طَلَل لخولة َ بالرُّسيسِ قديمُ

الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: الكامل

«طَلَل لخولة َ بالرُّسيسِ قديمُ» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَلَل لخولة َ بالرُّسيسِ قديمُ — فبِعاقلٍ فَالأنْعَمَيْنِ رُسُومُ

فكأنَّ مَعْرُوفَ الدِّيارِ بِقَادِمٍ — فبراقِ غَوْلٍ فالرِّجَامِ وشومُ

أوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألْوَاحِهِـ — نَّ الناطقُ المبروزُ والمَخْتومُ

دمنٌ تلاعبتِ الرياحُ برسمِها — حتى تنكرَّ نؤْيهَا المهدومُ

أضحَتْ معطلة ً وأصبحَ أهلُها — ظعنُوا، ولكنَّ الفُؤادَ سقيمُ

فكأنَّ ظُعْنَ الحيِّ لما أشْرَفَتْ — بالآلِ ، وارْتَفَعَتْ بهنَّ حُزُومُ

نخلٌ كوارِعُ في خليجِ محلمٍ — حملتْ فمنها موقِرٌ مكمومُ

سحقٌ يمتعُها الصَّفا وسريُّهُ — عمٌّ نواعِمُ بينهنَّ كرومُ

زُجَلٌ ورُفِّعَ في ظِلالِ حُدُوجِها — بيضُ الخُدود، حديثُهنَّ رخيمُ

بَقَرٌ مَساكِنُهَا مَسارِبُ عَازِبٍ — وَارْتَبَّهُنَّ شَقَائِقٌ وَصَرِيمُ

فصرَفْتُ قَصْراً، والشؤونُ كأنَّها — غَرْبٌ تَحُثُّ به القَلوصُ هزيمُ

بكرتْ به جُرشِيَّة ُ مقطورَة ٌ — تُرْوي المحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ

