جرثومة النبع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
و الآن تعالوا لنحتسي قليلاً من الدهشةو الآن تعالوا لنمزّق خطانا المترددة
و نلفّ أوجاعنا بورق السجائر الرقيق و ندخنها باطمئنانفالمرأة و الرجل
الصحاري و البحر و أشجار الصفصافالدموع و معامل الإسمنت و الحيوانات
كلها الآن مغلفة بالكرتون و الخشب الافريقي الراقصتنتظر على السفينة الكروية الصلدة
و بعد قليل ستتقدم البذلة الأنيقةالتي تحتوي رجلاً لامعًا
لتقدم الهدية إلى وحش رؤوسه بعددالقارات و المدن و القرى
وحش لا يملك أوصاف داريكولافأنيابه مهذبة للغاية
و لديه امرأة جميلة و لطيفةتأكل قلوب الأطفال ببراعة لاعب شطرنج ماهر
و أما هو فيحبّ الويسكي المثلجو قزقزة الحبال الصوتية للبلابل
و أنا.."تعرفون أن أنا هو أنتم"
-هكذا يقول شاعر شحيح من بلاد القبعات الواسعةو المسدسات السريعة الطلقات-
..أنا أحتفي بقدوم المآسيو لديّ قدرة مذهلة على هضم الأوجاع و الصفعات الرتيبة التي تأتيني كل صباح مع فاتورة استهلاكي للأوكسيجين من المنتزهات العامة
أحبّ صبيّة بعيون و أضراس و أنف و قدمينصغيرتين مقشّرتين بمساحيق غسل الثياب
و في إحدى زوايا غرفتي قميص و بنطال و حذاءللرقص زائد عن الحاجة
أوقاتي مقطعةو مساحات عمري بتضاريس تجريدية
و أما جسدي فوكر للفئرانو أما جسدي فمصيدة للفراشات الهاربة
و كم أودّ لو يأتي يوملا يكون فيه السندويتش بثمن
و القبلة بثمنو القبر بثمن
فعندما يمرض النبعو تضع زهرة المشمش السمّ في فنجان القهوة الصباحي
لزهرة البرتقالسيتساقط الليل بغزارة
و الزجاج بغزارةو الفقراء بغزارة
و الرصاص بغزارةو المدن بغزارة
و عندما نحب بعضنا تمامًاو تقول لي البلاد كل سنة أن جواربها
العشبية قد تمزقت بحمّى الفرحفسأزرع أمام كل بيت دمية للطفل المشاكس
و أعطي صبيّة لكل فتى كئيب من بلدان العالم الثالثو قيدًا للقنابل النيترونية الخرقاء
و زجاجة عطر لأمي في عيد ميلادهاو لحبيبتي جسدي
و الراتب القليل الذي أحصل عليهلقاء قراءة المراثي على قبور أصدقائي.
انظروا.. انظرواأنا لصّ الأزقة الخرساء
أحمل بيدي مفاتيح العالممفاتيح دور سينما ملّ روّادها الحالمون
النظر إلى مسدس الشريف و القبلاتالهوائية
مفاتيح بنوك متخمة بالمعاملات و الموظفينو الشرطة
مفاتيح قرى تلملم نساؤها روث الحيواناتمن الحقول ليخبزن عليه فطائر
الزعتر الشهيةمفاتيح لمخترعي الأسلحة الذين يصنعون كعك
الموت لأقاربهم و أطفالهم الأعزاءمفاتيح بيضًا للسلام
مفاتيح حمرًا للثوارمفاتيح زرقًا للعشاق
و لكن –و أقولها بأسف شديد-:إن المفتاح الزيتي الصغير الذي كان تحت وسادتي
يوم الخميس قد سرقه أحد الأغبياء-و ها أنذا أقضم أظافري و أفكر بحزن:
فليلة السبت لن أستطيع أن أنسلّ إلى بيتحبيبتي لألعب معها بالورق
و لذا قررت أن أموت لمرة واحدةبدلاً من الموت سبع مرات في الأسبوع
و بما أنني لا أملك تابوتًا و لا قبرًا و لا كفنًافلقد قررت أن أحيا بعدد الموتى
و أفتح دكانًا لتوزيع الحب عليكم من خلال هذه القصيدة!
عن القصيدة
«جرثومة النبع» من شعر رياض الصالح الحسين، وتقع في ٤١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.