خلقنا في كبد!!
الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: المتدارك
«خلقنا في كبد!!» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(مأساة الحياة أننا خُلقنا لنشقى فيها) — .
. — إنَّا خٌلقنا في كبدْ
والدهرُ لا يُرضي أحدْ — والناسُ، إما شاكرٌ أو كافرٌ
أو مَنْ جَحَدْ — مهما غنِمتَ من الحياةِ
وذاعَ صِيتُك يا أخي، — فإن استرَحتَ من الأذى
لن تستريحَ مِنْ الحسَدْ — هي سُنةٌ نحيا بها
لا القهرُ ينفعُها! — ولا الإعراضُ يدفعُها!
ولا يُجدِي الكَمدْ — ****
أتُرى الشَّقاءُ رفيقُنا!! — أتُرى البلاءُ طريقُنا!!
أتُرى العذابُ مصيرُنا!! — يا ربُّ أسألُكَ المددْ
أينَ السعادةُ يا أبي؟ — أينَ البراءةُ يا أخي؟
أينَ الطفولةُ؟ — ليتَها قدْ عايشَتني للأبدْ
يا ليتَ أُمي لم تلدْني للعذابِ — يسومُني ويسومُها
يا ليتها جاءتْ إلى الدُّنيا ولَدْ!! — ***
تتساقطُ الأيامُ، — تندحرُ السنونُ،
وَلاَ أرى في وجهِ أمي — غيرُ خوفٍ فوقَ عينيها اتَّقدْ
خمسونَ عاماً — نِصفُها وجَلٌ
ونِصفٌ في العناءِ وليتَها، — وجدَت على كِبرٍ بأعتابي رَغَدْ
ذهبَ الطُموحُ — وفرَّ مني طَالعي
ورَأيتُ أحلامي وأوهامي — كطفلٍ فرَّ مِنْ وجهِ الأسدْ!!
*** — يا حُلوَتي مهلاً
ألاَ تتفكري؟ — وتدبري: ماذا جنينا،
بَعدَ عَقْدٍ قد قضيناه نَكَدْ؟!!! — يا صُحبتي حقاً شَرُفتُ بِكم أَنا
لمَّا مَرِضْتُ، وجَدتُكُم حولي — (بأحلامي)!!
فَلمْ أُحصي العددْ!! — يا أُمتي غصباً يخالجُني الأسى
وأنا أشاهُد قادتي، — أعتاهُمُ لا ينحَني،
ببلاطِ أمريكا سَجَدْ!!! — ***
حقاً خُلقنا في كبدْ — والدَّهرُ أصبحَ عُذرَنا
شماعةٌ نُلقي عليهَا — كلَّ أخطاءِ البلدْ
حقاً فقدْنا حُلمَنا — وتهاوتِ النَّكباتُ فوق رؤوسِنا
لم يبق في نياتِنا بعضَ الجَلَدْ — أنبررُ الأخطاءَ بالأخطاءِ؟
لاَ — أنُقبّلُ الأعداءَ ...؟
لاَ — فالقُبةُ البيضاءُ
ليسَ لَها عَمَدْ — ***
قد نستَخِفُ بحالِنَا، — قد نستدينُ بقاءَنا،
لكننا يا إخوتي — صِرْنا نلوذُ بكافرٍ دونَ الصَّمدْ
صِرْنا نحاربُ بعضنا — صِرْنا نروّجُ عِرضَنا
كي يرضى عنا شرُّنا — ذاك الخَصيّ ابنُ القِرَدْ
صِرْنا نَصُونُ حُدودَنا — في وَجهِ إخوانٍٍ لنا
ونقول هذا دينُنا — دينُ الموانعِ، والجسَدْ
*** — إنَّا خُلقنا في كبَدْ
والدهرُ لا يُرضي أَحدْ — وأَنَا رَضِيتُ بقسمتي
ورَضِيتُ أن أحيا بِكَدْ — وعَلمتُ أنّي تاركٌ ومفارقٌ لأحبتي،
ولُصحبتي، لا شيءَ يبقى، — غيرُ وجهكَ يا أحدْ
حتَّى وَلو خَانَ الصديقُ، — ترك الرفيقُ،
ضاق الطريقُ، — وتكالبتْ فوقي الذئابُ
وأَقبَلتْ مِنْ كلِّ حَدْ — أمَلي بتاريخي كَبيرْ
وبأمَّتي وديانتي دوماً ألوذُ، — البحرُ لي،
وَلكلِّ أعدائي الزَّبَدْ....!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
- جحد: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال … (لسان العرب)
- خلقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- شاكر: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)