يكتبنا الوحل مرثية للفراغ

الشاعر: دخيل الخليفة · البحر: المديد

«يكتبنا الوحل مرثية للفراغ» من شعر دخيل الخليفة، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما الّذي — يجْعلُ القلبَ تفاحةً بنِصْفَيْن ِ

يقْتَسِمانِ الجِهاتْ؟ — ما الّذي

يجعلُ الرّيحَ مسْكونةً بالشتاتْ؟ — أرْضِعينا المَسافاتِ

لا شَيءَ يخنِقُنا غيرُ طعْم ِ التباريحِ — ما يتَسرَّبُ من حنْظلٍ

فوقَ جُرحِ المرايا الصغيرةِ — يا ......

ألبِسينا البدائيَّ — من كيمِياءِ المَواتْ!

ما الّذي — يجْعلُ النارَ لُعْبَتَنا؟

في فَواتٍ/ يجيءُ — على نِصْفِ عُكازةٍ

يَهِبُ المَوْتَ إرثاً قديماً — ويرتِّبُ سُلّمَهُ

ويدوسُ على حارسِ القبْرِ — يرفو أغاني الرُّعاةْ!

نتَمَرْأى بأسمائنا اليابسةْ — نتَمَسْحَقُ بالانْتِحارِ على جُثّةٍ

لا تنامُ على ساعدِ الصَّحْوِ — في سُررِ الطيبين هُنا.

ترْفَعُ الشِّعْرَ عن ساقِها — لُغَةُ الانْحِناءِ

وما بَيْنَ قبْرَينِ نذْبَحُ هُدْهُدَنا — ثمَّ لا شيءَ

لا شيءَ يسْتَلُّ من لُجَّةِ البئرِ قُمْصانَنا! — وتموتُ الكتابةُ / تَحْيا الكآبةُ

يفْتَتِحُ الغيمُ ترْحالَنا — نتوَهَّجُ في الظلِّ

يكْتُبنا الوحلُ مرْثيَّةً للفَراغْ. — . . . . .

بَشَرٌ من دُخانِ الصَّدى — يمْلكونَ مفاتيحَهُمْ

ثمّ لا بابَ للشَّمسِ — إذ تتَربّعُ في الذاتِ مكْسورَةً

غافِيةْ — تلكَ سيّدةُ الليلِ تلْحَقُنا

حافِيةْ! — . . . .

نَتأمَّلُنا — تاركينَ الهباءَ يوزِّعُ آياتِنا

بينَ لَيْلَيْنِ — لا شَيءَ تحتَ وسادتَنا

غيرُ صبَّيْرَة ٍ — نسِيَتْ عُشبَ لثْغَتِها.

أيُّها الوقتُ — خذْنا لأسمائنا

حيثُ يمْتَزِجُ الظلُّ بالرَّمْلِ — خُذْنا إلى عُشِّ ميعادِنا

أيُّها الصَّمْتُ — علَّ النوافذَ يوماً تَطلُّ منَ الريحِ

علَّ المَصابيحَ — تلْحَسُ آثارَنا!

تائهونَ — ولا يَسْمَحُ الوقْتُ / يا وقْتُ

أنْ نمْسَحَ الآنَ آياتِنا — بِصَحارَى التوحُّشِ

ضاقَ بِنا الثّوبُ — لا بابَ للْغَيبِ كي ننْتَقِي قمَراً

ونُعلِّقَ فيهِ طيوفَ الزّرازيرِ — ثمَّ ننامَ!

فمِنْ رِئةٍ بالبريدِ! — إلى رِئةٍ بالمواعيدِ!

باليانَصيبِ! — وَطالَتْ شوارِبُنا أيُّها الوقتُ

عُدْ لتُرَتِّبَ بعضَ ملامِحِنا — لنَصيرَ كما الأغْنياءِ!

يُظللنا حلُمٌ — لا يَموتُ ببَهْوِ مَطارٍعتيدْ.

. . . . — عبَثٌ ظلَّ يبْتزُّنا

وعلَى الجُرْفِ نرْتقُ أثوابَنا — بالضّياعِ

يُفتِّتُنا جمْرُنا. — ما الَّذي

يجْعلُ القلبَ تفاحةً — بنصْفَيْن ِ يقْتَسمان ِ الجِهاتْ؟

ما الَّذي — يجْعلُ الارضَ مسكونةً بالشتاتْ؟

ما الَّذي ذابَ فينا — سوَى حلُمٍ

جُرْحُهُ باتَ أوسعَ من ليلِنا — مَدَّ جفْنَيْهِ مُبْتَهلاً لُغةً

خلَعَتْ ثوبَها في مَكان ٍ — بَعيدْ.

20 / 10 / 1996

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البدائي: البُدَائِيُّ : ما كان في الطور الأول من أطوار النّشوء.
  • التباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
  • الموات: المَوَاتُ : مَا لاَ حَيَاةَ لَهُ.-: الأرضُ التي لم تُزْرع ولمْ تُثْمِر ولم تُعْمَر ولا جرى عليها مِلْكُ أحد؛ يتمنّى هذا الفلّاحُ لو استطاع الحصولَ على أرضٍ موات فيجعلها خصبة.
  • بالشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • حنظل: حنظل: الحَنْظَل: الشَّجَرُ المُرُّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ الأَغْلاث، وَاحِدَتُهُ حَنْظَلة. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنْظَل الشَّرْيُ. وَقَدْ حَظِل البعيرُ، بِالْكَسْرِ، إِذا أَكثر مِنَ الحَنْظَل، فَهُوَ حَظِلٌ، وَإ …
  • كيمياء: الكِيمْياءُ : الحيلة والحِذْق، وكان يراد بها عند القدماء تحويل بعض المعادن إلى بعض/ علم الكيمياء عند القدماء، هوعلم يُعرف به طرق سلب الخواصّ من الجواهر المعدنيّة وجلب خاصّة جديدة إليها، ولا سيّما تحويلها الى ذهب.-: عند ا …

قصائد ذات صلة

  • خصرُ قصيدةٍ جفلَتْ من الأشباه
  • عزلة ..
  • نسيتُ قدمَي
  • جوع
  • الحبُّ مثلُ الأرضِ... منفى الأمنيات
  • بحثاً عن جهة خامسة !
  • خارطة تأكل أعضاءها
  • يكتبُ أيامَهُ بينَ خُطْواتِه .. !