بطل الريف
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الكامل
«بطل الريف» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا السّيف قرّ و لا المحارب عادا ... ويح البشير ! بأيّ سلم نادى ؟
الأرض من أجساد من قتلوا بها ... تجني العذاب و تنبت الأحقادا
فاض السّحاب لها دما ... مذ شيّعت ... شمس النهار
رأت الحداد به على أحيائها ... أتراهمو صبغوا السّماء حدادا ؟
ودّ الطّغاة بكا مطلع كوكب ... لو أطفأوه و أسقطوه رمادا
و تخوّفوا و مض الشّهاب إذا هوى ... و بروق كلّ غمامة تتهادى
و لو أنهم وصلوا السّماء بعلمهم ... ضربوا على آفاقها الأسدادا
لولا لوامع من نهى و بصائر ... تغزو كهوفا أو تؤمّ و هادا
لم يرق عقل أو ترقّ سريرة ... و قضى الوجود ضلالة و فسادا
راع الطغاة شعاعه فتساءلوا ... من نصعلى هذا الكوكب الوقّادا ؟
إن تجهلوا فسلوا به آباءكم ... أيّام شعّ عدالة و رغادا
هل أبصروا حرّية إلاّ به ... أو شيّدوا لحضارة أوتادا
حملت سناه لهم يد عربيّة ... تبني الشعوب و تنسج الآبادا
هي أمّة بالأمس شادت دولة ... لا تعرف العبدان و الأسيادا
جرتم عليها ظالمين بعدّكم ... و عديدكم تتخايلون عتادا
و منعتموها من مواهب أرضها ... ماء به تجد الحياة وزادا
في المغرب الأقصى فتى من نورها ... قدخت به كفّ السّماء زنادا
سلّته سيفا كي يحرّر قومه ... و يزيل عن أوطانه استعبادا
ما بالكم ضقتم به و حشدتمو ... من دونه الأسياف و الأجنادا
أشعلتموها ثورة دمويّة ... لا تعرفون لنارها إخمادا
حتّى إذا أوهى القتال جلادكم ... و مضى أشدّ بسالة و جلادا
جئتم إليه تهادنون سيوفه ... و سيوفه لم تسكن الأغمادا
و كتبتموا عهدا ... بحد سيوفكم - ... مزّقتموه و لم يجفّ مدادا
*** ... الأهل أهلك ، يا أمير ، كما ترى
و الدّار دارك فبّة و عمادا ... أنى نزلت بمصر و جاراتها
جئت العروبة أمّة و بلادا ... مدّت يديها ، و احتوتك بصدرها
أمّ يضمذ حنانها الأولادا ... و لو استطاعت ردّ ما استودعتها
ردّت عليك المهد و الميلادا ... و أتتك بالذّكر الخوالد طاقة
كأجلّ ما جمع المحبّ و الهادي ... و بلوت من صلف الطّغاة و عسفهم
فيها الليالي و السنين شدادا ... جعلوا البحار ، و مثلهنّ جبالها
سدّا عليك و أوسعوك بعادا ... دعهم ! فأنت سخرت من أحلامهم
و أطرتهنّ مع الرّياح بدادا ... عشرين عاما ، قد حرمت عيونهم
غمض الجفون ، فما عرفن رقادا ... يتلفّتون وراء كلّ جزيرة
و يسائلون الموج و الأطادا ... من أيّ واد .. موجة هتفت به
و مضى ، فحمّلها السلام ، و عادا ... لو أنصفوا قدروا بطولة فارس
لبلاده بدم الحشاشة جادا ... نادى بأحرار الرجال فقرّبوا
مهجا تموت وراءه استشهادا ... يدعو لحقّ أو لإنسانيّة
تأبى السّجون و تلعن الأصفادا ... شيخ الفوارس حسب عينك أن ترى
هذي الفتوح و هذه الأمجاد ... الرّيف هبّ منازلا و قبائلا
يدعو فتاه الباسل الذّوّادا ... حنذ الحسام لقبضتيك ، و حمحمت
خيل تقرّب من يديك قيادا ... و على الصّحارى من صداك ملاحم
تشجي النّسور و تطرب الآسادا ... أوحت إلى العرب الحداء، و ألهمت
فرسانهم تحت الوغى و الإنشادا ... عبد الكريم انظر حيالك هل ترى
إلا صراعا قائما و جهادا ... الشّرق أجمعه لواء واحد
نظم الصفوف و هيّأ القوّادا ... لم يترك السّيف الجواب لسائل
أو ينس من مترقّب ميعادا ... سالت حلوق الهاتفين دما ، و ما
هزّوا لطاغية الشّعوب وسادا ... فصغ البيان به ، و أنطق حدّه
يسمع إليك ، مكرّرا و معادا ... كذبت مودّات الشّفاه و لم أجد
رغم العداوة كالسّيوف ودادا ... ***
لهجت قلوب بالذي صنعت يد ... شدّت لجرح المسلمين ضمادا
حملت ندى ملك ، و نجوة أمّة ... صانت بها شرفا أشمّ تلادا
و حمت عزيزا لا يقرّ ، و أمّنت ... حرّا يقاسي الجور و الإبعادا
فاد من الغرّ الكماة مجاهد ... تتنازع الآلام منه فؤادا
جارت عليه الحرب ثم تعقّبت ... في السّلم تحت جناحه أكبادا
زغب صغار مثل أفراخ القطا ... و حرائر بتن السنين سهادا
هو من رواسي المجد إلا أنّه ... عصف الزمان بجانبيه فماذا
رجل رأى شرا ، ففادى قومه ... و أحس عادية ، فهب ّ ، ورادى
ظلموه هواه إذ أحبّ بلاده ... ما كان ذنبا أن أحبّ ففادى !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحداد: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
- الشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
- المحارب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- بصائر: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- بعلمهم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ … (لسان العرب)
- تخوفوا: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)