بُكاءٌ وَقَلَّ غَناءُ البُكاءِ
الشاعر: كشاجم · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
«بُكاءٌ وَقَلَّ غَناءُ البُكاءِ» من شعر كشاجم، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُكاءٌ وَقَلَّ غَناءُ البُكاءِ ... على رُزْءِ ذُرِّيَّة ِ الأْنبياءِ
لَئِنْ ذَلَّ فيه عزيزُ الدُّمُوعِ ... لَقَدْ عَزَّ فيهِ ذَليلُ العَزاءِ
اَعاذِلَتي إنَّ بُرْدَ التُّقَى ... كَسانِية ِ حُبَّي لأهلِ الكِساءِ
سَفينَة ُ نُوحٍ فَمَنْ يَعْتَلِقْ ... بِحُبِّهمُ يَعتَلِقْ بالنَّجَاءِ
لَعَمْرِي لقدْ ضلَّ رأيُ الهوى ... بأفئِدة ِ مَنْ هواها هَوائي
وأوصَى النَّبِيُّ ولكِنْ غَدَتْ ... وَصاياهُ مُنبَذة ً بالعَراءِ
وَمِنْ قَبْلِها اَمَرَ الميِّتوُنَ ... بِرَدِّ الأُمورِ إلى الأَوْصياءِ
ولَمْ نَنْشُرِ القَوْمُ غلَّ الصُّدو ... رِ حَتَّى طَواه الرَّدَى في رداءِ
وَلَوْ سَلَّمُوا لإمامِ الهُدَى ... لقوبِلَ مُعْوجُّهمْ باستواءِ
هِلالٌ إلى الرُّشْدِ عالي الضيَّا ... كما يَتَدَفقُّ يُنبوعُ ماءِ
علومُ سماويَّة ٌ لاَتُنالُ ... ومن ذا يَنالُ نجومَ السماءِ
لَعَمْري الأُلى جَحَدُوا حَقَّهُ ... وما كانَ أولاهُمُ بالوَلاءِ
وكمْ موقفٍ كانَ شخصُ الحِمَامِ ... منَ الخوفِ فيهِ قليلَ الخفاءِ
جَلاهُ فإنْ أَنْكَروُا فَضْلَهُ ... فَقَدْ عَرَفَتْ ذاكَ شَمسُ الضحاءِ
أراها العجاجَ قبيلَ الصباحِ ... وَرَدَّت عليه بُعَيْدَ المساءِ
وإنْ وَتَرَ القومُ في بدرهِمْ ... لَقَد نَقَضَ القومُ في كَربَلاءِ
مَطايا الخَطَايا خِدِي في الظلامِ ... فَمَا هَمَّ إبليسَ غَيرُ الحِدَاءِ
لقدْ هَتَكَتْ حُرَمَ المصطَفَى ... وحلَّ بهنَّ عظيمُ البلاءِ
وسَاقُوا رِجالَهُمُ كالعبِيدِ ... وحَاذُوا نِساءَهُمُ كالإماءِ
فَلَوْ كانَ جَدُهُمُ شاهِداً ... لَتبعَ أظعَانَهُمْ بالبُكاءِ
حُقُودٌ تضرّمُ بدريَّة ٌ ... وداءُ الحقودِ عزيزُ الدواءِ
تراهُ معَ الموتِ تحتَ اللوا ... ء والله والنصْرُ فوقَ اللواءِ
وقدْ عَاثَ فيهم هِزْبرُ اللقاءِ ... وكمْ أنفسٍ في سعيرٍ هَوَتْ
وَهامٍ مُطيّرة ٍ في الهواءِ ... بضربٍ كما أنقدَّ جَيْبُ القميصِ
وَطَعْنٍ كَمَا انحلَّ عَقْدُ السِّقَاءِ ... وخيرة ِ رَبَّي من الخيرَتيْنِ
وَصفوُة رَبَّي من الأصفياءِ ... طَهُرْتُمْ فكْنْتُمْ مديحَ المديحِ
وكانَ سواكُمْ هِجاءَ الهجاءِ ... قضيتُ بحبّكُمُ مَا علَيَّ
إذا ما دُعيتُ لِفَضلِ القضاءِ ... وايقَنْتُ أنَّ ذُنُوِبي بِهِ
تَسَاقَطُ عنِّي سقوطَ الهباءِ ... فصلَّى عليكُمْ إلهُ الوَرَى
صلاة ً تُوازِي نجومَ السماءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اعاذلتي: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- الكساء: كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئ … (لسان العرب)
- الميتون: ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً … (لسان العرب)
- بالعراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- بالنجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ … (لسان العرب)
- ذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)