ترويض العادة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الجهة البعيدةمستقرة في اللاوعي
على أنها بعيدة لأجل المسافةالصباح كذلك ..
أعني هذه الشمسالمصقولة على زجاج المتاجر
مع أنها أبعد من الجهة البعيدةإلا أننا نراها
على الأقل متأكدين أنها صفراء (ساده)..
امرأة في الثلاثينأذكر أنها علمتني أول درس عن المسافة
قالت إن الأرواح قريبةمهما كان الشارع طويل
ولكني مع ذلكشعرت أنها بعيدة جدا
خصوصا أنها لم تخبرني شيئاعن غيابها الذي طال وصار مملا هو الآخر
..دعني أخبرك بشيء آخر
عن الجهة البعيدةمررت بأكثر من تجربة في القيادة بسرعة هائلة
آخرها : كانت الأمطار مقياسي الوحيدلحركة الكابح
ولحركة الحذر في آن واحد..
نحن لا نعلم حقا من تسقط الأمطارصح ؟
لكن ندرك أنها ستسقط لعدة أسباب :- الغيوم السوداء المتراكمة
- صراخ الحيوانات الأهلية قبل المطر بنصف ساعة- دعوات جدتي وأولادها البررة
- وأسباب أركولوجية أخرىلو افترضنا أن المطر سقط بدون هذه العلل
يعني بطلان وجود مسافة أصلامابين الأرض والسماء
وهذا لا يفكر به معظم الناس عادة..
هناك مدن كبيرة جدالا تعرف من دخل ومن خرج !
مدن لا تكترث بكلأنك شخص جديد, دخل المطار وهو يدرك أنه سيرجع له يوما -,
يبحث عن شقة للإيجار....
هذه المدنصحية أكثر
هي تعيرك كل شيء في أول يومثم تأخذ منك كل شيء
ولكن بطريقة لبقةوبالتدريج تعرف أنك كنت ضمن منهج مدني بحت
تشعر بالأسى قليلاوهو أيضا أسى صحي !
..المسافة بين عمود الكهرباء وبين الإسفلت
قريبة نسبيالكن الحقيقة تقول غير ذلك
هناك : سلك ممتد من شركة الكهرباء عبر ماتور كبيرإلى مدخل المدينة
السلك نفسه مصنوع من نحاس نشارة المطاطومواد في الكيمياء
علبة الإضاءة معلقة في عمود من الحديد الناعموهو ملون ليكون أكثر أناقة
كل هذه مسافة( المسافة كما قالت المرأة الثلاثينية مسافة المادة )
........
....صديقي يقول
المسافة حرةيعني أننا نخضع للمسافة
هو يماثل بين الحرية كمقابل موضوعي للخضوعهل نحن خاضعين ؟
حتى الأشجار لها وقت محددلو رجعت لكتاب جينيس للأرقام القياسية
ستجد أن أكبر شجرةصغيرة بالنسبة لأطول طريق ..
..لا يوجد شيء اسمه المسافة
لأن من يستشعرها هم العشاقوالعشق أمر نسبي وحالم جدا
...ولأن أصحاب الرياضيات
قالوا المسافة لا تقاس في علم الفلكوإلا لأصبحت هناك أرقام هائلة
صار لزاما أن ينزلوا قليلاليقيسوا أشياء أخرى
لا تمت للفلك بصلة....
المسافة وهمبينك وبين النافذة قليل من الخطوات
لكن النافذة ليست مفتوحة دائما....
بينك وبين آخر غرفة في العالمأميال لا تعد ولا تحصى
ومع ذلك يراها برنامج (Google earth)بسهولة فائقة !
....المسافة تكبر كلما تحدثنا عن السيرة الذاتية
لأن الحياة بحد ذاتها مسافة محضةفهي الأخرى مرتبطة بالموت والحرب والبحث عن بطاقة مفقودة مثلا
الحياة هي التي صنعت المسافة في بداية الأمرثم اكتشفنا أن المسافة أصل
وأن هناك ديوان شعر اسمه (علاج المسافة)وكتاب علمي اسمه قياس المسافة
أمممم أخبرك عن عبدالرحمن فوزيهذا الرجل يمشي بعد صلاة الفجر
من باب المسجد ____ إلى بائع الفوللم يشعر يوما أن المسافة بعيدة
إلا عندما تغير مكان المسجدوصار قريبا من بائع الفول
المسافة بحث طويللكنه سينتهي يوما ما
عن القصيدة
«ترويض العادة» من شعر محمد خضر، وتقع في ٥٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.