الخرّوب
الشاعر: شوقي بزيع · البحر: المجتث
«الخرّوب» من شعر شوقي بزيع، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذات سماء ما ... زرقاء ويانعة، كانت تتدفق موسيقى الأكوان
على الأكوان ... ولم تكن الأشجار
سوى ريح خالصة الخيبة ... نائمة في ناي مثقوب
ذات سماء ما ... كان هلالان شقيقان
يطلان على الأرض من الأعلى ... ويضيئان معاً شرفات دامعة الأهداب
وأودية بيضاء ... وأسمال بيوت
ودخان حروب ... لم يحدث عبر الأزمان أن افترقا
بل طفقا يثبان كجديين معاً ... بين الأيام،
معاً رضعا من نهد الشمس ... حليب أمومتهما الصافي
ومعاً كانا يبتاعان غيوماً ... من أسواق الغيم السوداء
لتستر عريهما الفضي ... وأوشاماً... وندوب
لكن، في أحد الأسحار، ... تصدّت لهما نجمة صبح خضراء
وهوجاء الفتنة، ... مضرمة تحت حرير جمالهما الرائق
عاصفة من شهوات حمرٍ، ... وسياطِ براكينَ
ولسعِ ذنوبْ ... ذات سماءٍ ما
كان هلالان شقيقان يسلاّن سيوفاً ... تصقلها الغيرة بينهما بالأنياب
فيقتتلان كما لا يفعل أعتى الأعداء، ... اقتتلا كغزالين على نبع
واقتتلا كغرابين على رمشين يفيضان سواداً، ... وكعودين على وتر منهوب
وككأسين من الدمع اقتتلا ... حتى انكشفت من حولهما
قيعان الأفلاك ... وحتى انجلت الحرب عن الغالب والمغلوب
ذات سماءٍ ما ... كان هلال يبيضّ ككفل المهر
بعيد غروب الشمس ... ويصبح مذ فاز بنجمته
بدراً مكتمل الطلعة ... محمولاً فوق سماء من شغف مشبوب
فيما راح الآخر ... يهبط نحو الأرض
لكي يتقوّس كالقرن اليابس، ... عريان وأسود،
في شجر الخروب ... أبواب خلفية
في ذلك الركن القصيّ من الكتابة ... حيث أفشل في تعقب فكرة
هربت من الإيقاع ... يحدث فجأة أن تدخل امرأة إلى المقهى
وتجلس باتجاه البحر، ... منعكساً على المرآة
كان جمالها ينحلّ في الصمت المحايد بيننا ... كمراكب منهوبة الأحزان،
لم تتجشّم التحديق في أحد ... من الجلساء،
لم تلحظ خلوّ يدي من الكلمات ... بل فتحت كتاباً،
كان يرقد في حقيبتها، ... وغامت في تضاعيف الكتاب
في ذلك الركن القصيّ من الكتابة ... راح يعصف بي حنين جارف
للقفز فوق وجوديَ الفاني، ... لتمكين المجاز من التطلع نحو مصدره
وتنقية الجمال من التراب ... متأمّلاً في وجهها،
في اللامبالاة التي تعلو التفاتته ... إلى الأشياء،
كدت أرى مجاراة الظلال ... لضوئه العاري
النعاس كما لو أنه، متنكراً ... في هيئة امرأة،
يجرّد جسمها الشفاف من جريانه ... تحت الثياب
لكنني متأخراً أدركت ... أني لم أكن أرنو إلى أحد،
فلا امرأة رأيت ... سوى ما يستحيل بقوة التحديق
صورة ما نحب، ... لذا، وقد امتحنت بدون جدوى
خيبة الكلمات ... غادرت المكان كعادتي في مثل هذا الوقت
كي تأتي القصيدة في غيابي!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- حروب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- شرفات: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
- شقيقان: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- كجديين: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)