةُ: الْغَنَمُ تُجَزُّ أَص …
- جسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
- رفيقنا: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …