بلاد البُن والعنبر
الشاعر: عبدالواسع السقاف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
«بلاد البُن والعنبر» من شعر عبدالواسع السقاف، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(لا يمكن لأمةٍ علمت التاريخ ما الحضارة، أن تنتهي هكذا بلا حضارة) — أُحِبُ بلاديَ الأولىَ
بلادَ مَعين أو حِمْيرْ — وأرضَ التُّبَّعِ الكَامِل
وقَحطانَ الذي عَمَّرْ — وبلقيسَ وشُوراها
وبأسَ القومِ والعَسكرْ — وجنَّـاتٍ زرعنَاها
بأرضِ البُّنِ والعَنبرْ — بلادَ السَّدِ والتَّاريخ
وأمجادٍ بها نَفْخَرْ — ***
أُحبُ بلاديَ الأعلى — مِنْ البَتراء إلى تَدمُرْ
أُحبُّ شقائقَ النُّعمان — وخطُّ السيفِ إنْ سَطَّر
وفُرسانٍ إذا غَضِبوا — لهُمْ في الحربِ ما يُذكرْ
أُحبُّ الأوسَ والخزرج — وأنصارَ النبي الأَزهرْ
ومَن حمَلوا رِسالَته — لأرضِ السِّندِ والبَربَرْ
*** — أُحبُ بلاديَ السُّفلَى
وَمَنْ لبَّى وَمَنْ كبَّرْ — وَمَنْ شهِدَت لعِزَّتهم
مُلوكُ الفُرسِ والقَيصرْ — وَمَنْ نَفَروا بحِطينٍ
أعادُوا القُدسَ بأكتوبرْ — وَمَنْ في عَينِ جالُوتٍ
مَضَوا بالكرِّ قَبلَ الفَّرْ — فَكانَ النَّصرُ يرفعُنا
وَكانَ عدوُناَ يَصغَرْ — ***
أُحبُ بلاديَ الأَحلى — وَلَو عَصَفتْ بهَا صَرصَرْ
وغابَت ضَوعَةُ الأَزهار — وماتَتْ نَغمَةُ المَـزهرْ
وطارَ البُلبُلُ الصدَّاح — وحَلَّ البُومُ وأستَكثرْ
وما عادتْ سَحائِبُها — أمامَ الريحِ تَتمَخطرْ
فلاَ وَدَقٌ ولا غَدَقٌ — تَضِنُّ الغيمُ أن تُمطرْ
*** — أُحبُ بلاديَ الثَّكلَى
بسيفِ الظُّلمِ إنْ تَـبَّر — وَلَو سُلِبت كَرامتُها
وصارَت أرضُهَا تُذعرْ — ليَقتاتُ الذِّئابُ بها
مِن الأَغنامِ مَا يُنحرْ — وصَارت أُمُنا الكُبرى
عَن الأَحلامِ تَتسَـترْ — وجاعَت بعدما شَبِعتْ
وعَاثَ الجهلُ وَأستكبرْ — ***
أُحبُ بلاديَ الحُبلَى — بطفلٍ شاءَ أن يَكبرْ
على وَطنٍ وَليسَ بهِ — رُموزٌ مِنْ بني خَيبرْ
ليَـلقَى في مَدَى الأيام — رغيفَ الخُبزِ مُستَعمَرْ
وألفاظٌ عُروبتُها — قَضَت نحْباً وَلَم تُنْـظَرْ
ودُنيا لا حياةَ بها — وديناً باتَ يُستَثمرْ
*** — أُحبُ بلادي الجَذلى
أُحبُ النَّاسَ والمَعشرْ — وكُلَّ مُواطنٍ غَصباً
على آهاتهِ يَـقدرْ — ليَـصنَعَ بسمةً فيهَا
مِنْ الأخلاقِ ما يُثمرْ — صبورٌ، تُقبِلُ الدُّنيا
فيَلقَاها بكُلِّ البِشْرْ — وَإنْ وَلَّتْ بدابِرهَا
فلاَ واللهِ لا يُدبِرْ — ***
أُحبُ بلاديَ الأغلَى — أُحبُ الرِّيفَ والـمَـنظَرْ
أُحبُ الناسَ كَلَّهمُ — أُحبُ الأبيضَ الأسمرْ
وأعلمُ أنَّنا مَهمَا — تفرَّقـنَـا فَلَن نُقهرْ
ستُجبرُنَا حضارتُنَا — ونبضُ الأرضُ أن نَـحذَرْ
عدواً غارَ في دَمِـنَـا — لنَـبتُـرَ عَصرَهُ الأبْتَـرْ
*** — أُحبُ بِلاديَ الفُُضْلى
وأعلَمُ أنَّها تُـزهِرْ — وأطمَحُ أَنْ أرىَ أَرْوى
وأطمَحُ أَنْ أرى شَـمَّـر — يعودُ ليـَطرُدَ الغِـربَان
ويَقلَعُ نبتَةَ الـمُـنكرْ — ويَزرَعُ أرضَـنا خَيراً
ليُصبحَ زَرعُنا أَخضَرْ — ويُصبحُ طَلعُـنا رَوضاً
ويُصبحُ ماؤنَا كَوثرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البتراء: البَتْراءُ : مذ أبْتَرُ.- من الحُجَج: الحُجّة النافذة القاطعة؛ تلك حجة بتراء.- من الخطب: ما لم تُفتتح باسم الله وحمده؛ اشتهر زياد ابن أبيه بخطبته البتراء.- من الدروع: القصيرة.
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
- التبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …
- الكامل: الكَامِلُ : فا.-: التّامُّ بأجزائه أو صفاته وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ/ ثمرة كاملة النضج ج كَمَلَةٌ.-: بحر من بحور الشعر وزنه متفاعلن ست مرات في البيت الواحد.
- النعمان: [ن ع م]. ن. شَقَائِقُ النُّعْمَانِ.