تأخذين يدي من مودتها ..!
الشاعر: دخيل الخليفة · البحر: المتقارب
«تأخذين يدي من مودتها ..!» من شعر دخيل الخليفة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعبرينَ دمي باتجاهي — تنقرين التباريحَ بين عيوني
تلبسين حنيني — تأخذين يدي من مودتها
تكسرينَ المسافةَ نصفَين — نصف يحنّي بطاعتهِ قدَميكِ
ونصف يحوّلُ أنفاسهُ خيمةً .. تستظلُّ بجفنينِ لا يقرآن النعاس . — خذي من يدي دفئَها
واتركي الروحَ تستدرجُ العشبَ — كي يستمرَّ المواءُ على مرمرٍ لا يعاتبُ غير السراب
خذي من شظاياي وعدَك — ولْتُطْلِقي الارضَ وعلاً يدورُ على جسَدي ويَحُكّ بقرنيه صفصافةَ الغارقينَ بأنفاسهم.
دافقاً جئتُ كي استريحَ على وترٍ لا يودعُ طيشَ الهواءِ بإيماة ٍ من يِبَاس — وعانقتُ نفسي ليحرثني الجمْرُ .. يطعنُني الوجْدُ
ينفضني البردُ عن قرصاتِ الرصيفِ — فكم قدَمٍ دعَكَتْ وجهَهُ ليمتصَّ جُرحي ..!.
يعلِّقني الوقتُ من ياقتي بين نهَريكِ — تسقطُني ضحكةٌ كالصهيلِ بدوّامةِ الهذَيان
أنا الباحثُ الآن عن جثّتي في الهشيمِ — إلامَ تنامينَ بيني وبينَ الوميضِ كأنَّكِ ما كنتِ فاكهةَ الاشتهاءَ؟!.
خذي من يدي دفئَها — ألبسيني سماءَك حتى أذوبَ بعشبكِ يا رئةً من نبيذِ التضادِّ تشكِّلُ ديدَنها
أَخنقُ الليل كي تخرجي من صدَى الحائطِ المرِّ مغسولةً بالتناهيدِ مأهولةً بي — أحبُّك رغم لحاف الهواجسِ
نامي على وتَرِ النارِ في سَفري لسرابكِ — يُرْبِكُني الوقتُ اذ يتوقَّفُ ما بينَ صوتكِ والقلبِ
لو تكتبينَ على بُحَّةِ الليلِ عمري — ولْدنا معاً لنعودَ منَ الأفْقِ طفلينِ للتوِّ يستدرجانِ بعيضَهُما نحو قلبيهِما
تنامين ينسكبُ الصبحُ من صمتِ غربتنا لينقِّطَ أسماءَنا مطَرُ الياسمين . — إلى أين تمضينَ بي ..؟
تحملين أناي َ الى زمنٍ قد نسيتُ ملامِحَهُ — من حفيفِ المساءات جئتِ لكي تقرئي جمْرِ هذي المرايا
يعلِّمني خصرُكِ السحْرَ أعطيهِ عمري — يحيلُ الفضاءاتِ نايا .......
تعالي ولو بضْعَ أغنيةٍ لنُعـِدَّ المراجيحَ للشمسِ — لا تشربي من دمي في الظلاَمِ
أحبُّكِ — من يوقدُ الشِّعرَ تحتَ لحافكِ..؟ يحْتَضِنُ الآهَ بين جناحَيكِ..؟
ثم يبعثرُ ليلَكِ ما بين صومَعتين . ؟ — أعيدي اليَّ الندَى
فأنا الجافُّ من عسَلِ الحبْرِ — هيا اكتبيني مساءً يعادل إغفاءَتين من الحبِ
ينثرُ أنجمهُ بين شهدِكِ والقلبِ — ياضحكةالحُلْمِ فوق سرير مراهقةٍ تَسْتَدلُّ على ذاتِها من خيالِ الحَبيب الخرافيّ
أنا العاشقُ الغضُّ — أبحَثُ عن همسةٍ في صلاةِ العصَافير
عن بَجَعٍ في خريرِ الكلام — وعن زبَدٍ في الرُّخام المطرَّزِ بالآهِ
عن جمْرةٍ في مراح القوافلِ — عن شهوةِ الملْح فيكِ
وعن قريةٍ تَتَجامحُ فيها الغيومُ أيا امرأةً من ندَى . — اتركيني ألمُّ الشموعَ التي شربَتْ دمعَها من فحيحكِ وانسَيْ وصايا الجذورِ بمعطفِكِ الفَرْوِ
ولْتَهدُمي دميةَ الثلجِ هذا المساء — فلا بابَ للقَمرِ الخارجي سوَى سفَري بينَ عينيكِ
نحو النهاية .. نَحْوَ النهايةِ — نحو النها....
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- المواء: موأ: ماءَ السِّنَّوْرُ يَمُوءُ مَوْءاً[[. قوله [يموء موءاً] الذي في المحكم والتكملة مواء أي بزنة غراب وهو القياس في الأَصوات.]] كَمَأَى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ماءَتِ الهرَّةُ تَمُوءُ مِثْلُ ماعَتْ تَمُوعُ، وَهُوَ الضُّغ …
- النعاس: النُّعَاسُ : مصـ. -: فُتور في الحواسّ. -: الوسَنُ من غير نوم؛ استولَى عليه النُّعاس وهو على رأس عمله. -: أوَّلُ النّوم.
- باتجاهي: الاتِّجَاهُ [وجه]: مصـ.-: الإقبال على الشيء بالوجه.-: قَصْدُ جهة معينة--: تهيُّؤٌ عقلي لمعالجة تجربة أو موقف تصحبه عادة استجابة خاصة؛ اتجاهٌ سياسي/ اتجاهٌ فكريّ/ اتجاهٌ مضاد.