لست أسلو الشادن الأحوى الأغنا
الشاعر: فتيان الشاغوري · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
«لست أسلو الشادن الأحوى الأغنا» من شعر فتيان الشاغوري، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَستُ أَسلو الشادِنَ الأَحوى الأَغَنّا — ما شَدا شادٍ عَلى البانِ وَغَنّى
قُلتُ لِلقَلبِ تَجَلَّد وَاِصطَبِر — قالَ لي كَلّا وَأَنّى لي وَأَنّى
صِرتُ مَجنوناً وَيَزدادُ جُنوني — فيهِ أَضعافاً إِذا ما اللَيلُ جَنّا
وَبَلائي أَنَّهُ يَجني فَإِن — جِئتُهُ أَشكو إِلَيهِ يَتَجَنّى
اِذبَحِ الدَّنَّ نَديمي وَاِسقِني — دَمَهُ حَتّى أُرى بِالسُكرِ دَنّا
أَدِرِ الكاساتِ صِرفاً إِنّها — تَصرِفُ الهَمَّ إِذا ما اِعتَنَّ عَنّا
قَهوَةً تَجعَلُ قُسّاً باقِلاً — لِسَناها يَسجُدُ القَسُّ يُحَنّا
باتَ يَجلو شَمسَ راحٍ قَمَرٌ — فَوقَ غُصنٍ في كَثيبٍ يَتَثَنّى
وَمَتى اِهتَزَّت لَنا أَعطافُهُ — رَقصاً أَثمَرنَ إِحساناً وَحُسنا
لَقَطَت دُرَّ الأَغاني طَرَفا — قَدَمَيهِ وَبِها الأَلبابُ تَغنى
قَسَماً لَو أَنَّنا نَسطيعُ مِن — طَيَرانٍ طَرَباً مِنهُ لَطِرنا
لَيسَ فينا غَيرُ مَفتونٍ بِهِ — طَرِبَت مِنهُ المَطايا حينَ حَنّا
أَحورُ الطَّرفِ بَديعٌ حُسنُهُ — فَهوَ حورِيُّ المَعاني فيهِ حِرنا
كُلُّ ذي حُسنٍ إِذا قيسَ بِهِ — كانَ لَفظاً وَهوَ تَحتَ اللَّفظِ مَعنى
فَهوَ مِن شَمسِ الضُحى أَبهى وَإِن — رَمَقَتهُ عَينُها تَأسِنُ أَسنى
يوسُفِيٌّ حُسنُهُ مُتَّخِذٌ — حَبَّة القَلبِ لَهُ مَأوىً وَسِجنا
إِنَّ في تَركي هَوى التُركِيِّ لي — عَبَثاً حاشايَ مِن ذاكَ وَغَبنا
وَسُنوهُ بَلَغَت سَبعاً وَسَبعاً — فَهوَ كَالبَدرِ سنىً يَسمو وَسِنّا
ضَيِّقُ الأَجفانِ مِنهُ اِتَّسَعَت — طُرقُ الوَجدِ عَلى قَلبي المُعَنّى
ضاقَ مِنهُ كُلُّ شَيءٍ حَسَنٍ — ضيقُهُ فَاِنظُر فَماً مِنهُ وَجَفنا
لَيسَ لِلنّاسِجِ ما يَفعَلُهُ — يغلقُ النَشّاب إِذ يُرهَفُ سَنّا
قالَ لي ما لَكَ بي مِن طاقَةٍ — خَف صُدودي إِذ يَخِفُّ الكيسُ وَزنا
قُلتُ إِنَّ اللَهَ لي ثُمَّ سَرا — سُنقُرَ القيلَ الَّذي أَغنى وَأَقنى
سَيِّدٌ كَم مِن عِدىً أَفنى وَلَم — يَرَ مِنهُ أَحَدٌ في الرَّأيِ أَفنا
لَم تَزَل أَنمُلُهُ إِن ضَنَّتِ ال — سُحبُ يَوماً بِالحَيا تُحسَبُ مُزنا
لَم يَكُن مِنهُ لَدى الهَيجاءِ حِصنٌ — نَتَّقيهِ فَلِهَذا عَنهُ جُضنا
يوسِعُ الأَعداءَ بِالسَيفِ وَبِال — رُمحِ في يَومِ الوَغى ضَرباً وَطَعنا
قالَتِ الشُجعانُ هَذا المَوتُ بَأساً — لا يَلُمنا لائِمٌ إِن عَنهُ حِصنا
وَهوَ لَو يَأمُرُنا يَوماً لَهُ — بِسُجودٍ لَسَمِعنا وَأَطَعنا
