أحتاجُ ضمَّكِ كُلَّمَا خُدِعَتْ يدايْ

الشاعر: عمر سليمان · البحر: البسيط

«أحتاجُ ضمَّكِ كُلَّمَا خُدِعَتْ يدايْ» من شعر عمر سليمان، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَرَحٌ كَأوَّلِ ما يكونُ الغيمُ في تشرينَ ... يرهفُ صحو ذاكرتيْ على طرقِ الحنينْ

أمشيْ وأبسمُ بينَ أروقةِ البناءِ ... و بي هناءٌ لا يباليْ لو أدراتْ زورقَ النظراتِ أنثى

نحو شطيْ ... أو مضتْ في بحرِ لذتها لحفظِ الكبرياءِ

وخفقِ إيحاءٍ يرفرفُ بينَ أشرعةِ الشفاهِ ... غير أني في كلا الحالينِ فاضَ بقاعِ حيرتيَ الألمْ

أمشيْ و أنظرنيْ صغيراً بينَ قاعاتِ الدراسةِ ... في يدي تلهو الدفاترُ مثلَ أطفالٍ

براءتيَ التيْ ذُبِحَتْ بمقصلةِ المنافيْ ... لم يكن شرٌ تربعَ بعدُ في تجعيدةٍ بينَ الحواجبِ

كانَ حزنيْ دونَ أشجارٍ تقيْهِ الريحَ ... أمَّا لا مبالاتيْ تُربَّى مثلَ نخلٍ فوقَ صحراءِ السنينْ

ما لي على دَرَجٍ أعودُ إليهِ بعدَ نزولهِ ... وصعودِ أرجائيْ عليهِ غايةٌ

إلا أرانيْ مرةً أخرى ... وماليْ غايةٌ في السيرِ كالمجذوبِ

إلا أن أطَيِّبَ قسوتيْ في طيبتيْ الـ غابتْ ... إلى أن يظهرَ المقهى

يحيينيْ ويضحكُ مثلَ شابٍّ طائشٍ ... قد لقَّنََتْهُ حوادثُ الدنيا وما ألفى من الأشخاصِ حكمتهُ

يقول بملءِ ضجته:أرى خَدَعَتْكَ أنثى مرةً أخرى ... أليسَ كما أقولُ؟

لأجلِ هذا الحزنُ خلفَ حواجبٍ ستَرتهُ ... أطْرِقُ لا أجاوبهُ

يحرِّكُ رأسَهُ:لا تطلْ في الحزنِ،يوماً سوفَ تلقى غيرها ... ولديَّ ما تهوى لديَّ

وما عليكَ سوى تشيرُ بِعُوْدِ طرفِكَ نحوَ أنثى ... في تماوجِ عينها استعدادُ قيعانِ الأنوثةِ للذيْ يأتيْ ويلتقطُ الصَّدَفْ

أهلاً ... فأبسمُ ثمَّ تضربُ قبضتيْ كَتِفَاً لبابهِ

في يدي الأخرى أصافحهُ وأدخلُ... ... فوقَ طاولتيْ يقول الكأسُ:

إني متعبٌ من وحدنا ... فمتى ستجلسُ بيننا امرأةٌ؟

تجيءُ لها بكأسٍ آخرٍ ... ونصيرُ أربعةً:

أنا والكأسُ نحكي ما يخصُّ شؤوننا ... في حينِ تنسجُ من ضفائرها جَناحاً كي تطيرا في سماءٍ من غزلْ

حتى إذا لَثَمَتْ شفاهَ الكأسِ يغمزُ لي ويسخنُ بينَ جنبيهِ هياجُ الشايِ ... أجلسُ خلسةً في موقعهْ...

الحبُّ خضَّلَ ضجةَ المقهى ... وفيهِ الكلُّ يفرحُ

ينشرُ الأيامَ في الكلماتِ يحكي عن صدى حلمٍ مضى ... أو يبدأ التفصيلَ في ثوبٍ لآخرَ سوفَ يأتيْ

حاملاً فرحاً جديدْ ... فأقولُ وحديْ قربَ وحدكَ يا صديقيْ

كلُّ وحدٍ بيننا خلٌ وحيدْ ... عينايَ صوبَ البابِ منظارانِ

أرنو للتفاصيلِ الـ يعاكسها ويلمسها ... لعلَّ يمرُّ خصرٌ فيهِ نوتاتٌ تشابهُ عزفَ خصركِ

أو فراشاتٌ تُقلِّدُ فوقَ نهدٍ رفَّ صَدْرِكِ ... غيرَ أنَّ العابراتِ يمجنَ في ألوانهنَّ وقد تلاطمَ حولَ عينيَّ المطرْ

وهنا أنا وهناكَ في ساحاتِ جامعتيْ ... يسيِّرُنيْ التذكُّرُ هائماً

أحتاجُ ضمَّكِ حينَ ألمحُ طيفَ سحركِ في الزحامِ ... وفي مظلاتٍ بكتْ

أهفو وأحتضنُ الفراغَ ... أدوخُ قد خُدِعَتْ يدايْ!!

عينايَ صوبَ البابِ تنهمرانِ ... لو مرَّتْ به أجفانُ أنثى

في طهارتها عبيرٌ من حنانكِ ... حينَ تسحبُ كُحْلَكِ الورديََّ دمعاتُ السماءِ

لكيْ توزعهُ على خديكِ ... تدفئَ بسمةً سطعتْ بقلبيْ

لم يزلْ وحدي ... وكأسُ الشايِ والمقهى أماكنهمْ

وحزنٌ شاردٌ بينَ الغمامْ ... أمَّا أنا

فمضى على ساحاتِ جامعتيْ ... وضيَّعهُ المطرْ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحالين: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • الدفاتر: دفتر: الدَّفْتَرُ والدِّفْتَرُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ كُرَاعٌ: يَعْنِي جَمَاعَةَ الصُّحُفِ الْمَضْمُومَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّفْتَرُ وَاحِدُ الدَّفاتِر، وَهِيَ الكَرارِيسُ. (لسان العرب)
  • الكبرياء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • المنافي: نفي: نفَى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تنَحَّى، ونَفَيْتُه أَنَا نَفْياً؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ نَفَى شَعَرُ فُلَانٍ يَنْفِي إِذا ثارَ واشْعانَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي لعُمر بْنِ عَبْدِ … (لسان العرب)
  • النظرات: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • براءتي: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
  • بقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
  • تربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يطيرنيْ رف عينيكِ نحوي
  • آخرُ شموعِ الخريفْ
  • سَمَرْ
  • غمامة
  • خارج جهات الطوائف
  • رسالةٌ ربما لم تصلْ
  • شتاءُ الحنينِ وريحُ المدينة
  • كأنَّ الغروبِ مرايا