رسالةٌ من قتيلِ!!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(عندما تلتبس الحقائق، يصبح الحكم على الأشياء قمة الخطأ).
..
قالتْ: لقدْ فاجَأتَنيوترَكتني في عِزِّ قِصَّتنا
وقَرَّرتَ الرَّحِيلْوقَهَرتَني وقَهَرتَ قَلبي
آهِ لو تَدري بِهِيا أيُّها الرَّجُلُ النَّحيلْ
يا مَنْ وَهبتُكَ سَاعةً مِنْ عُمرِ رُوحيكُنتَ أنتَ بِها كَفيلْ
لتُعيدَ أشجَانيوتُوقظَ ثَورةً خَمدَت بأحلامي
فتُشعِلُها شَعِيلْأيقَظتُها
ومَنحتُ نَفسي فُرصَةًأشتَاقُ فيها للغَرامِ، ولم أُطِيلْ
وتَركتُ أَحلامِي لتَصنَعها لَناعُرسَ الرِّياحِ على تَبارِيحِ النَّخيلْ
ومَضَيتُ فِيكَ ولمْ أُفكِّرْ سَاعةًمِنْ أينَ تَأخُذُني،
إلى أينَ السَّبيلْ!!واليَومَ تَرحلُ عَنْ سَمائي
غَيمَةً عَبَرتْوعُصفُوراً تَنقَّلَ في الخَميلْ
وكأنَّ حُبَّكِ لي عِبارَاتٍتُوزِّعُها على أَزهارِ قَلبي بالأَصيلْ
وكَأنَّني سَأمُوتُ إنْ غَابتْ عُيونُكَعَنْ عُيونِي
أو سَيكسِرُنِي الرَّحيلْلا تَنتَظرْ مِني الخُضُوعَ فإنَّ لي قَلبٌ
إذا مَا قالَ أَثبَتَ بالدَّليلْأنا لنْ أُسَامحَ ما حَييتُ
فحِكمَتي:ما عَاشَ مَنْ يِحيا ذَلِيلْ!!
***فأَجبتُها: لا تَظلمِيني إنَّما
أبدو بِصُورةِ قَاتلٍ وأنا قَتِيلْلا تقتُليِني مَرَّتينِ،
أَمَا عَلِمتي قِصَّتي!!أوَ لمْ تكُونِي لِي خَلِيلْ؟؟
عُودِي لقَلبِكِ سَائِليهِ فإنَّهُيَدري بِصِدقِ مَشَاعِري، ولها يَميلْ
وتَأمَّلي ماضِي الصَّدَاقةِ بينَناوتَذَكري حِرصِي وإِحسَاسي النَّبيلْ
كَمْ ضَحكَةٍ عَبرَتْ بثَغرينَاوكَمْ نَادمتِ أشعَاري
وكُنتِ بِها نَزِيلْواليَومَ تُنكِرُني عُيونُكِ
بَعدَما شَبِعَتْ مِنْ الأنظَارِ في الشَّهرِ الفَضِيلْلا تَستَبِدي
لا تُخَلِّي كِبرياءَ الحُسنِ يُعمِي نَاظِريكِ عَنْ الدَّلِيلْكُونِي مَحَلِّي
وأنظُري: مَاذا جَنَيتُوَحَكِّمِي مَنْ شِئتِ في هَذا السَّبيلْ
في بَائِسٍ عَاشَ الأَسَىومَضَى أمَامَ النَّاسِ يَزعُمُ أنَّه
رَجُلٌ جَليلْلا شَيء يَكسِرُ حُلمَهُ
غيرَ التي رَحَلتْوَخلَّتْ فَوقَهُ هَمَّاً ثَقيلْ
لما رآكِ أَحَسَّ أنَّ ضَميرَهُ صَاحٍوأنَّ لِربِهِ الشُّكرَ الجَزيلْ
أَحْييتِهِ، وسَقيتِهِ كأسَ السَّعادةِ،رَشفَةً بنسِيمِ رِقَّتكِ العَليلْ
دَلعُ الكَلامِ، ورِقَّةُ الألفَاظِوالسِّحرِ الذي يَأتي بِطَعمِ السَّلسبيلْ
حُسنٌ يكادُ يَقُولُ للشَّمسِ اغرُبيفأنا أقُومُ مَقامَكِ، وأنا بَديلْ
عَطفٌ يلُفُّ الكَونَ في أحضَانِهِويُلملمُ الأشجَانَ في الليلِ الطَّويلْ
سَقَطَ الجَليلْ!مَا عَادَ بينَ النَّاسِ إلا عَاشقاً
يَجرِي وراءكِ كالهَبيلْيُرضِي غُرورَكِ
مَادِحاً ما شِئتِلا يَلوِي عَلى شَيءٍ ويَفرحُ بالجَمِيلْ
يَا طِفلةً شَبَّتْ عَلى الحَلوىعَلى السَّلوى
عَلى سَلبِ المشَاعِرِ بِالصَّميلْمِنْ أجلِ عَينيْكِ تَسَاقطَ!
لمْ يعُد في وَزنِهِ، في رَهطِهِإلا دَخِيلْ!
أعطَاكِ أحلَى مَا لديهِولمْ يَجد مِنكِ الهَوى
إلا أَقلَّ مِنْ القَليلْمَاضِيهِ أصبَحَ صَفحَةً
بَيضَاءَ تَقرؤهَا عُيونُكِتَنتَقي غِلاً غَليلْ
لتُقيمَ حُجَّتَها عَليهِ، وتَستَلذُ بِذبحِهِمَعَ كُلِّ تَلميحٍ وَبِيلْ
كَمْ مَرةٍ أَعطَاكِ دَفَّتَهُفكُنتِ كَمَنْ يقُودُ بهِمةٍ
نَحو الرَّحيلْكَمْ قَال: لا تَقسَيْ
فَكُنتِ كَلَبوَةٍمِنْ نَفسِهَا غَارتْ
ومِنْ كُلِّ الفّصِيلْأَعيَاهُ حَالُكِ بعدَما
كَانَتْ عُيونَك رَوضَةً غَنَاوهَمستُكِ هَدِيلْ
فَأرادَ أنْ يَحيا بِذكرَاكِ (الجَمِيلةِ)وانقَضَى يا حُلوَتي الزَّمَنُ الجَمِيلْ!!
لا تَقهَري!أَنتِ التي عَلَّمتِه مَعنَى "الأنَا"
فَأتَاكِ مِنْ هَذا القَبِيلْوأَجَادَ وَصفَتَكِ عَليكِ
فَلا تَقُولِي خَائِنًاأوَ تِلكَ أَخلاقُ العَميلْ؟!
(خَيْبَاتِهِ) تِلكَ التي عَانَيتِهاأَنتِ التي وَظَّفتِهَا
أَنتِ الكَّفِيلْ(وَقَفَاتِهِ) أَنتِ التي وقَّعتِها
واليَومَ تنشُرُها يَداكِ عَلى الغَسِيلْ!!!كُنتِ اِنتَصرتِ لَهُ
ورَاعَيتِ الذي قَدْ كَانَ بينَكُمامِنْ (الوَصلِ) النَّبِيلْ
كُنتِ اتَّصَلتِ بِهِ وعَالجتِ الأَسىومَنَحتِهِ عُذراً، ولو عُذرَ البَخيلْ
لَوْ كَانَ حُبُّكِ صَادقاً ما بِعتِهِ!!كَانَ انبِهَارًا ليسَ إلاَّ يا أَسِيلْ
مِنْ أَجلِكِ الأَسماءَ بَعثَرَها،ولمْ يَحفَى بمَاضِيهِ،
وَجَاءكِ مُستَقيلْ!مَاذا بَذَلتِ لَهُ؟
سِوى كِبرٍ يُنغِّصُ عَيشَهُوكأنَّهُ عَبدٌ ذَليلْ!
تَتَفَضَّلينَ عَليهِ أنَّكِ سَاعةً قَابَلتِهِ،فَمَنحتِهِ المَجدَ الأَثيلْ!!
قَدْ كُنتِ عِطراً في يَديهِوكُلَّما مَرَّ الزَّمانُ
تَبخَّرَ العِطرُ الأَصِيلْوالآنَ تَبكِي هَجرَهُ!!
أَقَتَلتِهِ؟؟وأقَمتِ فَوقَ رُفاتِهِ هَذَا العَويلْ!!
مَنْ ذَا يُسامِحُ مَنْ؟وَمَنْ يَبكِي؟
وَمَنْ ذَاكَ الذي صَنَعَ الرَّحيلْ؟؟؟؟...
عن القصيدة
«رسالةٌ من قتيلِ!!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في ٧٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.