دهماءُ قد دجَنتْ وأحْنَقَ صُلْبُها — وأحالَ فيها الرَّضْحُ والتَّصْرِيمُ

تسنُو ويعجلُ كرَّها متبذِّلٌ — شَثْنٌ ، به دَنَسُ الهناءِ ، دَميمُ

بِمُقابِلٍ سَرِبِ المخارِزِ ، عِدْلُهُ — قَلِقُ المَحَالَة ِ ، جارنٌ مَسْلُومُ

حتّى تحيَّرَتِ الدِّيارُ كأنها — زلفٌ، وألقيَ قتبُها المحزُومُ

لو لا تُسلِّيكَ اللبَانَة َ حرَّة ٌ — حَرَجٌ كأحناءِ الغَبيطِ عَقيمُ

حرْفٌ أضرَّ بها السِّفَارُ كأنَّها — بعد الكَلالِ مُسَدَّمٌ مَحْجُومُ

أو مِسْحلٍ سَنِقٍ عِضَادة َ سَمحجٍ — بسرائِها ندبٌ له وكُلُومُ

جَوْنٍ بِصَارة َ أقْفَرَتْ لِمَرَادهِ — وخَلا له السُّؤبَانُ فالبُرْعُومُ

وتصيَّفَا بعد الرّبيع وأحْنَقَا — وَعَلاهُما مَوْقُودُهُ المَسْمُومُ

منْ كلّ أبْطحَ يخفيانِ غميرَهُ — أوْ يرتعانِ، فبارضِ وجميمُ

حتَى إذا انْجَرَدَ النَّسيلُ كأنَّهُ — زغبٌ يطيرُ كرسفٌ مجلُومُ

ظلَّتْ تخالجُهُ وظلَّ يحُوطُهَا — طَوْراً ويَرْبَأُ فَوقَها ويَحُومُ

يُوفِي وَيَرْتَقِبُ النِّجَادَ كأنَّهُ — ذو إرْبَة ٍ كلَّ المرامِ يرومُ

حتّى تهجَّرَ في الرَّواحِ وهاجهُ — طلبُ المعقِّبِ جقَّهُ المظلُومُ

قرِباً يشجُّ بها الخروقَ عشيّة ً — ربذٌ كمقلاة ِ الوليدِ شتيمُ

وإذا ترِيدُ الشأوَ ويُدرِكُ شأْوهَا — معجٌ كأنَّ رجيعهُنَّ عصِيمُ

شداً ومرفوعاً يقربُ مثلُهُ — للوردِ لا نفقٌ ولا مسؤومُ

فَتَضَيَّفَا ماءً بِدَحْلٍ سَاكناً — يستنُّ فوقَ سراتهِ العُلجُومُ

غَللاً تضمَّنَهُ ظِلالُ يراعة ٍ — غَرْقَى ضفادِعُهُ لهنَّ نئيمُ

فَمَضَى وَضَاحِي الماءِ فَوْقَ لَبَانِهِ — ورمَى بها عُرْض السَّرِيّ يعُومُ

فبتلكَ أقضي الهمَّ، إنَّ خِلاجَهُ — سَقَمٌ ، وإنّي لِلْخِلاجِ صَرُومُ

طَعنٌ إذا خِفْتُ الهوانَ بِبَلْدَة ٍ — وَأخُو المضَاعِفِ لا يَكَادُ يَرِيمُ

وَمَسَارِبٍ كالزَّوْجِ رَشَّحَ بَقْلَها — صُهْبٌ دوَاجنُ صَوْبَهُنَّ مُديمُ

قدْ قُدتُ في غَلَسِ الظلام ، وطيرُهُ — عُصَبٌ على فَنَنِ العِضَاهِ جُثُومُ

غَرْباً لَجُوجاً في العِنَانِ إذا انتحى — زبدٌ على أقرابِهِ وحميمُ

إنّي امرؤٌ مَنَعَتْ أرُومَة ُ عامرٍ — ضيمي وقد جنفتْ عليَّ خصُومُ

جهدوا العداوة َ كلَّها فأصدَّها — عنَي مَنَاكِبُ ، عِزُّها معلُومُ

منها حُوَيٌّ والذُّهابُ وَقَبْلَهُ — يَوْمٌ بِبُرْقَة رَحْرَحَانَ كريمُ

وَغَداة َ قَاعِ القُرْنَتَيْنِ أتَيْنَهُمْ — رَهْواً يلُوحُ خِلالَهَا التَّسْويمُ

بِكَتائِبٍ تَرْدِي تَعَوَّدَ كَبْشُها — نطحَ الكباشِ، كأنَّهنَّ نجومُ

نمضي بها حتى تصيبَ عدوَّنا — وَتُرَدَّ ، منها غانِمٌ وَكَليمُ

وترى المسوَّمَ في القِيادِ كأنَّهُ — صَعلٌ إذا فقدَ السِّباقَ يَصُومُ

وكتيبة ُ الأحْلافِ قد لاقَيْتُهُمْ — حيث استفاضَ دكادكٌ وقصيمُ

وعشِيَّة َ الحَوْمانِ أسْلَمَ جُنْدَهُ — قيسٌ، وأيْقَنَ أنّهُ مهزُومُ

ولقد بَلَتْ يومَ النُّخيلِ وقبْلَهُ — مَرَّانُ من أيّامنا وحريمُ

مِنَّا حُماة ُ الشِّعْبِ يوْمَ تَوَاكلتْ — أسَدٌ وّذُبْيانُ الصَّفا وتَمِيمُ

فارتَثَّ كَلْماهُمْ عَشيَّة هَزْمهُمْ — حيٌّ بِمُنْعَرَجِ المَسيلِ مُقيمُ

قَوْمي أوُلئك إنْ سألتِ بِخيمِهِمْ — ولكلِّ قومٍ في النوائبِ خِيمُ

وإذا شَتَوا عادَتْ على جيرانِهِمْ — رُجُحٌ تُوَفِّيها مَرَابِعُ كُومُ

لا يجْتَويها ضَيْفُهُمْ وفقيرهُمْ — ومدفَّعٌ، طَرَقَ النُّبُوحِ، يتيمُ

ولهمْ حُلومٌ كالجبالِ، وسادة ٌ — نُجُبٌ ، وَفَرْعٌ ماجِدٌ وأرومُ

وإذا تواكلتِ المقانبُ لم يَزَلْ — بالثَّغرِ منّا منسرٌ وعظيمُ

نسمُو بهِ ونفلُّ حدَّ عدوِّنا — حتى نؤوبَ، وفي الوُجوه سُهومُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المهدوم: المَهْدُومُ : مفعـ.-: الذي أُسقط ونُقِضَ؛ بناء مهدوم/ حُكْم مهدوم.-: الحامض من اللّبن.
  • الناطق: النَّاطِقُ : فا.-: المتكلِّم؛ فِلْمٌ ناطقٌ/ صرَّحَ النّاطِقُ باسم الحكومة بالأمر.-: الواضحُ؛ دليلٌ ناطقٌ/ الإنسان حيوانٌ ناطقٌ، مفكّر/ النّاطقون بالضّاد، هم العَرَبُ، مؤ ناطِقَةٌ.
  • بالرسيس: الرَّسِيسُ : مصــ.-: بَدْءُ الشيْءِ أو أثره الباقي؛ رسِيس الحُبِّ/ رسيسُ الحُمَّى.-: الشيْءُ الثابت الذي لزم مكانه؛ إنه ثابت كالجبل الرَّسيس.-: الفَطِنُ العاقل؛ له ولد رسيس/ ريحٌ رسيسةٌ، أي ليِّنة.
  • برسمها: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا …
  • بقادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
  • بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …

قصائد ذات صلة

  • ولدت بنو حرثان فرخ محرق
  • طافت أسيماء بالرحال فقد
  • أصبحت أمشي بعد سلمى بن مالك
  • أرى النفس لجت في رجاء مكذب
  • طرب الفؤاد وليته لم يطرب
  • يا هرم ابن الأكرمين منصبا
  • هل تعرف الدار بسفح الشرببه
  • فبتنا حيث أمسينا قريبا