قهوة الشيخ علي في زنجبار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
منذ ربع قرن والشيخ علي يُقرفص أمام طاولةٍ خفيضةٍ قُرب الكنيسةِ التي كانت مزاداً لبيع العبيد بقميصهِ البالي، يُقرفص، وإزارهِ المُخطّط وطاقيّته التي تُخفيإبريقاً من اللغات.
فنجانٌ لكلّ عابرعشرون شيلينجاً لكلّ فنجان
كلٌّ لُغةٍ بحكاية،كلُّ حكايةٍ بلُغة.
عينهُ المضيئةُ على العابرينوالمطفأةُ في بُويضاء القلب
يدُهُ منفاخُ النار والإبريقبُراقُهُ الفجرُ
ودعابتهُ لعابر السبيل.كان طباخاً في سُفن الإنكليز
وبعد الثورة كاتباًفي ديوان الألمان الشرقيين:
أحبتني حوريّةٌمنهم واقتادتني من إزاري هذا إلى برلين.
أنجبتُ منها إسماعيل، وعندما طُردتُ منهناك اصطفاني الجنرال ديبون لتحضيرِ طعامه.
أسلافي سلاطينُ حضرموت..ولكن، كما تَرى، ها أنذا وريثٌ مثاليّ
لسُنّةِ الحياة.(قال وسيجارةُ سبورتسمان تحترقُ بين شفتيه)
غير مُبالٍ بشَعرات الأسى والضحكتتساقطُ في كل كلمةٍ وفنجان.
أبحرتُ من عَدن إلى مسقط. وفي صُورنسيتُ مزمار الحرب التي أضحت طبلةً في أذُني وسمكةً في زادي. وفي البُصرة أبصرتُ عبداً فاشتريتهُ بسبعةِ دنانير، أخبرني أنهُ مَلكٌ في بلاد الزنج فأعتقتُهُ قبيلَ جلوسه على عرشهِ من جديد.
أطربتهُ قصائدي المُقفّاةوكافأني بغانيةٍ ومنصبٍ
كسرتهُ أغصانُ قبيلته.الأغصان التي ما فتئَ يُرمّمها
بالضحكات والصلوات.لكنني ملولٌ كسائرِ الملوكِ..
كالرّعيّةِ من مُلوكهامَلولٌ
ولم يكن لي، حينها، مهربٌسوى الهرب.
عن القصيدة
«قهوة الشيخ علي في زنجبار» من شعر محمد الحارثي، وتقع في ١٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.