فَبِهِ قامَ عِمادُ الدينِ في — مِصرَ وَالشامِ وَكَم أَطَّدَ رُكنا
تَتَأَتّى الطَّيرُ مِنهُ غَزوَةً — فَتُوافي الجَيشَ مِن هَنَّا وَهَنَّا
سَل بِهِ عَكَّةَ وَالمَرجَ وَقَد — دَفَنَ الأَعداءَ في الخَندَقِ دَفنا
فَكَأَنَّ القَومَ لَمّا ساقَهُم — ساقَهُم لِلنَّحرِ يَومَ النَحرِ بُدنا
أَورَدَ الراياتِ صُفراً طَعنُهُ — وَبِهِ أُصدِرنَ في الهَيجاءِ دُكنا
فَهوَ يَنحو الحَربَ وَهوَ اِسمٌ وَفِعلٌ — وَسِواهُ الحَرفُ إِذ جاءَ لِمَعنى
وَقَليلٌ لسَراسُنقُرَ في ال — مُلكِ أَن يُعطى أَقاليمَ وَمُدنا
فارِسٌ لَولا جُمودُ الدَّمِ في — سَيفِهِ أَجرى بِهِ في البَرِّ سُفنا
أَسَدُ الدينِ مَتى ما بارَزَ ال — أُسدَ قَهقَرنَ عَلى الأَعقابِ جُبنا
ما رَمى الأَعداءَ إِلا خِلتَهُ — مَلَكاً يَرمي بِشُهبِ القَذفِ جَنَّا
مَن مُجيري مِن زَمانٍ غادِرٍ — غادَرَ اللُسنَ مِنَ الإِفلاسِ لُكنا
قَلبُهُ قاسٍ فَما يَرجِعُ عَن — قَلبِهِ لي حَيثُما كُنتُ المِجَنّا
لَومُهُ أَعدى كِراماً فَغَدَوا — في نَداهُم يُخلفونَ الظَنَّ ضَنّا
وَ سَراسُنقُرَ باقٍ جودُهُ — فَلِذا عُجنا عَلَيهِ حينَ جُعنا
غَلِقَت فيهِ رُهُوني فَانبَرى — لي فَتّاكاً فَما أَفتَكَ رَهنا
فَرَضَ المَنسوخَ مِن آيِ النَدى — أَسَدُ الدينِ وَسَنّاهُ وَسَنّا
يَهَبُ الإِبلَ المنيفاتِ الذُرى — وَأَكاديشَ وَبَغلاتٍ وَحُصنا
مِن سَراةِ التُركِ يَهوى كَسبَهُ ال — حَمدَ بِالمالِ هوَى قَيسٍ لِلُبنى
فَهوَ مِن مَرتَبَةِ السُلطانِ في ال — ملكِ أَضحى قابَ قَوسَينِ وَأَدنى
يُسعَدُ الشامُ مَتى حَلَّ بِهِ — وَيُعاني إِن نَأى هَوناً وَوَهنا
لَم تَخَف مِنهُ بَنو الآمالِ إِذ — يَغمُرُ القَومَ بِفَيضِ المَنِّ مِنّا
يا سَراسُنقُرَ خُذها مِدحَةً — حُسنُها أَورَثَ مَن عاداكَ حُزنا
بِشرُهُ يَسري بِيُسرٍ بَعدَ عُسرٍ — وَبِيُمنٍ مِن نَدى يُمناهُ يُمنا
لَيسَ يَخشى في دِمَشقَ الفَقرَ مَن — أَسَدُ الدينِ بِها يَقناهُ قَنّا
سامِعوها أَشبَهوا صوفِيَّةً — رَقَصاً مِنهُم إِذا الشاهِدُ غَنّا
قُل لَها أَهلاً وَسَهلاً بِالَّتي — كَم إِلَينا قَطَعَت سَهلاً وَحَزنا
وَاِسمُ وَاِسلَم وَاِبقَ وَاِغنَم أَبَداً — تَتَمَلا فَوقَ ما قَد تَتَمَنّى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اذبح: اذَّبَحَ يَذّبِح اذِّبَاحاً [ذبح]: اتخذ ذبيحة، أَي دابَّة مَقطوعة الحلقوم؛ كثيرون هم الَّذِين يذَّبِحون في عيد الأضحى.
- الشادن: الشَّادِنُ : وَلَدُ الظَّبيَةِ ج شَوادِنُ.
- باقلا: البَاقِلاءُ والبَاقِلَّى : نبات عشبي حولي من الفصيلة القرنية تؤكل قرونه وبذوره مطبوخة وكذلك بذوزه.
- بالسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …