شفّها السيرُ وقتحامُ البوادي،
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شفّها السيرُ وَاِقتِحامُ البوادي،ونزولي في كلّ يومٍ بوادٍ
ومقيلي ظلُّ المطيّة ِ، والتُّرْبُ فِراشي، وساعداها وسادي
وضَجيعي ماضي المَضاربِ عَضْبٌأصلحتهُ القيونُ من عهدِ عادِ
أبيضٌ أخضرُ الحديدةِ ممّاشقّ قدماً مرائرَ الآسادِ
وقميصي درعٌ كأنّ عُراهاحبكُ النّملِ أو عيونُ الجرادِ
ونَديمي لَفظي، وفكري أنيسي،وسروري مائي، وصبريَ زادي
ودليلي من التوسّمِ في البيــدِ لِبادي الأعلامِ والأطوادِ
وإذا ما هدَى الظّلامُ، فكَمْ ليمن نُجومِ السّماءِ في السبل هادي
ذاكَ أنّي لا تَقبَلُ الضّيمَ نَفسي،ولو أنّي افترشتُ شوكَ القتادِ
هذه عادّتي، وقد كُنتُ طِفلاً،وشَديدٌ عليّ غَيرُ اعتِيادي
فإذا سرتُ أحسبُ الأرضَ ملكي،وجَميعَ الأقطارِ طوعَ قِيادي
وإذا ما أقَمتُ، فالنّاسُ أهلي،أينَما كنتُ، والبلادُ بلادي
لا يَفوتُ القُبولُ مَن رُزِقَ العَقــلَ وحُسنَ الإصدارِ والإيراد
وإذا صَيّرَ القَناعة دِرْعاًكانَ أدعى غل بلوغِ المُرادِ
لَستُ ممّنْ يَدِلُّ مَع عَدَمِ الجَــدّ بفِعْلِ الآباءِ والأجداد
ما بَنيتُ العَلياءَ إلاّ بجَديّ،وركوبي أخطارَها واجتهادي
وبلَفظي، إذا ما نَطَقتُ، وفَضلي،وجدالي عن منصبي وجلادي
غَيرَ أنّي، وإنْ أتَيتُ منَ النّظْــمِ بلَفْظٍ يُذيبُ قَلبَ الجَماد
لَستُ كالبحتريّ أفخَرُ بالشّعْــرِ وأَثني عِطفَيّ في الأبراد
وإذا ما بَنَيتُ بَيتاً تَبَختَرْتُ كأنّي بنيتُ ذاتَ العِمادِ
إنّما مَفخَري بنفسي، وقَومي،وقناتي، وصارمي، وجوادي
معشرٌ أصبحتْ فضائلُهم في الأرْضِ تُتلَى بألسُنِ الحُسادِ
ألبسوا الآملينَ أثوابَ عزِّ،وأذلّوا أعناقَ أهلِ العِنادِ
كم عَنيدٍ أبدى لنا زُخرُفَ القَوْلِ وأخفَى في القلبِ قدحَ الزّنادِ
ورمانا من غدرهِ بسهامٍ،نَشِبَتْ في القُلُوبِ والأكباد
فسرينا إليهِ في أجمِ السُّمْــرِ بغابٍ يسيرُ بالآسادِ
وأتَينا مِن الخُيولِ بسَيْلٍسالَ فوقَ الهِضابِ قبلَ الوِهاد
وبرزنا منَ الكماةِ بأطوادِ حُلومٍ تَسري على أطواد
كلّما حاولوا الهوادَةَ منّاشاهدوا الخيلَ مُشرفاتِ الهَوادي
وأخذنا حقوقنا بسيوفٍغنيتْ بالدّما عنِ الأغمادِ
فكأنّ السيوفَ عاصِفُ ريحٍوهُمُ في هبوبِها قومُ عادِ
حاولتْ رؤوسهمْ صعوداً فنالتــهُ ولكنْ من رؤوسِ الصِّعادِ
فَلَئِنْ فَلّتِ الحَوادِثُ حَدّيبعدَما أخلصَ الزّمانُ انتقادي
فلقد نلتُ من مُنى النّفسِ ما رُمْــتُ وأدركتُ منهُ فوقَ مُرادي
وتحَقّقتُ انّما العَيشُ أطوارٌ كلٌّ مصيرُهُ لنفادِ
عن القصيدة
«شفّها السيرُ وقتحامُ البوادي،» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.